سلفتي
فتحت درج الملاعق ببطء
إيدي كانت بتترعش، ومش عارفة ليه كنت حاسة إن الظرف ده هيغير كل حاجة.
فضلت أبص عليه ثواني.
كان صغير جدًا ومقفول كويس.
مديت إيدي آخده، لكن قبل ما ألمسه سمعت خبط شديد على الباب.
اتجمدت مكاني.
مين هييجي في الوقت ده؟
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية
كان جوزي.
لكن الغريب إنه ماكانش لوحده.
كان معاه أخوه وسلفتي.
فتحت الباب، أول ما دخلوا كانت عيون جوزي رايحة على درج الملاعق.
قال بصوت منخفض
هو هنا؟
ما رديتش.
بصيتله وقلت
إنت عارف هو إيه؟
سكت.
أخوه بصله باستغراب
إنت كنت عارف إن أمي مخبية حاجة؟
جوزي اتعصب
اسكت يا أحمد.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كيس لحمة.
مسكت الظرف في إيدي ورفعته قدامهم.
حد يفهمني إيه اللي جوا ده؟
سلفتي قربت مني وقالت
ماتفتحيهوش.
ضحكت بسخرية
ليه؟ خايفين أعرف إيه؟
جوزي قرب خطوة.
اسمعيني اللي جوا ده مش بتاعك.
رديت عليه
الغريب إن الحاجة وصلت بيتي، واتحطت في تلاجتي، وأنت أول ما شفتها خفت.
سكت.
ولأول مرة حسيت إن فيه سر بينه وبين أمه وأنا آخر واحدة تعرف.
أخوه قال
يا جماعة لازم نقولها الحقيقة.
جوزي لف له بسرعة
أحمد!
لكن أحمد كمل
هي من حقها تعرف.
بصيت بينهم.
تعرف إيه؟
أحمد أخد نفس طويل وقال
الظرف ده أمي كانت مخبياه عشان تمنع مصېبة تحصل.
قلبي وقع.
مصېبة إيه؟
سلفتي قربت وقالت
أمك كانت عارفة إن في حد بيدور على حاجة معينة وحطتها عندك إنتِ بالذات.
بصيت لجوزي
يعني أمي؟ ولا أمك؟
خفض عينه.
وساعتها فهمت إن سكوتُه كان إجابة.
قبل ما أفتح الظرف، تليفون جوزي رن.
بص للشاشة واتغير لونه.
قال
ده الشخص اللي كنا خايفين منه.
الكل سكت.
رد على المكالمة، وحطها على السماعة.
وجاء صوت رجل غريب
لقيتوا الكيس؟
جوزي ما ردش.
الرجل كمل
لو الحاجة اللي جواه وصلت لمراتك يبقى إحنا كلنا في مشكلة.
بصيت للظرف اللي في إيدي
وفجأة حسيت إن الموضوع مش متعلق بحماتي بس
ده كان سر مخبيه جوزي عني من أول يوم جوازنا سكت المكان كله
حتى صوت النفس بقى مسموع.
أنا كنت ماسكة الظرف في إيدي، وببص لجوزي اللي كان واقف قدامي لأول مرة مش قادر يكدب.
قفلت المكالمة من إيده.
وقلت
مين الراجل ده؟
ما ردش.
كررت بصوت أعلى
بسألك مين الراجل اللي خاېف إن الظرف يوصل لي؟
أحمد أخوه بص لجوزي وقال
خلاص يا كريم لازم تعرفها.
اسم جوزي خرج من بوق أخوه كأنه كشف حاجة.
كريم قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
قال بصوت مكسور
أنا كنت ناوي أقولك بس كل مرة كنت بخاف.
ضحكت بمرارة
تقولّي إيه؟ إنك بتخبي عني حاجات؟ إن أمك بتحط أسرار في بيتي وأنا معرفش؟
بص للأرض.
قال
قبل ما نتجوز كان في موضوع كبير حصل.
سكت لحظة.
أبويا كان داخل شراكة مع واحد صاحبه والشراكة دي انتهت بمشكلة كبيرة.
سألته
وإيه علاقة ده بالظرف؟
رفع عينه وقال
الظرف فيه دليل.
سلفتي شهقت.
دليل على إيه؟
كريم قال
على إن أبويا ماكانش هو الغلطان زي ما الناس قالت.
سكتنا كلنا.
ثم كمل
من سنين، حصلت مشكلة خلت اسم أبويا يتأثر والراجل ده هو اللي كان السبب. لكن قبل ما الموضوع يكبر، أمي لقت أوراق تثبت الحقيقة.
قلت
وطب خبّتوها ليه؟
رد
لأن الراجل ده رجع يظهر تاني وكان بيدور على أي حاجة تثبت عليه التهمة.
بصيت للظرف.
وأمي حطته عندي أنا ليه؟
هنا سكت كريم.
وسكوته كان أغرب من الكلام.
قلت
كريم ليه أنا؟
أحمد بص له وقال
قولها.
كريم تنهد
لأن أمي كانت عارفة إن الشخص الوحيد اللي مش هيشك فيه هو إنتِ.
اتراجعت خطوة.
يعني استخدمتوني مخبأ؟
قال بسرعة
لا، والله كنا بنحميك.
لكن قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خبط على الباب.
خبط قوي ومتكرر.
كلنا بصينا لبعض.
كريم قرب من الباب وهمس
هو وصل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين هو؟
وليه عارف مكاني؟
مد إيده وقفل الأنوار.
وبصلي وقال
مهما حصل ما تفتحيش الظرف.
لكن قبل ما أقدر أسأله
جاء صوت من خلف الباب
أنا عارف إن الظرف عندك افتحي