رواية كامله

موقع أيام نيوز


قال
الحمد لله... الحروق سطحية، لكن كانت محتاجة إسعاف سريع. لو كانت الكريمة فضلت على الجلد وقت أطول، كان ممكن تسيب أثر.
منى حضنت بنتها وهي بټعيط.
أما نادية، فكانت بتسأل وسط دموعها
هو أنا عملت حاجة غلط؟
الجملة دي كسرت قلب أمها أكتر من الحړق نفسه.
قالت وهي بتبوس رأسها
لا يا حبيبتي... الغلط عمره ما كان منك.
في نفس الليلة...
الحاج عبد الحميد اتصل.
وقال ببرود
اللي حصل قضاء وقدر... وشيرين كانت بتهزر.
منى ردت لأول مرة من غير خوف
الهزار اللي ېحرق طفل... مش هزار.
وقفلت السكة.
تاني يوم الصبح...
الجرس رن.
فتحت منى الباب.
لقيت جدتها...
الحاجة زينب.
ست كبيرة في السن، لكنها معروفة في العيلة كلها إن كلمتها ما بتتردش.
كانت ماسكة عكازها الخشب القديم.
ودخلت من غير ما تستأذن.
وقالت
فين عبد الحميد؟
في بيت الجد...
كانت العيلة كلها موجودة.
أول ما دخلت الحاجة زينب، ساد الصمت.
عبد الحميد حاول يبتسم.
وقال
يا أمي... نورتِ.
ردت عليه
النور بيطفى لما الناس تسكت على الظلم.
وقعدت.
ثم طلبت تشوف نادية.
البنت دخلت.
وعلى خدها ضمادة صغيرة.
الحاجة زينب لمست خدها بحنان.
وسألتها
مين اللي عمل فيكي كده؟
البنت بصت على خالتها.
وقالت بهدوء
شيرين.
عبد الحميد حاول يقاطع.
كانت غلطة.
لكن الجدة رفعت العكاز على الأرض بقوة.
اسكت.
أول مرة في عمره أبوه يسمع الكلمة دي من أمه.
وسكت فعلًا.
ثم التفتت لشيرين.
وقالت
احكي.
شيرين قالت بسرعة
والله يا تيتة... كانت بتصور معايا، والبنت قربت، وإيدي خبطت بالغلط.
منى كانت هترد.
لكن الحاجة زينب قالت
استنوا.
ثم طلعت موبايل صغير من شنطتها.
وقالت
أنا طلبت من منى تبعتلي الفيديو.
الفيديو كان من البث المباشر اللي كانت شيرين عاملاه.
هي نفسها نسيته.
فتحته.
وفي آخر دقيقة قبل ما البث يقفل...
بانت شيرين وهي بتبص لصاحبتها وتضحك.
وتقول
خلي البنت تتعلم ما تبقاش هي نجمة اليوم.
ثم مدت إيدها.
ودفعت رأس نادية بقوة ناحية التورتة.
الصورة كانت واضحة.
والصوت أوضح.
الغرفة كلها سكتت.
شيرين وشها اصفر.
وقالت
أنا... أنا ماقصدتش.
لكن صاحبتها اللي كانت واقفة معاها قالت وهي مرتبكة
إنتِ قلتي قبلها إنك هتبوظي عيد ميلادها.
شيرين بصتلها پصدمة.
لكن الكلمة خرجت.
وخلاص.
عبد الحميد فضل ساكت.
لحد ما الجدة بصت له.
وقالت
لسه هتقول هزار؟
ماعرفش يرد.
ثم قامت الحاجة زينب.
ومسكت العكاز.
وكل الناس افتكرت إنها هتضرب شيرين.
لكنها ماعملتش كده.
راحت عند الدولاب القديم.
فتحته.
وطلعت ملفًا أصفر.
وقالت
أبوكوا كتب البيت ده باسمي من سنين.
عبد الحميد اتفاجئ.
إيه؟
قالت
وسابلي حق التصرف فيه.
ثم أخرجت ورقة موثقة.
وأضافت
ومن النهارده... شيرين قدامها شهر تدور على مكان تعيش فيه.
شيرين شهقت.
هتطرديني؟
ردت الجدة
البيت اللي يتأذى فيه طفل عمدًا... ماينفعش يكون مأوى للي أذاه.
ثم بصت لعبد الحميد.
وقالت
وأنت...
من النهارده لو عايز بنتك الكبيرة تدخل البيت، تدخل وهي مرفوعة الرأس.
ولو هتفضل تدافع عن الغلط... يبقى اقعد فيه لوحدك.
بعد أيام...
قدمت منى بلاغًا بما حدث، وأرفقت التقرير الطبي والفيديو، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق في الواقعة.
أما شيرين...
فاضطرت تسيب البيت.
وبدأت تعتمد على نفسها لأول مرة.
عبد الحميد حاول بعد فترة يصلح اللي حصل.
راح بنفسه يزور نادية.
وجاب لها تورتة جديدة.
لكن البنت ابتسمت بأدب وقالت
شكرًا يا جدو.
ولم تقرب منها.
لأن بعض الكسور لا تصلحها هدية.
بعد شهر...
عملت منى عيد ميلاد صغير في بيتها.
من غير
 

تم نسخ الرابط