رواية كامله
صمم وصمم إن العزومة وعيد الميلاد يتعملوا في بيته، كان بيقول إن شقته واسعة والعيلة هتاخد راحتها، وبجملته المعتادة أمك الله يرحمها كانت هتبقى عوزا كده. الجملة دي بالذات كان بيطلعها من جيبه كل ما يكون عاوز يكسب أي نقاش ويقفل السكة في وش اللي قدامه من غير جدال. ومن يوم ما أمهم الحاجة كريمة توفت، البيت فضل محتفظ بشيش شبابيكه الأخضر القديم، وبلاطه الموزاييك، وشجرة الياسمين اللي قدام الباب، بس مابقاش فيه أي دفا؛ عبد الحميد شال الورد، وغير الستائر، ورمى كل كراكيب وذكريات الحاجة كريمة في كراتين مقفولة محدش بيفتح سيرتها ولا بيجيب اسمها، حافظ على الحيطان بس دبح الروح. أول ما منى ونادية وصلوا، شيرين كانت في المطبخ، حاطة تليفونها وسانداه على بطرمان مستردة وعمالة تصور فيديو لايف النهاردة بعمل تورتة بيتي مخصوص عشان بنت أختي، إحنا هنا مبنعملش حاجات عادية ولا تقليدية. منى شافت بعينها البخار الخفيف اللي لسه طالع من كيكة الإسفنجية، والكريمة اللي اتحطت بدري وال كيكة لسه سخنة بدأت تسيح وتزحلق من على الجوانب، فقالتلها شيرين، الكيكة لسه سخنة بتطلع ڼار. شيرين برقت بعينها للسم والسقف وقالت دافية يا بنتي.. اهدي شوية وبلاش عقد. منى ردت محدش بيزوق تورتة وهي سخنة، الكريمة هتسيح وتتبهدل. شيرين قالت بجاحة عشان تبان معمولة يدوي وشغل بيتي أوريجينال.. الناس بټموت في الحاجات اللي مش كاملة. نادية كانت واقفة ورا أمها وقفشة في شنطة هدية صغيرة جايباها لنفسها، وبتبص للتورتة كأنها بتبص لوعد اتكسر قبل ما يبدأ، منى حست بغلها وعصبيتها بيطلعوا، بس بلعت ريقها وسكتت؛ هي بلعت قهر طول عمرها عشان تعدي الأيام، وعشان خاطر بنتها وفرحتها تقدر تستحمل الساعتين دول وتعديهم على خير.
الضيوف بدأوا يوصلوا واحد ورا التاني؛ طنط ميرفت بريحة البرفيوم الفاقع الخانق بتاعها، وعمو جلال اللي بيطلع المواعظ والأصول والدين أول ما أي ست صوتها يعلو ويطالب بحقها، واتنين من الجيران جم عشان البوفيه والأكل المتوزع، وصاحبة شيرين في الشغل جاهزة تضحك وتسخسخ أول ما شيرين تبص لها وتغمز لها بعينها..
منى أخدت بنتها في حضنها وهي وشها محروق من الكريمة السخنة ونادية بتصرخ، ومكانتش تعرف إن الرزعة دي مكنتش غشامة من أختها، دي كانت حركة مقصودة ووراها غل وحقد دفين، وتاني يوم الصبح لما الباب خبط والجدة الكبيرة ظهرت على العتبة ورفعت عكازها، الكل عرف إن الحساب بدأ وإن اللي اتعمل في البنت الصغيرة هيدفعوا تمنه غالي من كرامتهم وصحتهم!
تفتكروا الجدة هتعمل إيه في شيرين وأبوها بالعكاز؟ وإيه السر اللي هيتكشف عن التورتة السخنة؟
منى شالت نادية وجريت بيها على أقرب مستشفى.
البنت كانت بتصرخ من الۏجع، والكريمة السخنة لازقة في خدها ورقبتها.
الدكتور ډخلها فورًا.
وبعد الكشف