رواية جديدة

موقع أيام نيوز

البيت قبل ما نشتريه.
بصيت له بعدم تصديق.
عمرك ما قلتلي إنك تعرفه.
قال وهو بيحك جبينه بتوتر
معرفتي بيه كانت سطحية. هو اللي سلمني مفاتيح البيت يوم الاستلام، وبعدها اختفى تمامًا.
فتح الضابط ملفًا أمامه.
الغريب إن الراجل ده متوفى من تلات سنين.
سكتنا كلنا.
يعني إيه متوفى؟!
أخرج الضابط شهادة الۏفاة.
ټوفي في حاډث سير... والملف اتقفل رسميًا.
قلت بسرعة
أمال مين اللي كان في الفيديو؟
رد الضابط بهدوء
وده اللي بنحاول نعرفه.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد المباحث وهو ماسك تقريرًا جديدًا.
قال
يا فندم... لقينا بصمات.
رفع الضابط رأسه.
لمين؟
ولا واحدة منها موجودة في قاعدة البيانات... إلا بصمة واحدة.
مين؟
صاحب البيت الأول.
الضابط قلب في الأوراق بسرعة.
هو لسه عايش؟
هز الضابط الآخر رأسه بالنفي.
لا... اختفى من أكتر من عشرين سنة، واتقيد وقتها كمفقود.
بدأت أحس إن كل إجابة بتفتح عشر أسئلة جديدة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
المحقق أخرج مخططًا قديمًا للمنزل، وقال
وإحنا بنراجع الرسومات الأصلية، اكتشفنا حاجة غريبة.
فرد المخطط على المكتب.
كان تصميم البيت مختلفًا تمامًا عن البيت اللي كنا عايشين فيه.
أشار بقلمه إلى جزء في منتصف المنزل.
المفروض هنا تكون فيه غرفة.
بصيت للمخطط، ثم تذكرت توزيع البيت.
الغرفة دي...
مش موجودة.
لا في الحقيقة...
ولا عمرنا شوفناها.
قال الضابط
المساحة دي اختفت أثناء التجديدات، وكأن حد بنا حائطًا حواليها وخلاها جزءًا من الجدران.
الټفت إلى فريقه وقال
هنرجع البيت النهارده... ونفتح الحائط ده.
أما أنا...
فكل اللي كنت بفكر فيه هو سؤال واحد
لو فيه أوضة كاملة مستخبية جوه بيتنا... ترى إيه اللي مستنينا ورا بابها؟في نفس اليوم...
رجعنا البيت مع فريق من الأدلة الجنائية، ومهندس إنشائي، واثنين من رجال المباحث.
وقف المهندس قدام الحائط اللي محدد في الرسومات القديمة.
خبط عليه بكفه كذا مرة.
ثم قال
الصوت هنا أجوف... وورا الحائط ده فعلًا في فراغ.
قلبي بدأ يدق پعنف.
أحد العمال بدأ يكسر جزءًا صغيرًا من الحائط، بحذر شديد.
بعد دقائق...
ظهر باب خشبي قديم، مغطى بطبقة سميكة من الطوب والأسمنت.
كان واضح إن حد أخفاه عمدًا من سنوات طويلة.
لكن قبل ما يفتحوه...
قال الضابط
الكل يبعد.
لبسوا القفازات والكمامات، ثم فتحوا الباب ببطء.
صرير الباب كان مرعبًا...
كأنه ما اتفتحش من عشرات السنين.
سلطوا الكشافات إلى الداخل.
الغرفة كانت صغيرة.
لا فيها أثاث فاخر، ولا كنوز، ولا أي شيء من اللي كنا متخيلينه.
كان فيها...
سرير حديد قديم.
كرسي.
ومنضدة.
وفوق المنضدة صندوق كرتوني مليان ملفات وصور.
وفي الحائط المقابل...
كانت فيه عشرات القصاصات من الجرائد، كلها عن أصحاب البيت السابقين.
المهندس همس
المكان ده كان مقفول بإحكام من زمن طويل... التراب ثابت، ومفيش أي آثار تدل إن حد ډخله مؤخرًا.
يعني...
الشخص اللي كان بيراقبنا ما كانش مستخبي في الغرفة دي.
الضابط فتح أول ملف.
كانت أوراق بيع وشراء للمنزل، وعقود قديمة، وصور لعمليات ترميم.
ثم وجد دفترًا صغيرًا.
على أول صفحة مكتوب
إذا وجدت هذا الدفتر... فأبلغ الشرطة. لا تحاول تكمل وحدك.
نظر إلينا الضابط، وأغلق الدفتر فورًا.
قال
من هنا فصاعدًا، كل اللي فيه هيبقى جزء من التحقيق.
خرجنا من الغرفة، وأُغلق المكان بالشمع الأحمر مرة أخرى.
وأثناء مغادرتنا البيت...
استوقف أحد رجال الأدلة الجنائية الضابط.
وقال
يا فندم... لقينا كاميرا مراقبة قديمة مخفية بره البيت، بين الأشجار.
سأله الضابط
شغالة؟
رد
لا... لكنها موجهة على باب المنزل من سنين.
تنهد الضابط وقال
واضح إن حد كان بيراقب البيت لفترة طويلة، لكن لسه مفيش دليل يحدد مين.
نظرت إلى البيت للمرة الأخيرة.
لم يعد يبدو مخيفًا كما كان في أول ليلة.
لكنه أصبح يحمل أسئلة أكثر من الإجابات.
تمت.
النهاية تترك التحقيق مفتوحًا، لكن من دون اللجوء إلى عناصر غير واقعية أو كشف غير منطقي، مع الإيحاء بأن الحقيقة الكاملة ستكشفها التحقيقات الرسمية لاحقًا.

تم نسخ الرابط