رواية جديدة

موقع أيام نيوز


واحد بس. في اجتماع ربع سنوي، فريدة وقفت كلام فجأة في نص العرض، وعينيها نزلت على محمود بالظبط أستاذ محمود هلال. خمسين راس اتلفتت وبصت عليه، رفع عينه ببطء وقال أيوة يا فندم؟ قالت وهي بتخبط على التقرير المفتوح قدامها توقعاتك للسوق سابق تلات شهور عن أي تقرير برة الشركة. الهمهمة والوش انتشر في قاعة الاجتماعات، فكملت كلامها مكتبي.. الساعة خمسة، عاوزة أناقش مستقبلك والترقية في الشركة. الكل افتكر إنه لقى فرصة عمره، بس محمود محسش غير بالړعب والخنقة؛ الترقية يعني سفر، عشا عمل بالليل، اجتماعات مجلس إدارة، وساعات طويلة برة البيت.. يعني وقت أقل مع بنته نور. ده مكنش نجاح بالنسبة له، ده كان تضحية، وهو ضحى كتير أوي وزهق. ومن ساعتها اختفى؛ بقى يحضر الاجتماعات أونلاين، يبعت التقارير بالإيميل بدل ما يقف يعرضها بنفسه، ونقل مكتبه لأبعد زاوية وضلمة في قسم التحليل، وبقى شبه مستحيل حد يلاقيه في الشركة!
محمود فضل يهرب من فريدة شهور وهو مش عارف إن القدر مخبي له مواجهة مش على البال، ولما وافق يروح المقابلة عشان يشوف العروسة اللي رشحوها ليه، فتح باب المكان واټصدم بالسر اللي هيربط حياته بفريدة برة الشغل، ويكشف له وش تاني خالص للست الحديدية!
تفتكروا فريدة هتعمل إيه لما تلاقيه في المقابلة؟ وإيه السر اللي مخبياه عن حياتها؟ 
محمود وقف عند باب الكافيه، وإيده لسه على المقبض.
بص جوه مرة...
واتجمد.
فريدة الألفي كانت قاعدة على ترابيزة في آخر المكان، لابسة لبس بسيط بعيد تمامًا عن بدل الشغل، ومافيش معاها اللابتوب ولا السكرتيرة ولا الحراسة اللي الكل متعود يشوفها بيهم.
هي كمان رفعت عينيها.
ولأول مرة...
ملامحها الجامدة اتكسرت.
قامت واقفة وهي بتقول بدهشة
أستاذ محمود؟
هو رد بنفس الصدمة
حضرتك؟
الست الكبيرة اللي كانت رتبت الجوازة قامت بسرعة وهي بتضحك.
خير يا ولاد... إيه؟ إنتوا تعرفوا بعض؟
محمود بص لفريدة.
وفريدة بصت له.
وقالوا في نفس اللحظة
دي مديرتي.
...وده موظف عندي.
سكتت الست ثواني.
وبعدين اڼفجرت ضحك.
يعني بقالكم شهور في نفس الشركة ومحدش فيكم يعرف التاني غير بالشغل!
جلس محمود وهو حاسس إنه نفسه يهرب.
أما فريدة، فكانت هادئة على غير عادتها.
قالت
واضح إن المقابلة دي أغرب من أي اجتماع عمل.
ابتسم محمود لأول مرة من شهور.
وقال
أتفق.
...
بعد ما الست الكبيرة استأذنتهم شوية، فضل بينهم صمت قصير.
ثم قالت فريدة
هو أنت فعلاً بتهرب مني في الشركة؟
اتوتر.
لكن قرر لأول مرة ميكدبش.
أيوه.
رفعت حاجبها.
ليه؟
تنهد وقال
لأن حضرتك كنتِ ناوية ترقيني.
قالتها وهي مستغربة
وده سبب يخلي حد يهرب؟
طلع من محفظته صورة صغيرة.
حطها قدامها.
كانت صورة بنت صغيرة مبتسمة.
دي نور.
ابتسمت وهي تبص للصورة.
بنت جميلة.
قال بهدوء
هي كل اللي باقي لي.
وحكى.
حكى عن مريم.
وعن المړض.
وعن آخر سنة في حياتها.
وعن الوعد اللي وعده ليها قبل ما ټموت.
إنه ميخليش نور تحس في يوم إنها خسړت أم وأب مع بعض.
حكى عن الصبح.
والضفاير اللي لسه بيتعلمها.
والأكل اللي بيعمله بإيده.
والواجبات.
والليل
 

تم نسخ الرابط