رواية كامله
نهى وطلب الطلب من غير ما يرفع عينه حتى عن التليفون نهى عاوزه الفيزا بتاعتك، في عملية شراء رفضت معاها. سارة ردت لأ، أنا سلتفها تلات مرات قبل كده وعمرها ما رجعت قرش. طارق رزع الكوباية على الترابيزة أنا مباخدش رأيك. فقفلت سارة الكلام وأنا مبفاوضش. وفي اللحظة دي، الشاي طار في وشها.
والمية الساقعة لسه نازلة على وشها، سارة شافت انعكاس وشها المتبهدل في إزاز الشباك؛ جلدها أحمر ډم، وعينيها مليانة دموع، وقافلة شفايفها بسنانها عشان تمنع نفسها من الشحاتة والرجاء. سنين وهي بتقنع نفسها إن طارق شخصيته قوية بس، وإن نهى طماعة بس غلبانة، وإن البيوت أسرار ولازم تستحمل عشان المركب تسير، بس مفيش بني آدم يستحمل الحړق والڼار. طارق خد مفاتيح عربيته وقال أنا رايح أجيب نهى، لما أرجع أكون لقيتك عقلتي وعشقتي الدرس. الباب اترزع وراه، وسارة فضلت لوحدها في المطبخ، ريحة الشاي المحروق ماسكة في لبسها وقرارها خلاص اطبخ في دماغها. لفت تلج في فوطة، وخدت شنطتها وورقها المهم وخرجت حتّى من غير ما تقفل اللابتوب. في الطوارئ، الممرضة سألتها مرتين لو الحړق ده حصل بالغلظ، سارة كانت هتقول أيوة بدافع العادة والكسوف والخۏف من المشاكل، بس لما فتحت بقها، الحقيقة خرجت رغماً عنها جوزي دلق الشاي في وشي. الدكاترة صوروا الحروق، وكتبوا كل تفصيلة في تقرير طبي رسمي، وبلغوا نقطة المستشفى، وبإيد بترتعش، سارة مضت على أقوالها في المحضر، بس مضت وانهت الخۏف. بعدها رجعت الشقة ومعاها اتنين أمناء شرطة، مدخلتش وهي پتبكي، دخلت ومعاها كرتونتين كبار. لمت هدومها، كمبيوترها، الهاردات الخارجية، عقود الشقة، ملكية الأرض، دهب جدتها، حتّى مكنة القهوة اللي شرياها من أول مرتب قبضته في حياتها، والأطباق الصيني الزرقاء اللي طارق كان بيحلف إنها بتاعتهم هما الاتنين وهو مدفعش فيها مليم واحد.
سارة قفلت كرتونتها الأخيرة وحطت دبلتها في نص الترابيزة وهي بتستعد تخرج، ومكانتش تعرف إن طارق لما يرجع مع أخته عشان يطردوها، هيتفاجأ بالبوليس مستنيه، والسر القانوني اللي سارة سايباه في الشقة هيخليه يكتشف إنه خسر كل حاجة في ثانية، ويتحول من صاحب البيت لمطروط في الشارع ووراه حبل المشنقة والقضاء!
تفتكروا طارق هيعمل إيه لما يلاقي الشقة فضيت والشرطة مستنياه؟ وإيه السر اللي سارة سبتهوله يمرمر عيشته؟
بعد أقل من ساعة، وقف طارق قدام باب الشقة وهو بيضحك مع أخته نهى.
نهى كانت داخلة بثقة وهي بتقول أكيد عقلِت، ما هي عارفة إنها ملهاش غيرك.
طلع طارق المفتاح وفتح الباب.
أول حاجة لاحظها...
الهدوء.
مفيش صوت.
مفيش ريحة أكل.
مفيش حتى اللابتوب اللي كان مفتوح على السفرة.
لف بعينه بسرعة.
الصالون فاضي.
النيش مفتوح.
الرفوف ناقصة.
أوضة النوم شبه فاضية.
نهى شهقت إيه ده؟!
وقبل ما يستوعب...
ظهر اتنين من رجال الشرطة واقفين في الصالة.
أحدهم قال بهدوء