زعيم الماڤيا تبع خادمته
المحتويات
في مقعده.
يمكن دي قريبتها.
لكنه قرر أن يكمل المتابعة.
خرجت ندى مرة أخرى.
وسارت عشر دقائق.
ثم دخلت صيدلية.
اشترت أكياس أدوية كثيرة.
خرجت منها واتجهت إلى منزل صغير.
فتح الباب طفل لا يتجاوز العاشرة.
قفز فرحًا وهو يهتف
خالتو ندى!
ركعَت أمامه وربتت على شعره.
ماما عاملة إيه؟
خرجت امرأة شاحبة الوجه من الداخل.
بدت عليها آثار جلسات العلاج الكيماوي.
ناولتها ندى الأدوية.
الدكتور قال مينفعش تأخري الجرعة.
همست المرأة بخجل
أنا هرجعلك الفلوس أول ما...
قاطعتها ندى مبتسمة.
أنا جيت أزورك... مش أطالبك بحاجة.
شعر آدم بشيء ثقيل ينقبض داخل صدره.
لكنه لم يكن يعرف...
أن أصعب ما سيراه في تلك الليلة...
لم يكن قد جاء بعد خرجت ندى من البيت الصغير بعد دقائق.
كانت الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلًا.
والمطر بدأ ينزل بغزارة.
لفت شالها القديم حول كتفيها، وأكملت طريقها وكأنها لا تشعر بالبرد.
ظل آدم يتبعها بسيارته ببطء.
ثم توقفت فجأة أمام مبنى قديم يحمل لافتة باهتة
دار الرحمة لرعاية الأطفال.
أطفأت الأنوار في معظم الغرف، لكن نافذة واحدة في الطابق الأرضي كانت لا تزال مضاءة.
طرقت ندى الباب برفق.
فتحت لها سيدة خمسينية، وما إن رأتها حتى ابتسمت بحرارة.
الحمد لله إنك جيتي يا بنتي... الأولاد مستنيينك.
دخلت ندى، بينما بقي آدم يراقب من خلف سور الدار.
وبعد لحظات...
سمع ضحكات أطفال.
ضحكات صافية، لم يسمع مثلها منذ سنوات.
اقترب أكثر دون أن يشعر.
ومن خلال النافذة...
رأى ندى تخرج من حقيبتها أكياسًا من الطعام، وعلب عصير، ودفاتر جديدة، وأقلامًا ملونة.
ثم جلست على الأرض وسط الأطفال.
طفلة صغيرة احتضنتها بقوة وهي تقول
كنتي هتتأخري علينا؟
ضحكت ندى وهي تمسح شعرها.
أسيبكم برضه؟
نظر آدم إلى المشهد في صمت.
ثم همس لنفسه
كل ده... من مرتبها؟
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد دقائق.
اقتربت مديرة الدار من ندى، وأخرجت دفترًا صغيرًا.
قالت بصوت خاڤت
لسه باقي مبلغ العملية.
أخرجت ندى الظرف الذي قبضته من المطعم قبل ساعة.
فتحته...
وأخرجت آخر جنيه كان بداخله.
ناولته للمديرة.
ارتبكت المرأة.
طب وإنتِ؟
ابتسمت ندى ابتسامة هادئة.
أنا هتصرف.
يا بنتي، سيبي لنفسك حاجة.
هزت رأسها برفق.
الولد أهم.
سأل آدم نفسه
أي ولد؟
وفي اللحظة التالية...
خرج صبي في الثانية عشرة تقريبًا من إحدى الغرف.
كان أصلع الرأس، وملامحه شاحبة من آثار العلاج.
ركض نحو ندى وهو يبتسم.
خالتي... الدكتور قال العملية الأسبوع الجاي.
انحنت ندى وربتت على كتفه.
إن شاء الله هتقوم أحسن من الأول.
احتضنها الطفل بقوة.
أما آدم...
فشعر بشيء يتحطم داخله.
لقد أمضى سنوات ينفق الملايين على سيارات وساعات وقصور...
بينما هذه المرأة، التي كان يظنها تخفي سرًا خطيرًا...
كانت تعمل وظيفتين، ثم تمنح كل ما تكسبه لأشخاص لا تربطها بهم أي صلة ډم.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كان المتصل شريكه فارس.
رد بصوت منخفض.
خير؟
جاءه صوت فارس متوترًا
آدم... عندنا مشكلة كبيرة.
إيه حصل؟
وصلتنا معلومة إن في حد من رجالتك بيبيع تحركاتك لعدوك.
تجمدت ملامح آدم.
ثم نظر مرة أخرى إلى ندى وهي تودع الأطفال بابتسامة صادقة.
وأدرك لأول مرة...
أنه كان يراقب الشخص الخطأ طوال الوقت.
يتبع...أغلق آدم الهاتف ببطء.
لكن كلمات فارس ظلت تتردد في رأسه.
في حد من رجالتك بيبيع تحركاتك...
نظر إلى ندى للمرة الأخيرة وهي تخرج من دار الرحمة، ثم أدار محرك السيارة وعاد إلى القصر.
طوال الطريق...
لم ينطق بكلمة.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يكن يفكر في صفقة، أو سلاح، أو اڼتقام.
كان يفكر في امرأة لا تملك إلا القليل...
ومع ذلك تعطيه كله.
في صباح اليوم التالي...
دخل آدم قاعة الطعام كعادته.
وقف جميع العاملين في أماكنهم.
أما ندى...
فكانت ترتب فناجين القهوة بهدوء، وكأن الليلة الماضية لم تحدث.
قال آدم وهو ينظر إليها
ندى.
رفعت رأسها بسرعة.
أفندم يا باشا؟
صمت لثوانٍ.
ثم قال
بعد الفطار... عايزك في مكتبي.
تبادلت العاملات النظرات.
أما مديحة...
فابتسمت بخبث.
كانت متأكدة أن ندى ستُطرد.
بعد نصف ساعة...
طرقت ندى باب المكتب.
اتفضل.
دخلت وهي تخفض رأسها.
حضرتك طلبتني؟
أشار آدم إلى الكرسي أمامه.
اقعدي.
ارتبكت.
أنا أفضل واقفة.
قال بهدوء
دي
متابعة القراءة