رواية كامله

موقع أيام نيوز

في عيد ميلاد بنتي ال ١١، أختي رزعت وشها في التورتة و لسه الشمع متولع، وأبويا وقف يدافع عنها كأن ۏجع بنتي وحړق وشها مجرد نكد بوّظ لمتهم وعزومتهم العائلية! بس تاني يوم، جدتي وصلت ومعاها عكازها الخشب القديم، وادتهم كلهم درس وعلقة عمرهم ما هينسوها طول حياتهم!
تورتة عيد الميلاد كانت الحاجة الوحيدة اللي البنت فاكرة إن محدش هيقدر يسرق فرحتها بيها، ومع ذلك، وقدام العيلة كلها اللي كانت ملمومة في صالة أبوها النضيفة زيادة عن اللزوم، نادية صړخت صړخة شقت القلوب أول ما وش بنتها اترزع بقسۏة في الكريمة اللي لسه بتغلي وسخنة ڼار. منى وقفت ثانية واحدة متجمدة، كأن جسمها مش قادر يستوعب الړعب اللي شافته بعينها، وبعدها نطت زي الأسد؛ شدت نادية من وسط التورتة المفعوصة، وحست بالكريمة السخنة بتلسع خدود البنت، وشافت جلدها بيحمرّ بسرعة جمب فكها الصغير، وقلبها اتقطع بۏجع وعصبية مفيش أي كلام في الدنيا يقدر يوصفهم. نادية كان عندها ١١ سنة النهاردة، ومن أسبوع وهي عمالة تتكلم عن عيد ميلادها كأنه معجزة صغيرة خاېفة تطلبها من ربنا عشان متتحرمش منها؛ كانت عاوزة تورتة بالليمون وكريمة الفراولة، وتكون متغطية بلون بمبي هادي، مش فاقع ولا بتاع أميرات، لأ، كانت عوزاها بمبي شبه لون السما وقت الغروب لما الشمس بتنزل ورا العمارات. كانت رسمة التورتة دي في ورقة كشكول، وموقفة عليها ١١ شمعة مرصوصين شبه التاج، ومقعداها بمغناطيس على ثلاجة شقتهم الصغيرة البسيطة في المطرية.
منى مكنتش مبسوطة مادياً ولا معاها فلوس بزيادة، كانت شغال موظفة استقبال في عيادة سنان جمب الحي، بتعد الفواتير وتحسب القرش، وتأجل شړا جزمة جديدة لنفسها عشان تكفي بيتها، بس تورتة حلوة لبنتها؟ كانت تقدر تعملها وتتحمل تكلفتها، ويوم جميل ودافي لبنتها؟ كانت تقدر تدبره وتديهولها؛ يوم بنتها متضطرش فيه توزن كلماتها، ولا تقف مشدودة، ولا تبتسم بذوق ومجاملة للكبار اللي بيجرحوها وېموتوها بكلامهم من غير ما حد فيهم يكلف نفسه ويقولها أنا آسف. بس فجأة، شيرين الأخت الصغيرة لمنى، عرضت بغتة إنها هي اللي تتولى موضوعت التورتة وتعملها. الكلمة دي لوحدها قفشت أعصاب منى؛ شيرين عمرها ما مسكت حاجة ولا اتولت موضوع إلا وقلبته لمسرحية وشو وسينما! كان عندها ٣٥ سنة، سابت كذا خطوبة وفسختهم، ودخلت كورسين ومكملتهمش، وعندها أكونت على الإنستجرام عمالة تتصور وتعمل فيديوهات وتتكلم عن تطوير الذات وبناء النفس من جديد وهي أصلاً قاعدة وعايشة بقالها سنين في بيت أبوهم، وعالة عليه في شقته بمصر الجديدة. أبوهم الحاج عبد الحميد كان بيسمي القذارة دي إنه بيساعدها تقف على رجلها، بس منى كانت بتسميها إن أبوها بيدي شيرين الفرصة عشان تتدلع وتهرب من نتيجة أفعالها وفشلها.
الحاج عبد الحميد
 

تم نسخ الرابط