رواية جديدة

موقع أيام نيوز

وشه بين إيديه، وقال بصوت مكسور
خلاص... مفيش حاجة هتفضل مستخبية بعد اللي حصل.
وفي نفس اللحظة...
رن موبايل الراجل.
بص في الشاشة، واتغيرت ملامحه تمامًا.
رد بسرعة، وكل اللي قاله كان
إيه؟!... بتقول إيه؟!... إزاي خرج دلوقتي؟!
قفل المكالمة بيد بترتعش، ورفع عينه ناحية جوزي.
ثم قال جملة واحدة خلت الډم يتجمد في عروقي
هو في الطريق على البيت...اتبادلوا النظرات في صمت.
أنا فقدت أعصابي.
هو مين؟! حد يفهمني!
جوزي أخد نفسًا طويلًا، كأنه أخيرًا قرر يتكلم.
لكن قبل ما ينطق...
جرس الباب رن.
رنة واحدة.
طويلة.
هادية.
الغريب إن محدش اتحرك.
لا جوزي...
ولا الراجل.
الاتنين فضلوا باصين لبعض.
قلت بعصبية
ما حد يفتح!
جوزي هز راسه بسرعة.
لأ.
ليه؟
لو هو... يبقى مينفعش.
قلبي بدأ يدق پعنف.
الرنة اتكررت.
وبعدين...
ثلاث خبطات هادية على الباب.
طق... طق... طق.
بنتي استخبت ورا ضهري، وهمست
هو بيخبط بنفس الطريقة...
بصيت لها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها بالنفي.
لا... بس كل ليلة كنت بسمع الخبط ده.
لفيت ناحية جوزي.
كل ليلة؟!
نزل برأسه للأرض في خجل.
كانت بتصحى مړعوپة... وأنا كنت بقولها إنها بتتخيل.
قبل ما أكمل كلامي...
الخبط وقف.
ساد هدوء مرعب.
عدت ثواني...
وفجأة سمعنا صوت من ناحية شباك الصالة.
صوت حد بيحاول يفتح الزجاج من بره.
جريت بسرعة وقفلت الستارة.
لكن قبل ما أقفلها...
لمحت ظل شخص واقف في الجنينة.
واقف ساكت.
ما بيتحركش.
وشه ما كانش باين بسبب الضلمة.
لكن كان رافع إيده...
وكأنه بيشير ناحية أوضة بنتي.
في اللحظة دي، جوزي أمسك الموبايل واتصل بالشرطة فورًا.
وبص لي وقال بصوت ثابت لأول مرة
مهما حصل... محدش يفتح الباب، ومحدش يقرب من الشباك.
وفي الخارج...
بدأ الظل يتحرك ببطء...
متجهًا نحو باب المنزل اتحبس نفسنا كلنا.
كل خطوة برة كانت مسموعة بوضوح...
تك...
تك...
تك...
حد بيلف حوالين البيت، من غير أي استعجال، كأنه عارف إننا بنراقبه.
جوزي كان ماسك الموبايل بإيد، وفي الإيد التانية مطرقة صغيرة كان جابها من صندوق العدة.
الراجل اللي معاه فتح شنطته الجلد، وطلع منها ملف قديم، ربطته اتفكت من كتر السنين.
مده لجوزي وهو بيقول بسرعة
لو الشرطة وصلت... اديلهم ده.
صړخت فيه
إيه الملف ده؟!
لكن قبل ما يجاوب...
اتسمع صوت تكسير.
كراش!
إزاز أوضة السفرة اتكسر.
بنتي صړخت، وأنا حضنتها بكل قوتي.
جريت أبص من بعيد...
لكن اللي كسر الإزاز ما دخلش.
فضل واقف برة.
وبعدين... رمى ظرف أبيض من فتحة الإزاز المكسور.
بس كده.
لف ومشي.
جوزي جرى بسرعة وقفّل الستارة، بينما أنا التقطت الظرف من على الأرض.
كان مكتوب عليه بخط أسود كبير
كان لازم تعرفي الحقيقة من زمان.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه...
صورة قديمة.
أنا... وجوزي... وبنتنا.
لكن الصورة كانت متاخدة قدام البيت...
قبل خمس سنين.
الغريب إننا عمرنا ما صورنا الصورة دي.
والأغرب...
إن في خلفية الصورة، كان فيه شخص واقف بعيد بين الشجر، بيراقبنا.
شخص ما حدش فينا لاحظه وقتها.
قلبت الصورة...
لقيت مكتوب على ضهرها
ابحثوا تحت السلم... قبل ما يفوت الأوان.
وفي نفس اللحظة...
دوّت صفارات سيارات الشرطة من آخر الشارع...
لكن قبل ما أي حد يحس بالأمان...
انطفأت كل أنوار البيت مرة واحدة.
وغرقنا في ظلام كامل... دون أن نعرف هل الشرطة وصلت فعلًا... أم أن أحدًا آخر سبقها غرق البيت في ظلام دامس.
ما بقيتش شايفة حتى إيدي قدام وشي.
بنتي كانت پتبكي بهدوء وهي متعلقة بيا، وجوزي قال بصوت منخفض
محدش يتحرك من مكانه.
لكن في نفس اللحظة...
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي.
طَق...
حد فتحه.
مع إنه كان مقفول بالمفتاح.
اتجمدنا.
وبعدين...
سمعنا خطوات بتمشي جوه الصالة.
ببطء.
خطوة...
وراء خطوة...
لحد ما وقفت قدام باب الأوضة اللي إحنا فيها.
ثم...
سكون.
مرت ثواني طويلة.
وفجأة اشتغلت الكهرباء تاني.
لفينا كلنا ناحية الباب...
ملقيناش حد.
الباب كان مفتوح، لكن الممر فاضي.
جوزي خرج بحذر، وأنا وراه، والراجل التالت فضل مع بنتي.
بصينا في الصالة...
مفيش أي أثر لأي شخص.
لكن على الحيطة المقابلة لباب البيت، كانت فيه جملة مكتوبة بقلم أسود عريض
متدوروش تحت السلم... دوروا في المكان اللي محدش فيكم بيفكر فيه.
الراجل قرب من الكتابة،
ولمسها
تم نسخ الرابط