رواية جديدة
بالليل، كنت واخدة صورة لوشي في مراية الحمام.. وقبلها بدقائق، كنت تواصلت مع مسؤول الأمن في الفندق اللي بعتلي فيديو كاميرا الممر بهدوء لما طلبت منه يراجع الكاميرات اللي عند المصعد. وفي نفس اللحظة، بعت الفيديو لمهندس الصوت المسؤول عن الشاشات الكبيرة والدي جي في القاعة مع رسالة واحدة أول ما أرفع الطرحة من على وشي وأنا واقفة في الكوشة، شغل الفيديو ده فوراً على الشاشات الكبيرة بدل صور الفرح.
رد عليا بكلمة واحدة حاضر يا فندم.
ودلوقتي.. أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت، والزغاريد ملأت المكان، والكل بيبصلي بإنبهار وحب، شايفين عروسة ملاك مفيش أسعد منها في الدنيا. أمي قاعدة في الصف الأول بابتسامة فخر عريضة، ومصطفى واقف عند الكوشة ببدلته الأنيقة وضحكته اللي ټخطف القلوب، شبه الباب المقفول بقفل حديد من برة ومحدش عارف البلاوي اللي جواه.
خطواتي كانت تقيلة، والبوكيه في إيدي كأنه جبل. مكنتش بتبص لأمي، ولا كنت بيبص لمصطفى.. عيني كانت مركزة على الشاشات الكبيرة اللي متعلقة في زوايا القاعة..
يا ترى إيه اللي هيحصل لما أوصل للكوشة؟ وهل خطتي الجريئة هتنجح وأكشف حقيقته وحقيقة أمي قدام المعازيم كلهم والبلد بحالها، ولا الخۏف والتردد هيهزموني في آخر لحظة؟
وصلت أميرة إلى آخر الممر المؤدي للكوشة.
الموسيقى ارتفعت.
المعازيم وقفوا يصفقون.
ومصطفى مد يده إليها بابتسامته المعتادة، تلك الابتسامة التي كانت تخدع كل من يراها.
وقف المأذون ينتظر.
والمصور يلتقط عشرات الصور في الثانية.
أما أميرة...
فكانت تنظر فقط إلى الشاشة الكبيرة المعلقة فوق المسرح.
تقدمت خطوة.
ثم خطوة.
حتى وقفت بجوار مصطفى.
همس لها وهو يبتسم للكاميرات
شايفة؟ قلتلك كله هيعدي.
ابتسمت له هي الأخرى.
لكنها لم تمسك يده.
رفعت يدها ببطء إلى طرحتها.
اعتقد الجميع أنها تستعد للحظة التقليدية التي ينتظرها الجميع.
لكنها خلعت الطرحة تمامًا.
فظهر أثر الکدمة أسفل عينها، رغم محاولات إخفائها بمستحضرات التجميل.
ساد همس خاڤت بين الحضور.
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت موسيقى الزفاف.
وأضاءت الشاشات.
بدلًا من صور الخطوبة، ظهر تسجيل كاميرات الممر.
ظهر مصطفى وهو يجذب أميرة پعنف.
ثم بدا أنه يصفعها.
لم يكن هناك صوت، لكن الصورة وحدها كانت كافية.
ثم ظهر مقطع آخر من كاميرا مختلفة، يبين أمها وهي تصل بعد الواقعة، وتتحدث معهما، ثم تغادر مع مصطفى، بينما تترك ابنتها وحدها في الممر.
ساد الصمت.
لا زغاريد.
لا موسيقى.
ولا تصفيق.
المئات كانوا ينظرون إلى الشاشة في ذهول.
اختفت ابتسامة مصطفى.
وصاح
اقفلوا الشاشات!
لكن مهندس الصوت لم يتحرك.
لأنه تلقى تعليمات من إدارة الفندق بعد أن أبلغتهم أميرة مسبقًا أنها ستعرض تسجيلًا يتعلق بسلامتها، وطلبت الاحتفاظ بنسخة منه.
حاول مصطفى انتزاع الميكروفون من يدها.
إلا أن أفراد الأمن تدخلوا سريعًا ومنعوا أي احتكاك.
أمسكت أميرة بالميكروفون.
وكان صوتها ثابتًا على عكس ما توقع الجميع.
قالت
أنا آسفة لكل ضيف حضر يشاركنا فرحتنا.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
لكن الليلة دي كانت هتبقى بداية حياة كاملة مع إنسان ضړبني قبل ساعات من كتب الكتاب.
التفتت إلى مصطفى.
وقالت
لو ده حصل قبل الجواز...