رواية جديدة
نزلت البدروم ورا البنت الصغيرة اللي بټعيط.. ولما كسرنا القفل، لقيت الشغالة مربوطة وپتموت من العطش، والكل اتهَم خطيبتي وحبيبة عمري بچريمة متخرش المية، بس تفصيلة واحدة صغيرة كشفتلي إن دراعي اليمين والراجل اللي واثق فيه هو الشيطان الحقيقي!
أمي بقالها تلات أيام غايبة ومحدش يعرف عنها حاجة. دي كانت أول كلمة قالتها البنت الصغيرة وهي بتشد جاكت البدلة بتاعي برة في حوش فيلا المرشدي الكبيرة. البنت كانت حافية على الرخام الساقع، وعينيها كانت وارمة من كتر العياط، وإيديها بتترعش جامد لدرجة إنها مش قادرة تمسك فيا. وسط بيت مليان رجالة مسلحة، وخدم بيكدبوا، ووجوه متزوقة بضحكات ومجاملات، البنت دي كانت الوحيدة اللي كلامها طالع من قلبها وصادق. في الأول، افتكرت إنها مخدوعة، طفلة مړعوپة، أو حلمت حلم وحش، أو سوء تفاهم كبر في الضلمة. بس فجأة بصت في عيني وهمست بحاجة خلت شعر رقبتي يقف من الخۏف أمي محپوسة ورا الباب المقفول في البدروم.
نزلت وراها بنفسي على السلم وضهرنا اتنين من رجالة الأمن، وإيدها الصغيرة متبتة في كم قميصي. ولما وصلت هناك، شفت حاجة مش منطقي تكون موجودة؛ قفل نحاس جديد بيلمع ونضيف، لسه راكب قريب أوي على باب بدروم أنا عديت من جنبه آلاف المرات. في اللحظة دي بالظبط، ظهر مصطفى دراعي اليمين ورايا، كان هادي زيادة عن اللزوم، وداخل بسرعة ومجهز تبرير محدش سأله عنه أصلاً. قال إن خطيبتي هي اللي ركبت القفل ده عشان شالت جوه كراتين وحاجات غالية تلمع، وكان بيتكلم ببرود وبرسمية وكأنه بيحل مشكلة تافهة. بس البنت الصغيرة بدأت تصرخ وټعيط بحړقة أشد، وكانت بتكرر نفس الجملة والله أمي جوه!
لازم أقولكم حاجة، أم البنت دي مكانتش مجرد شغالة عادية في بيتي، دي كانت الست الوحيدة في الفيلا اللي بتاخد بالها من كل تفصيلة وعمرها ما طلبت حاجة لنفسها، الست اللي بيتي الواسع اللي مفيش فيه بنات لقى لها مكان وسطنا، والست اللي عمرها ما خرجت وسابت بنتها من غير ما تبوسها وتودعها. عشان كده لما الطفلة دي حلفت إن أمها مخرجتش، أنا صدقتها هي وكذبت كل الكبار اللي واقفين في البدروم. أمرت رجالتي يكسروا القفل فوراً، وصوت صړيخ الحديد وهو بيتخلع في الممر الهادي ده لسه بيرن في ودني مخرجش. أول ما الباب اتفتح، ريحة الكمكمة والزناخة خبطت في وشنا، وبعدها النور كشفها.. رضا.. كانت مربوطة ومغمى عليها وشفايفها ناشفة من العطش، وإيديها متجرحة ونازلة ډم. بقالها تلات أيام هنا، وماتتش من العطش بس عشان زحفت لحد ماسورة مية بتنقط وبقت تاخد منها نقط مية تعيشها.
شلتها بين إيديا وطلعت بيها لفوق، البيت كله شافني، الشغالين وقفوا زي الأصنام، وفي ممرضة بدأت ټعيط. وفي اللحظة
دي،