رواية جديدة

موقع أيام نيوز


الصناديق مش هو اللي مأيد في الدفاتر برة. مصطفى ضحك بسخرية وقال أنت دايماً لازم تطلع مصېبة في أي حاجة. كنت عاوزه أرزع الدفتر على الترابيزة وأخليه يقرا سطر سطر، بس طبقته وحطيته في جيبي وسألته لآخر مرة لو كان هو اللي وافق على البضاعة دي. وش أبويا اتقلب، مش كتير، بس الملامح نطق الخۏف. وفي اللحظة دي، صفارة الإنذار الأولى ضړبت تحت رجلينا.
الصوت كان حاد ومفزع، وبعده رزع مكتوم لشيء بيتفجر تحت الصاج. هبة هوا سخنة طلعت من السلم وشايلة معاها دخان ريحته غريبة.. ريحة كيماويات وخناق، أتقل بكتير من سلك كهرباء مكشوف ومحروق. الركاب بدأت تصرخ، وجري الخطاوي فوق دماغي كان زي الرعد، وفي ناحية ورا في المركب، إزاز اتكسر. أبويا اتحول لقبطان في ثانية، زعق في الطاقم يوجهوا الناس لقوارب النجاة، وشد مصطفى جمبه، وشاور عليا بأسبوع اتهام انزل ممر الموتور، اقفل محبس التغذية الرئيسي، واقفل باب الحريق وراك! جريت لأن ده اللي اتعلمته وشربته من صغري. الممر كان اتملى دخان أسود عمى عيني لما وصلت للمحبس، لفيت كم قميصي على الطارة وعصرتها بكل قوتي لحد ما الخط انقفل والمركب اتهزت تحت إيدي. النور اللي فوق راسي طفى واشتغل، واللمبة الحمراء بتاعة الطوارئ كانت بتنور وتطفي زي الکابوس. سمعت باب الحريق اترزع ورايا، وبعدها طقة الحديد الغبية؛ القفل الخارجي سقط في مكانه واتقفل. لفيت وجريت وشدّيت المقبض، مكنش بيتحرك!
زعقت بعلو صوتي وأنا باصص من الحتة الإزاز الصغيرة السلك اللي في الباب يا قبطان! يا أبويا! افتح الباب! وشه ظهر الناحية التانية لثانية واحدة، النور الأحمر منور ملامحه. وراه، كانت الناس بتزق بعضها عشان تركب آخر قارب نجاة، ومصطفى كان لابس جاكت الإنقاذ وجاهز. أبويا حط كف إيده على الباب، مش عشان يفتح القفل، لأ، حط إيده مسطحة على الحديد كأنه بيودعني! صړخت فيه المحبس اتقفل خلاص والڼار هتهدى! افتح! بص ورايا للدخان اللي بدأ ينزل من السقف وياكل الأكسجين، وبعدها لف وبص لمصطفى. في اللحظة دي استوعبت؛ ده مش لغبطة، ولا خوف من الڼار، ده كان اختيار مقصود! رقعت الإزاز بقبضة إيدي القارب لسه يشيل! في مكان! مصطفى قرب خطوة، وشه كان أبيض زي الملح تحت نور الكشافات، ولثانية افتكرت إنه هيمد إيده يفتح القفل، بس أبويا قفش دراعه بقوة وشده لورا ناحية الونش اللي شايل القارب. مصطفى قال يا بابا.. بس صوته كان واطي ومفيش فيه أي رجاء أو جدعنة. القارب الأخير بدأ ينزل للمية، وحباله بتزيّق، والناس ماسكة في السور بړعب والدخان مغرق المركب. أبويا ركب آخر واحد، رجل على العبارة ورجل جوه القارب، كان لسه قريّب كفاية إنه يمد إيده ويفك قفل الباب.. بس
 

تم نسخ الرابط