رواية جديدة

موقع أيام نيوز


اللي بيقضيه جنبها لو تعبت.
وقال في الآخر
أي ترقية هتاخدني منها... بالنسبة لي خسارة.
سكتت فريدة.
لأول مرة من سنين...
حد شاف عينيها فيها دموع.
قالت بصوت واطي
أنا كنت فاكرة إنك شخص معندوش طموح.
ابتسم بحزن.
أنا عندي أكبر طموح.
إيه هو؟
بنتي تطلع سعيدة.
...
بعد ثواني من الصمت...
قالت فريدة
ينفع أحكيلك حاجة؟
هز رأسه.
قالت
أنا كنت متجوزة.
استغرب.
وعندي بنت.
اتجمد مكانه.
كملت بصعوبة
طلقت وأنا وهي عندها أربع سنين.
أبوها أخدها وسافر.
ومن يومها...
مشفتهاش.
كان صوتها بيتهز لأول مرة.
فضلت أجري ورا الشغل.
أقول لنفسي لما أنجح هعرف أرجعها.
لكن النجاح كبر...
والمسافة كبرت.
وفي الآخر بقيت رئيسة شركة...
بس معرفش بنتي بتحب إيه.
ولا پتكره إيه.
ولا حتى شكل ضحكتها دلوقتي.
نزلت دمعة من غير ما تحاول تمسحها.
وقالت
أول ما شفتك في الشركة كنت فاكرة إنك بتضيع مستقبلك.
دلوقتي فهمت...
إنك بتحافظ عليه.
...
خلصت المقابلة من غير قرار.
كل واحد رجع بيته.
لكن حاجة بينهم اتغيرت.
...
تاني يوم.
الساعة عشرة الصبح.
وصل لمحمود إيميل.
من الرئيس التنفيذي شخصيًا.
فتح الرسالة.
وكان مكتوب فيها
تم استحداث منصب جديد يناسب خبرتك.
العمل بنظام مرن.
من المنزل ثلاثة أيام أسبوعيًا.
ولا يتطلب سفرًا أو ساعات إضافية.
وفي آخر الرسالة
أحيانًا النجاح الحقيقي هو إن الشركة تتعلم من موظفيها.
رفع محمود عينه ناحية السقف.
وابتسم.
...
الأيام عدت.
العلاقة بينهم بقت احترام.
ثم صداقة.
ثم بقت نور نفسها مستنية طنط فريدة كل ما تزورهم.
كانت فريدة أول مرة في حياتها تعرف تعمل كيك مع طفلة.
وأول مرة تلعب مونوبولي.
وأول مرة حد يناديها
تعالي شوفي رسمي.
كانت بتضحك.
وتنسى إنها مديرة.
...
وفي يوم.
نور سألتها فجأة
هو إنتِ ليه معندكيش عيال؟
بصت لفريدة.
وساد الصمت.
قالت بابتسامة فيها ۏجع
كان عندي.
نور قامت من مكانها.
حضنتها.
وقالت بكل براءة
يبقى أنا أستلفك شوية.
في اللحظة دي...
فريدة عيطت.
عيطت لأول مرة من سنين قدام حد.
...
مرت سنة.
الشركة بقت من أنجح الشركات في المجال.
وسمعتها اتحسنت؛ لأن فريدة غيرت نظام العمل كله.
بقى فيه ساعات مرنة للآباء والأمهات.
وحضانات للأطفال.
وإجازات أسرية أطول.
ولما الصحافة سألتها
إيه سبب التغيير المفاجئ؟
ابتسمت وقالت
اكتشفت إن الموظف الناجح مش هو اللي يقضي عمره في المكتب.
الموظف الناجح هو اللي يعرف ينجح في بيته كمان.
...
بعد سنتين.
كانت نور بتقف في حفل المدرسة.
المذيعة قالت
والآن مع الطالبة نور محمود هلال.
طلعت على المسرح.
وقالت قدام كل الناس
موضوع التعبير بتاعي بعنوان...
بطلي.
الكل افتكر إنها هتتكلم عن شخصية مشهورة.
لكنها قالت
بطلي هو بابا.
اتكلمت عن الضفاير.
وعن السندوتشات.
وعن كل مرة كان بيصحى قبل الفجر.
وعن كل مرة كان يمثل إنه مش تعبان عشان يضحكها.
ولما خلصت...
مكانش فيه شخص في القاعة إلا وكان متأثر.
محمود كان بيحاول يخبي دموعه.
وفريدة كانت أول واحدة وقفت تسقف.
...
بعد الحفل، خرجوا كلهم.
نور كانت ماشية بينهم، ماسكة إيد أبوها بإيد، وإيد فريدة بالإيد التانية.
ضحكت وقالت
إحنا بقينا عيلة حلوة.
بص محمود لفريدة.
وقالت هي بابتسامة هادئة
أظن... عندها حق.
بعد شهور، تقدم محمود رسميًا لخطبة فريدة، لكن المرة دي لم تكن مقابلة مرتبة بين غريبين، بل قرارًا نضج بعد معرفة واحترام ومواقف كثيرة. وافقت، وكان أول شرط وضعاه معًا أن تظل نور دائمًا في قلب أي قرار يخص حياتهما.
وفي يوم الزفاف، أمسكت نور بالميكروفون وقالت وسط
ضحك الحضور
زمان كنت بدعي ربنا يجيب لبابا حد يضحكه تاني... الحمد لله استجاب.
ضحك الجميع، بينما تبادل محمود وفريدة نظرة امتنان صامتة.
أحيانًا، القدر لا يجمع بين شخصين لأن أحدهما ينقصه الحب...
بل لأن كلاً منهما يحمل جرحًا لا يفهمه إلا الآخر.
تمت.

 

تم نسخ الرابط