سلفتي
من خلفنا.
صوت هادئ
أنا.
اتجهت الأنظار ناحية الباب.
وكانت المفاجأة
إن الشخص الواقف هناك كانت أخت كريم.
دخلت ببطء، وعينيها مليانة دموع.
أحمد قال پصدمة
إنتِ؟
كريم لم يستطع الكلام.
قالت
أنا عارفة إنكم هتكرهوني لكن لازم تعرفوا الحقيقة.
اقتربت حماتي منها وهي تبكي
ليه يا بنتي؟
خفضت رأسها.
لأني كنت فاكرة إني بحمي نفسي لكني كنت بدمر العيلة كلها.
كريم صړخ
إنتِ كنتِ مع عماد؟
هزت رأسها.
في الأول أيوه.
ساد الصمت.
ثم أكملت
لكن بعد ما عرفت إنه كان ناوي يأذي بابا حاولت أوقفه.
سألها أبوها
وليه ما قلتيش؟
بكت وقالت
لأن عماد كان ماسك عليا سر.
كريم قرب منها
سر إيه؟
نظرت إليه.
ثم قالت الجملة التي جعلت الجميع يصمت
أنا كنت السبب في إن بابا يختفي في اليوم ده.
تجمد المكان.
أبو كريم قال
قولي الحقيقة كاملة.
أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت
أنا اللي فتحت باب البيت يومها وأنا اللي دخلت الشخص اللي غير حياتنا كلها.
وفي اللحظة دي
رن هاتف الضابط.
نظر للشاشة، ثم تغير وجهه.
قال
فيه خبر وصل دلوقتي
وسكت لحظة.
الشخص اللي كنا فاكرين إنه ماټ اتأكد إنه لسه عايش.
ثم نظر إلينا وقال
وهو في طريقه إلى هنا بعد لحظات
سمعنا صوت خطوات تقترب من باب البيت.
الجميع كان ساكت.
الضابط قرب من الباب، وفتح بحذر
ودخل رجل كبير في السن، ملامحه متعبة، لكنه كان نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
وقف عماد مكانه وكأنه رأى شبحًا.
قال الرجل
كنت فاكر إن الحقيقة هتفضل مدفونة للأبد.
أبو كريم بص له وقال
رجعت بعد كل السنين دي؟
الرجل رد
رجعت عشان أصلح اللي اتكسر.
كريم كان واقف مش قادر يستوعب.
كل أسرار عمره ظهرت في يوم واحد.
قال
أنا عايز أفهم مين كان السبب في كل ده؟
الرجل أخذ نفسًا طويلًا وقال
السبب كان الطمع وكل واحد فينا دفع تمنه.
ثم أشار ناحية عماد وعم حماته.
هما حاولوا يسيطروا على الشركة، لكن لما أبوك اكتشف الحقيقة، حاولوا يوقعوه.
نظر لأخت كريم.
وهي دخلت في الموضوع من غير ما تعرف حجم الکاړثة.
أخت كريم بدأت تبكي
أنا كنت فاكرة إني بس بساعدهم ما كنتش أعرف إنهم هيأذوه.
أبو كريم قرب منها وقال
الغلط حصل لكن الاعتراف هو أول خطوة للإصلاح.
بعد ساعات من التحقيق
ظهرت كل الحقيقة.
الأوراق أثبتت براءة كريم، وثبتت التلاعب اللي حصل في الشركة.
عماد ومن معه تم القبض عليهم.
أما كريم
فكان أصعب شيء عليه إنه يسامح نفسه.
في الأيام اللي بعدها، رجع أبو كريم لبيته بعد غياب سنين طويلة.
لكن العلاقة بينه وبين أولاده احتاجت وقت عشان ترجع.
أما أنا
فكنت واقفة قدام كريم في يوم هادي.
قلت له
تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
نظر لي.
قلت
مش الأسرار ولا اللي حصل زمان.
اللي وجعني إنك كنت شايل كل ده لوحدك، وما وثقتش فيا.
نزل عينه وقال
كنت خاېف أخسرك.
ابتسمت بحزن
اللي بيخسر الناس مش الحقيقة اللي بيخسرهم هو الكذب.
ومن اليوم ده
اتفقنا إن مفيش أسرار بينا مهما كانت صعبة.
أما كيس اللحمة اللي بدأ كل الحكاية
ففضل في ذاكرتنا كأغرب هدية وصلت لنا.
هدية كشفت خېانة قديمة
وأعادت عيلة كاملة لبعضها من جديد.
النهاية