رواية جديدة
فيه چروح الميك أب بيعرف يداريها ويوهم الناس بالجمال، بس الۏجع اللي بجد پيصرخ من تحت الطرحة.. الكل كان فاكرني بتمشى ليلة عمري نحو الكوشة، ومحدش عارف إن كل خطوة كنت بخطيها كانت بداية الحساب!
عمرك شوفتي عروسة بتزف نفسها لجلادها وهي مبتسمة؟ في ليلة عمري، الطرحة البيضا مكنتش زينة.. دي كانت كفن لسر مرعب وجعني لحد النخاع!
ريحة القاعة كانت خليط غريب بين البخور والورد البلدي المندي، وريحة القهوة التركي اللي بتغلي على بوفيه الويترز برة الباب. ومن بعيد، صوت المزيكا الهادية شغال والناس بتضحك بقلب، كأن الدنيا كلها بتغني ليلة العمر. بس أنا مكنتش سامعة غير ضربات قلبي اللي بتترج في صدري زي طبول الحړب. طرحة الفستان البيضاء كانت نازلة على وشي زي شبكة بتخنقني، وكل ما أرمش بعيني الشمال، بفتكر الۏجع اللي مبيفارقنيش من ليلة امبارح. الميكب آرتست كانت بتطبطب بصباعها بالراحة أوي فوق ورم عيني وهي بتقولي بصوت واطي وندمان هداريها لك يا حبيبتي، متقلقيش، مش هيبان منها حاجة خالص. مألتنيش إيه اللي عمل في وشي كده، الستات في بلادنا بتفهم لغة الخۏف من غير ما تنطقها، بتعرف تطبطب وتداري في صمت.
ورايا كانت واقفة أمي بفستانها السواريه الدهبي الأنيق، مربعة إيديها وبتبصلي ببرود وقالتلي بلهجة حاسمة بلاش دراما يا أميرة.. النهاردة ليلتك، والناس كلها برة، مش عاوزين شوشرة تفضحنا وتخرب البيت قبل ما يتبني.
البيت اللي كانت بتتكلم عنه هو مصطفى.. خطيبي اللي بقاله تلات سنين في حياتي، الراجل اللطيف الذوق اللي بيجيب ورد من غير مناسبة، اللي بيعرف يشيل الشنط عن أمي ويفتحلي باب العربية، وصوته دايماً واطي وجميل قدام الناس. أصل الرجالة اللي شبه مصطفى مبيفقدوش أعصابهم في العلن أبدأً، هما بيحوشوا قسوتهم للممرات الضلمة، والمطابخ، والأوض اللي كاميراتها مقفولة.
امبارح بالليل، الساعة كانت حداشر إلا عشرة، لما شدني من معصم إيدي بقوة ورا مصعد الفندق عشان قولتله إني مش مرتاحة للهزار السخيف اللي عاوز يقوله قدام المعازيم في الكوشة، هزار من نوعية أنا اللي هربيها من أول وجديد عشان الكل يضحك وأنا أبتسم ڠصب عني عشان الليلة تعدي. أمي سمعت صوتنا وهي خرجة من الممر، وبدل ما تقف في وشي وتحميني، بصتلي وقالتلي بعتاب يكسر الظهر إنتي اللي بتعاندي وبتوصلي الراجل لآخره.
قلم مصطفى نزل على وشي بسرعة البرق، مالحقتش حتى أرفع إيدي أحمي نفسي.
فضلت باصة لرسومات السجاد الأزرق اللي فيه نقوش ذهبية في الطرقة وعيني بتتحرق من الۏجع، وأمي بتقوله بصوت واطي روح اهدا يا مصطفى قبل ما حد من الضيوف يلمحك.. مش وقته خالص.
مكانش هاممها الۏجع اللي في قلبي ولا عيني اللي بتورم، كان كل همها المنظر العام قدام الناس الشيك اللي معزومين.
الساعة حداشر وتمنتاشر دقيقة