رواية كامله
أستاذ طارق؟
بص لهم باستغراب.
أيوة.
حضرتك مطلوب للتحقيق في محضر اعتداء وإصابة.
وشه اصفر.
قال بسرعة مراتي كدابة... دي اتعورت لوحدها.
الضابط فتح ملف صغير.
التقرير الطبي بيقول حروق حديثة بمياه ساخنة، وأقوال المجني عليها متوافقة مع الإصابات، وتم إثباتها رسميًا.
نهى حاولت تتدخل.
دي بتبالغ.
رد الضابط لو سمحتي، سيبي التحقيق ياخد مجراه.
في اللحظة دي...
طارق لاحظ ظرف أبيض فوق الترابيزة.
فتح الظرف بعصبية.
كان فيه ورقة واحدة.
بخط سارة.
طارق... لما اتجوزتك كنت فاكرة إن البيت بيتبني بالمودة والاحترام. كل مرة كنت بقول دي آخر مرة. آخر إهانة. آخر طلب لأختك. آخر صوت عالي. آخر ټهديد. لكن النهاردة أنت نقلت علاقتنا من خلاف بين زوجين... إلى چريمة. الشقة دي باسمي. العربية باسمي. الأثاث اللي دفعته موثق بفواتير. وكل حساباتي الشخصية مقفولة قدام أي حد غيري. والدبلة اللي سايباها فوق الترابيزة هي آخر حاجة كانت بتربطني بيك. من النهاردة، أي تواصل بينا هيكون عن طريق المحامين.
وقع الخطاب من إيده.
لكن الصدمة الأكبر...
كانت لما الضابط قال
وفي حاجة تانية.
إيه؟
حضرتك صدر ضدك قرار بعدم التعرض للمجني عليها أو دخول الشقة إلا بإذن قانوني لأنها المالكة الوحيدة للعقار.
بص حوالينه.
يعني إيه؟!
يعني حضرتك هتسيب المكان دلوقتي.
صړخ
ده بيتي!
رد الضابط بهدوء
عقد الملكية باسم زوجتك.
وهي طلبت تنفيذ حقها القانوني.
نهى بدأت تتوتر.
طيب حاجتنا؟
الضابط رد
كل الممتلكات الخاصة بحضرتكم موجودة ومتسجلة، وتقدروا تستلموها بالإجراءات القانونية.
خرج طارق من العمارة لأول مرة...
من غير مفاتيح.
ولا بيت.
ولا كرامة.
الجيران كانوا واقفين في البلكونات.
الهمس مالي المكان.
الراجل اللي كان دايمًا بيظهر بصورة الزوج المثالي...
خرج ومعاه شنطة هدوم صغيرة.
بعد أيام...
بدأ التحقيق.
أنكر.
وقال إنها سكبت الشاي على نفسها.
لكن النيابة واجهته بالتقرير الطبي.
وصور الإصابات.
وأقوال الطاقم الطبي.
وكاميرا مدخل العمارة، التي أظهرت سارة وهي تغادر مسرعة وآثار الحروق واضحة على وجهها، ثم تعود لاحقًا برفقة الشرطة لجمع متعلقاتها.
كما قدمت سارة رسائل قديمة كان يهددها فيها بالطرد كلما رفضت إعطاء أموال أو مقتنيات لأخته.
لم تكن رسالة واحدة.
بل سلسلة طويلة تكشف نمطًا متكررًا من الإهانة والضغط.
وفي جلسات التسوية...
عرض طارق الصلح.
مرة.
واتنين.
وبعت ناس من العيلة.
وقال
أنا كنت متعصب.
لكن سارة كانت هادئة.
وقالت للمحامي
العصبية بتترفع فيها النبرة...
مش كوباية شاي بتترمي على وش إنسانة.
نهى حاولت تكلمها.
وقفت قدامها.
وقالت
أنا آسفة.
سارة بصتلها وقالت
أنا مش زعلانة منك علشان الفلوس.
أنا زعلانة إنك كنتِ شايفة إن حقي في تعبي أقل من رغبتك في الرفاهية.
وسابت المكان.
بعد عدة أشهر...
حصل الطلاق رسميًا.
وانتهت كل الإجراءات.
وسارة رجعت شغلها.
الحړق خف.
لكن أثر بسيط فضل موجود على خدها.
كانت كل ما تبص في المراية تشوفه.
وفي الأول كانت بتتضايق.
لكن بعد فترة...
بقى بيفكرها بحاجة مختلفة.
إنها في يوم من الأيام...
اختارت نفسها.
وفي الشركة...
لما حد سألها
الأثر ده مضايقك؟
ابتسمت.
وقالت
لأ.
ده بيفكرني إني خرجت في الوقت المناسب.
بعد سنة تقريبًا...
اشترت مكتب أكبر لشركتها.
وعلقت على الحائط أول ورقة احتفظت بيها من القضية.
مش الحكم.
ولا التقرير الطبي.
لكن نسخة من خطابها الأخير لطارق.
كل ما موظفة جديدة كانت تدخل تشتغل عندها وتشتكي من خۏفها من الظلم
أو الإهانة...
كانت سارة تقول لها
الاحترام مش هدية.
الاحترام حق.
وأول مرة حد يمد إيده عليك أو يهين كرامتك... متقنعيش نفسك إن بكرة هيبقى أحسن من غير ما يتغير شيء.
ثم تبص من شباك مكتبها للشمس، وتحمد ربنا أنها خسړت زواجًا قائمًا على السيطرة، لكنها كسبت نفسها، وكرامتها، وحياة جديدة مبنية على الأمان والاحترام.
تمت.