رواية جديدة

موقع أيام نيوز



دخلت المطبخ اللي كنت بقضي فيه معظم يومي.
وقفت قدام أول وصفة عملتها بإيدي.
افتكرت كلام نيرة
سيبيها تلهي نفسها في المنيو.
ضحكت.
وقلت
المنيو ده... هو اللي بنى الاسم كله.
بدأت أظهر بنفسي في الحملات الإعلانية.
شاركت في معارض للطهي.
وفتحت أكاديمية صغيرة لتعليم الشباب فنون الطهي وإدارة المشاريع الغذائية.
النجاح كبر سنة بعد سنة.
وفي افتتاح الفرع الجديد، كان ياسين واقف جنبي وهو يقص الشريط.
الصحفي سأله
مين أكتر حد فخور بيه؟
ابتسم وقال
ماما...
هي بتعرف تعمل أكل حلو...
وكمان بتعرف متخليش حد يضحك عليها.
ضحك كل اللي حواليه.
أما أنا...
فنزلت دموعي.
مش من الحزن.
لكن من الفخر.
بعدها بفترة، قابلت ماهر صدفة في إحدى المناسبات.
كان شكله مختلفًا.
أهدأ.
وأكبر من عمره.
قرب وقال
أنا خسړت كل حاجة.
قلت بهدوء
لأ...
إنت خسړت لما فقدت الأمانة، والباقي كان نتيجة.
هز رأسه ومشى.
من غير جدال.
من غير
تبرير.
رجعت بيتي.
لقيت ياسين مستنيني على السفرة.
قال
ماما... هنعمل بيتزا النهارده؟
ضحكت.
وقلت
طبعًا.
دخلنا المطبخ سوا.
كان بيعجن بإيديه الصغيرة.
والدقيق مالي وشه.
فضل يضحك.
وأنا بضحك معاه.
وفي اللحظة دي، فهمت إن البيت الحقيقي مش بيت يبقى فيه زوج وخلاص.
البيت الحقيقي هو المكان اللي فيه احترام، وصدق، وأمان.
أما التسجيل اللي كان مدته سبعة وأربعين دقيقة...
فكان في البداية أكتر صوت وجعني في حياتي.
لكنه مع الوقت بقى السبب اللي خلاني أصحى، وأراجع، وأحمي نفسي وابني ومستقبلنا.
قفلت الملف للأبد.
مش لأنّي نسيت.
لكن لأنّي اتعلمت إن أقسى الخيانات، مهما كانت موجعة، ممكن تكون بداية حياة أفضل، إذا واجهناها بعقل، وتمسكنا بحقوقنا، ورفضنا نعيش في كڈبة.
ومن يومها، بقيت رنا الست اللي بنت نجاحها بإيديها، وربّت ابنها على إن الثقة تُكتسب بالأفعال، وإن الشراكة الحقيقية تقوم على الاحترام، وإن الكرامة عمرها ما تكون ثمنًا لأي علاقة.
وهكذا انتهت الحكاية... لا بانتصار طرف على آخر، ولكن بانتصار الحقيقة، وحماية الحق، وبداية حياة جديدة اختارتها رنا بنفسها، ومعها ابنها الذي كان، من غير أن يقصد، صاحب اللحظة التي كشفت كل شيء.

 

تم نسخ الرابط