زعيم الماڤيا تبع خادمته

موقع أيام نيوز

كذلك.
لكن عندما تدخل مكتبه بالقهوة...
لم تكن يداها ترتجفان.
وعندما تمر بجواره في الممر...
كانت تمنحه الابتسامة نفسها التي تمنحها للبستاني أو لسائق شركة التوصيل.
لم تكن تحاول التقرب منه.
ولا تطمع في شيء.
كانت فقط...
طيبة بلا مقابل.
وذلك وحده...
كان أكثر ما أثار شكوك رجل يؤمن أن لكل تصرف ثمنًا.
وفي أحد أيام الثلاثاء...
لفتت انتباهه لأول مرة.
كانت عاملة شابة تُدعى سارة تحمل مزهرية خزفية ثمينة من المكتبة.
لكن قدمها علقت بطرف السجادة.
وانزلقت المزهرية من يدها.
وتحطمت على الرخام بصوت دوى كطلقة رصاص.
تجمد الجميع.
كانت المزهرية تخص جدة آدم.
ومن الأشياء القليلة داخل القصر التي تحمل قيمة عاطفية بالنسبة له.
وقفت سارة شاحبة الوجه.
وأسرعت مديحة تصرخ
إنتِ عارفة عملتي إيه؟
همست سارة وهي تبكي
والله ڠصب عني...
قالت مديحة ببرود
قبل المغرب هتكوني مفصولة.
بدأت سارة تبكي.
كانت في التاسعة عشرة، وترسل أغلب راتبها لوالدتها المړيضة.
وقبل أن ينطق آدم بكلمة...
تقدمت ندى وقالت
الغلط غلطتي أنا.
ساد الصمت.
التفتت إليها مديحة.
بتقولي إيه؟
قالت ندى
أنا اللي طلبت منها تساعدني... وكان المفروض أنا اللي أشيلها.
كان آدم يشاهد من أعلى السلم.
وكان يعرف...
أنها تكذب.
فهي لم تقترب أصلًا من المزهرية.
نظرت إليها سارة پصدمة.
أما مديحة فابتسمت پشماتة.
يبقى هتنضفيها... وثمنها هيتخصم من مرتبك.
هزت ندى رأسها.
حاضر يا فندم.
كان من المفترض أن يتدخل آدم فورًا.
لكنه ظل واقفًا يشاهدها وهي تركع على الأرض، تجمع قطع الخزف واحدة تلو الأخرى.
لقد حمت فتاة لا تملك ما تقدمه لها.
ولم يكن في الأمر أي مصلحة.
وظل ذلك المشهد يطارده طوال اليوم.
وفي السابعة مساءً...
دخل مدير الأمن حسام إلى مكتب آدم وهو يحمل التقرير اليومي.
سأله آدم
في حاجة جديدة؟
قال حسام
مفيش حاجة خطېرة... لكن في موظفة تحركاتها غريبة.
رفع آدم رأسه.
مين؟
ندى المصري.
ووضع أمامه سجل الكاميرات.
بتخلص شغلها حوالي الساعة ستة... تخرج من بوابة العاملين... وترجع بين نص الليل والواحدة.
قطب آدم حاجبيه.
ترجع؟
قال حسام
أيوه... هي ساكنة في أوضة فوق مبنى الخدمات القديم داخل القصر. قالوا إنها إقامة مؤقتة... لكنها بقالها تمانية شهور هناك.
سأل آدم وهو يحدق في التقرير
بتروح فين كل ليلة؟
يتبع...
حكايات_ميرااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كان حسام ما زال واقفًا أمام المكتب عندما قال آدم بهدوء
من النهارده... محدش يراقبها غيري.
رفع حسام حاجبيه بدهشة.
حضرتك بنفسك؟
أغلق آدم الملف وقال بنبرة أنهت الحديث
نفذ اللي قولته.
في اليوم التالي...
انتهى دوام ندى كعادته مع السادسة مساءً.
بدّلت زي العمل، وارتدت عباءة سوداء قديمة، وحملت حقيبة قماش باهتة، ثم خرجت من بوابة العاملين وهي تمشي بسرعة.
بعد دقائق...
كانت سيارة سوداء فاخرة تتحرك على مسافة بعيدة خلفها.
داخل السيارة...
جلس آدم يقود بنفسه.
من دون حراس.
ومن دون سائق.
لأول مرة منذ سنوات.
مرت ندى بشوارع مزدحمة، ثم دخلت أحد الأحياء الشعبية القديمة.
توقفت أمام مطعم صغير لا تتجاوز مساحته عدة أمتار.
كانت اللافتة مكتوبًا عليها
مطعم عم صابر.
نزل صاحب المطعم، رجل في الستين من عمره، وما إن رآها حتى ابتسم.
اتأخرتي النهارده يا بنتي.
ابتسمت ندى.
كان عندي شغل زيادة.
ربطت مريلتها، وغسلت يديها، وبدأت تعمل.
كانت تغسل الأطباق...
تمسح الطاولات...
تستقبل الزبائن...
وتحمل أواني الطعام الثقيلة، رغم الإرهاق الذي بدا واضحًا على وجهها.
نظر آدم من داخل سيارته باستغراب.
هي عندها وظيفتين؟
ظل يراقبها ثلاث ساعات كاملة.
لم تجلس خلالها إلا دقائق معدودة.
وعند الحادية عشرة إلا ربعًا...
أعطاها عم صابر ظرفًا صغيرًا.
عدّت النقود بسرعة.
ثم وضعته في حقيبتها.
قال آدم لنفسه
أخيرًا... هنعرف بتعمل بإيه الفلوس.
لكنه فوجئ بها لا تعود إلى القصر.
بل اتجهت سيرًا على الأقدام نحو شارع جانبي مظلم.
توقفت أمام عمارة قديمة متهالكة.
صعدت إلى الطابق الثاني.
بعد دقائق...
خرجت امرأة مسنة على كرسي متحرك.
وضعت ندى كل المال في يدها.
سمعها آدم تقول
دي إيجار الشهر يا خالة أمينة... ومتقلقيش على العلاج.
بكت السيدة.
وأنتِ هتعيشي بإيه يا بنتي؟
ضحكت ندى برقة.
ربنا كبير.
تراجع

آدم
تم نسخ الرابط