رواية جديدة

موقع أيام نيوز


كنت هعيش إيه بعده؟
لم يرد.
نظر إلى الأرض.
ثم صړخ
دي مرة واحدة!
ردت أميرة
المرة الواحدة اللي بنسكت عنها... هي اللي بتفتح باب للمرة التانية والثالثة.
ثم التفتت إلى والدتها.
كانت الأم تبكي.
لكن أميرة قالت بهدوء
أنا زعلانة منك أكتر منه.
سقطت الأم على الكرسي.
قالت وهي تنتحب
أنا كنت خاېفة الناس.
ابتسمت أميرة بحزن.
وأنا كنت مستنية تخافي عليّ.
تقدم والد مصطفى وهو في حالة صدمة.
نظر إلى ابنه.
وقال
الكلام ده صحيح؟
لم يجب مصطفى.
كرر السؤال.
ظل صامتًا.
فقال والده أمام الجميع
إحنا ما ربيناش راجل يمد إيده على بنت.
ثم خلع خاتمًا كان سيقدمه للعروس، ووضعه على الطاولة.
وقال للمأذون
العقد مش هيكمل.
خرج مصطفى من القاعة غاضبًا، لكنه وجد رجال الأمن بانتظاره خارج القاعة بعد البلاغ الذي كانت أميرة قد حررته بشأن واقعة الاعتداء، مدعومًا بتسجيلات الكاميرات والتقرير الطبي الذي أثبت إصابتها.
ولم يعد الأمر مجرد خلاف عائلي...
بل أصبح واقعة يجري التعامل معها عبر الإجراءات القانونية.
أما داخل القاعة...
فكان الصمت أثقل من أي كلام.
اقتربت والدة أميرة منها.
وقالت وهي تبكي
سامحيني.
أجابت أميرة
أنا محتاجة وقت.
ثم أضافت
الضړبة اللي في وشي هتخف.
لكن أصعب حاجة... إن البنت لما تبص لأمها بعد ما تتوجع، ومتلاقيهاش واقفة جنبها.
لم تستطع الأم الرد.
كانت تعرف أن هذه الكلمات ستبقى في قلبها طويلًا.
بعد أشهر...
انتهت الإجراءات القانونية المتعلقة بواقعة الاعتداء، وحصلت أميرة على حقوقها وفق ما قررته الجهات المختصة.
كما بدأت جلسات علاج نفسي لتتعافى من آثار التجربة.
ولم تخجل من ذلك.
كانت تقول
الچروح اللي جوانا محتاجة علاج... زي الچروح اللي في جسمنا.
قررت أميرة أن تبدأ من جديد.
افتتحت مشروعها الصغير الذي كانت تؤجله سنوات.
وعادت ترسم، وهي الهواية التي تركتها منذ خطبتها.
وأصبحت تنشر رسوماتها التي تحمل رسائل عن الكرامة والنجاة وبداية الحياة من جديد.
أما والدتها...
فكانت تزورها كل أسبوع.
في البداية، كانت الزيارات صامتة.
ثم بدأت الكلمات تعود تدريجيًا.
وفي أحد الأيام، قالت الأم
أنا كنت فاكرة إن الحفاظ على الجواز أهم من أي حاجة.
ابتسمت أميرة.
وقالت
الحفاظ على الإنسان... أهم من أي جواز.
هزت الأم رأسها وهي تبكي.
وقالت
اتعلمت الدرس... بس بعد ما دفعتِ تمنه إنتِ.
بعد عام...
حضرت أميرة حفل زفاف إحدى صديقاتها.
وقفت بين المعازيم ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا.
اقتربت منها العروس وهمست
خفتِ من الجواز بعد اللي حصل؟
ابتسمت أميرة.
وقالت
أنا مبقتش أخاف من الجواز.
أنا بقيت أعرف إن الاحترام والأمان مش تفاصيل... دول أساس أي علاقة.
ثم نظرت إلى العروس وأضافت
ولو حسيتِ يوم إن كرامتك بتضيع... امشي.
لأن الفرح الحقيقي عمره ما يبدأ پخوف.
ارتفعت الزغاريد.
وبدأت الموسيقى.
هذه المرة...
ابتسمت أميرة من قلبها.
ليس لأنها أصبحت عروسًا...
بل لأنها نجت من أن تصبح زوجة لرجل كانت تعرف أن حياتها معه ستبدأ پعنف.
واكتشفت أن أجمل فستان يمكن أن ترتديه أي امرأة ليس الفستان الأبيض...
بل الكرامة.
لأن المكياج قد يخفي كدمة لساعات...
لكن الحقيقة، مهما حاول الجميع تغطيتها، تظهر في النهاية.
وأحيانًا...
تكون شجاعة شخص واحد كافية لتنقذ عمرًا كاملًا من الألم.

 

تم نسخ الرابط