رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أب عازب بقاله شهور بيستخبى من مديرة الشركة عشان مياخدش ترقية وتبعده عن بنته اليتيمة.. بس الصدمة لما قرر يروح أعمى تظبيط لعروسة جديدة، وفتح باب الكافيه لقى المديرة المرعبة هي اللي قاعدة مستنياه!
كل يوم الصبح كان بيبدأ بنفس الطريقة بالنسبة لمحمود هلال. الساعة ٤٣٠ الفجر، صوت المنبه بيشق هدوء شقته الصغيرة، وعمره ما داس على زرار التهدئة؛ مفيش وقت أصلاً. قبل ما المحروسة كلها تصحى، محمود كان بيبدأ روتينه اليومي اللي محفوظ زي الحبة. دورة غسيل بتلف في الغسالة، علبة اللانش بوكس مفتوحة على رخامة المطبخ وهو بيحط جواها ورقة كاتبها بخط إيده، والتابلت ساند على مكنة القهوة ومشغل فيديو تعليمي لضفر الشعر للمرة ال١٠٠ تقريباً. نور ذات ال٨ سنين قاعدة بمؤدبة على الكرسي الخشب، ولسه بلبس البيجامة الديناصورات، وهو بيحاول بعفرتة يظبط ضفيرة تانية في شعرها الأسود الناعم. البنت ضحكت وقالت آي، بتوجعني. رد بحنية معلش يا نور عيني، أنا آسف. فقالت أنت علطول بتقول كده. فرد عشان علطول ببقى قاصدها ومايهونش عليا زعلك. ضحكت وبصت له، وفي اللحظة دي الشقة رجعت دافية تاني.. طبيعية.
الهدوء بتاع الصبح ده كان بيسوى الدنيا عنده، بعد ما خسر مراته، الساعات دي بقت السند اللي ماسك مجمع عيلتهم الصغيرة من الاڼهيار. كان بيعشق نور لدرجة تزيد عن حدها، ساعات الخۏف ده كان بيكتم على نفسه؛ هي مش مجرد بنته، هي الحتة الباقية من ريحة مريم مراته الله يرحمها. كل حاجة تانية ضاعت وتلاشت تحت فواتير المستشفى، والليالي اللي من غير نوم، والضلمة اللي الحزن بيسيبها وراه. على الساعة تمانية الصبح، محمود كان بيبقى في شركته المعمار للابتكار. لو سألت أي حد من زمايله في الشغل يوصفه، المعظم هيتأخر في الكلام في حاله علطول، عبقري في لغة الأرقام، بيخلص شغله قبل أي حد، مبيتكلمش مع حد خالص. ده محمود؛ المحلل المالي اللي تقاريره وتوقعاته بتكسب وتعدي شغل أقسام كاملة. الموظف اللي بيحل المعضلات من غير ما حد يحس إن كان في مشكلة أصلاً. مكتبه زي الفل، تقاريره مخرش المية، وحياته الشخصية مخفية تماماً، وهو كان حابب العيشة دي.
لحد ما فريدة الألفي مسكت منصب الرئيس التنفيذي للشركة. في ليلة وضحاها، كل حاجة اتغيرت؛ الاجتماعات بقت قصيرة ومحددة، الطلبات بقت أعلى، والمواعيد بقت سيف على الرقبة. فريدة كانت بتمشي بوقار وهيبة ست قضت عمرها كله بتحارب على كل شبر وصلتلّه، كانت بتطلب المستحيل من الموظفين لأنها بتطلب من نفسها أكتر. نص الموظفين بيحترموها، والنص التاني بېخاف منها، والمعظم بيعمل الاتنين مع بعض. محمود أخد قرار من أول يوم وصلت فيه أبعد تماماً عن رادار الست دي. بس الحظ مكنش معاه، والخطة دي منجحتش غير شهر
 

تم نسخ الرابط