رواية جديدة
ألاحظ متى وضعها الطبيب.
فتحتها.
وكان مكتوبًا فيها
لا تتركيها معه وحدها. أبدًا.
في تلك اللحظة
لم أتردد.
أخذت هاتفي
وغادرت المنزل مع ليلي دون أن أنظر خلفي.
وتوجهت مباشرةً إلى
الشرطة.
وصلتُ إلى قسم الشرطة وأنا أكاد لا أشعر بقدميّ.
ليلي كانت ممسكة بيدي بقوة أقوى من أي وقت مضى.
نظرت إليّ وسألت بصوت خاڤت ماما إحنا رايحين فين؟
انحنيتُ لها، واحتضنتُ وجهها بين يديّ رايحين مكان آمن ومحدّش هيقدر يضايقك تاني، أبدًا.
لم تفهم كل شيء لكنها هزّت رأسها.
في الداخل، جلستُ أمام الضابط، وصوتي كان يرتجف وأنا أحكي كل شيء كل التفاصيل التي كنت أدفنها بداخلي لسنوات.
نظرات ليلي.
خۏفها.
تصرفات دانيال.
وكلام الطبيب.
لم يضيعوا وقتًا.
تم استدعاء أخصائية نفسية للأطفال، وتم أخذ ليلي بهدوء إلى غرفة أخرى، مليئة بالألعاب، بألوان مريحة مكان يجعل الأطفال يشعرون بالأمان.
أما أنا فجلست وحدي.
كل دقيقة كانت كأنها ساعة.
ثم خرجت الأخصائية.
نظرت إليّ ونظرتها كانت كافية.
قالت بهدوء بنتك قالت الحقيقة.
انهرت.
لم أصرخ.
لم أبكِ بصوت.
فقط سقطت دموعي بصمت.
كل الشكوك تحولت إلى حقيقة.
كل مرة تجاهلت فيها إحساسي كانت خطأ.
لكن لم يعد هناك وقت للندم.
بدأت الإجراءات فورًا.
تم القبض على دانيال في نفس الليلة.
في البداية، أنكر.
بهدوء وببرود.
لكن مع الأدلة ومع شهادة ليلي ومع تقرير الطبيب
انهار.
واعترف.
كانت التفاصيل أقسى من أن تُحكى.
لكن ما يهم أنه لم يعد حرًا.
بعد أسابيع، بدأت جلسات علاج ليلي.
كانت صامتة في البداية خائڤة تنظر حولها وكأن العالم لم يعد آمنًا.
لكن شيئًا فشيئًا بدأت تعود.
بدأت تبتسم.
ترسم.
تنام دون كوابيس في بعض الليالي.
وفي يوم
جاءت إليّ وهي تمسك فرشاة أسنانها وقالت ماما أنا مش خاېفة أنام النهارده.
عندها فقط
شعرت أنني بدأت أتنفس من جديد.
مرت شهور.
ثم جاء يوم المحكمة.
وقف دانيال هناك لا ينظر إلينا.
والقاضي نطق بالحكم
سجن لسنوات طويلة.
عدالة لكنها لا تمحو الألم.
خرجت من القاعة وأنا ممسكة بيد ليلي.
الشمس كانت ساطعة.
نظرت إليّ وقالت إحنا خلاص بأمان؟
ابتسمت، ودموعي في عيني أيوه يا حبيبتي خلاص.
تعلمت درسًا لن أنساه أبدًا
حدس الأم ليس ضعفًا
تجاهله هو الخطړ الحقيقي.
ومنذ ذلك اليوم
لم أعد أتجاهل صوتي الداخلي أبدًا.
النهاية.