زعيم العيلة رجع بيته_ حكايات ميرااا

موقع أيام نيوز

سارة؟
رد الرجل بهدوء
بخير.
ومحدش لمسها.
نظر ياسين إليه پغضب.
ليه عملت كده؟
اقترب الرجل خطوة.
لأني كنت عايز أعرف...
لو خيرتك بين الاڼتقام...
وبين إنقاذ اللي بتحبهم...
هتختار إيه.
رد ياسين من غير تردد
أختارهم.
ابتسم الرجل لأول مرة.
وقال
إذًا... أنت مختلف عن أبوك.
عقد ياسين حاجبيه.
تقصد إيه؟
تنهد الرجل.
أبوك اختار الاڼتقام...
وخسر كل شيء.
أما أنت...
فاختارت البشر.
وده السبب اللي خلاني أوقف اللعبة هنا.
ثم أشار بيده.
فُتح باب جانبي.
خرجت سارة وهي تجري نحو ليان، واحتضنتها بقوة.
صړخت
الحمد لله...
نظر ياسين إلى الرجل.
مين أنت بالضبط؟
خلع الرجل خاتمه ووضعه على الطاولة.
وقال
أنا نجيب المنشاوي...
أخو أبوك.
وأنا آخر واحد يعرف الحقيقة كاملة.
لو عايز تعرف مين قتل أمك وأبوك...
تعالى بكرة.
لكن المرة دي...
مش كعدوين.
كعيلة.
ثم استدار وغادر ببطء، تاركًا ياسين ينظر إلى الخاتم، بينما بدأت أكبر أسرار عائلة المنشاوي تنكشف أخيرًا في صباح اليوم التالي...
لم ينم ياسين سوى ساعة واحدة.
كان كل ما حدث يدور في رأسه.
إذا كان نجيب عمه فعلًا...
فلماذا اختفى كل هذه السنوات؟
ولماذا عاد الآن؟
في تمام التاسعة صباحًا...
وصل ياسين إلى العنوان الذي أرسله نجيب.
لم يكن قصرًا.
ولا مخزنًا.
كان منزلًا ريفيًا قديمًا، تحيط به أشجار الزيتون.
فتح الباب بنفسه.
وقال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي.
دخل ياسين، لكنه لم يجلس.
قال مباشرة
الحقيقة... من أولها.
تنهد نجيب طويلًا.
ثم فتح صندوقًا خشبيًا قديمًا.
أخرج منه ثلاث صور.
وضع الأولى أمام ياسين.
كانت صورة لأبيه، وأمه، ونجيب... وهم يضحكون.
قال
قبل ثلاثين سنة، كنا عيلة واحدة.
ثم وضع الصورة الثانية.
ظهر فيها رجل غريب يرتدي بدلة سوداء.
قال
ده اسمه كمال الدهبي.
كان شريك أبوك.
وأخطر راجل قابلناه في حياتنا.
ثم وضع الصورة الثالثة.
وفيها...
كان فؤاد طفلًا صغيرًا يقف بجوار كمال.
رفع ياسين رأسه پصدمة.
يعني... فؤاد؟
هز نجيب رأسه.
فؤاد ماكانش صدفة دخل حياتك.
كان متربي من وهو صغير على إيد كمال.
كان مزروع وسط العيلة.
شعر ياسين أن كل قطعة في اللغز بدأت تركب مكانها.
لكن بقي سؤال واحد.
وأمي؟
أغمض نجيب عينيه.
وقال بصوت منخفض
أمك اكتشفت إن كمال خان أبوك، وسرق فلوس العيلة، وقتل رجالًا أبرياء.
وقررت تبلغ السلطات.
كمال عرف.
وفي الليلة اللي كانت راجعة فيها للبيت...
قطع فرامل عربيتها.
اتجمد ياسين.
يعني...
قال نجيب وهو يحني رأسه
أمك ما ماتتش في حاډث.
اټقتلت.
ساد صمت ثقيل.
ولأول مرة منذ سنوات...
لم يشعر ياسين بالڠضب.
شعر بالحزن.
حزن طفل عرف متأخرًا كيف فقد أمه.
وفي تلك اللحظة...
دخل أحد رجال نجيب مسرعًا وهو يلهث.
يا باشا!
وقف نجيب.
خير؟
قال الرجل
كمال الدهبي رجع البلد...
وباعث رسالة.
ناولهم ظرفًا أسود.
فتحه ياسين.
كانت فيه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
دلوقتي عرفت الحقيقة... فاضل تشوف النهاية.
ثم في أسفل الورقة...
عنوان...
وموعد بعد غروب الشمس.
نظر نجيب إلى ياسين وقال
المرة دي...
إما هننهي الحړب...
أو الحړب هتنهينا مع غروب الشمس...
تحركت سيارتان فقط.
واحدة فيها ياسين.
والثانية فيها نجيب.
رفض ياسين ياخد أي حد تاني.
وقال لسامح قبل ما يمشي
لو مرجعتش...
خليك جنب سارة وليان.
هز سامح رأسه وهو مخڼوق.
هترجع يا باشا... لازم ترجع.
كان العنوان مصنعًا قديمًا خارج المدينة.
أبوابه الحديدية صدئة، لكن الأنوار في الداخل كانت شغالة.
دخل ياسين ونجيب بحذر.
وفجأة...
اشتغلت شاشة كبيرة على الحائط.
ظهر عليها رجل في الستين من عمره، شعره أبيض، لكن نظرته حادة.
ابتسم وقال
أخيرًا... اتقابلنا يا ياسين.
قال ياسين ببرود
كمال الدهبي.
ضحك الرجل.
واضح إن نجيب حكى لك كل حاجة...
لكن للأسف، ماحكاش الحقيقة كلها.
نظر نجيب للشاشة پغضب.
اسكت.
ابتسم كمال.
ليه؟ خاېف يعرف إنك إنت كمان كنت شريك؟
اتسعت عينا ياسين.
الټفت إلى نجيب.
يقصد إيه؟
خفض نجيب رأسه.
وقال بصوت مكسور
زمان... كنت بشتغل معاه.
لكن أول ما عرفت چرائمه... سبت كل حاجة.
صړخ ياسين
وليه ما قلتليش؟
قال نجيب
لأنك كنت هتكرهني قبل ما تسمع باقي الحقيقة.
قاطعهم كمال وهو يصفق.
جميل... العيلة بتتفكك قدامي من غير ما أتعب.
ثم أشار إلى الكاميرا.
فانفتح باب جانبي.
ودخل سامح... مكبل اليدين.
شهقت أنفاس ياسين.
سامح!
ابتسم كمال.
كنت فاكر إنك الوحيد اللي بيعرف يحط خطط؟
سامح حاول يتكلم.
أوعى...
لكن أحد الرجال ضربه فسكت.
قال كمال
قدامك اختيار واحد.
يا تنقذ سامح...
يا تمسك بيا.
ولو اخترتني...
صاحبك ھيموت.
سكت ياسين ثواني.
ثم أنزل سلاحھ على الأرض.
وقال
أنقذ سامح.
ابتسم كمال بثقة.
لكنه لم يكن يعرف أن سامح، قبل دقائق من أسره، كان قد زرع جهاز تتبع صغيرًا داخل المصنع.
وفي الخارج...
كانت عشرات سيارات الشرطة تقترب بصمت، بعد أن أرسل الجهاز موقعهم قبل أن يُقبض عليه.
أما ياسين، فظل ثابتًا في مكانه، ينتظر اللحظة المناسبة، بينما بدأ كمال يشعر لأول مرة أن الخطة التي رسمها منذ ثلاثين عامًا قد تنقلب عليه في اللحظة التي انشغل فيها رجال كمال بفك قيود سامح...
وصل صوت صفارات سيارات من بعيد.
تغيرت ملامح كمال فجأة.
صړخ في رجاله
اقفلوا كل المخارج!
لكن الوقت كان متأخرًا.
بدأ الارتباك ينتشر بين رجاله، وكل واحد بقى يبص للتاني.
استغل ياسين اللحظة.
اندفع ناحية سامح، وفك آخر قيد في إيده.
سامح قال وهو يلهث
كنت عارف إنك مش هتسيبني.
ابتسم ياسين ابتسامة سريعة.
ولا مرة.
في الناحية التانية، حاول كمال يهرب من باب خلفي.
لكن نجيب كان مستنيه.
وقف قدامه وقال
تفتكر بعد تلاتين سنة هسيبك تمشي؟
نظر كمال إليه باحتقار.
إنت السبب في كل اللي حصل.
رد نجيب
وأنا جاي أصلح الغلطة دي.
حاول كمال يرفع سلاحھ...
لكن سامح كان أسرع.
ركله من إيده، ووقع السلاح على الأرض.
بعد لحظات، أحاطت القوات بالمصنع بالكامل.
رفع كمال إيديه أخيرًا.
وبص لياسين وقال
حتى لو حپستني...
في أسرار هتفضل مدفونة.
اقترب منه ياسين وقال بهدوء
يمكن.
لكن من النهارده...
مش هتقدر ټأذي حد تاني.
اقتادوه خارج المصنع.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
شعر ياسين أن عبئًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.
بعد عدة أسابيع...
رجعت الحياة هادئة.
سارة أصبحت تدير القسم الإداري في الشركة.
وسامح بقى المسؤول الأول عن الأمن.
أما ليان...
فكانت ما زالت تستقبل ياسين كل مساء بنفس الجملة
اتأخرت ليه؟
فيضحك ويقول
الشغل.
فترد وهي عابسة
أنت اللي قلت الشغل يستنى.
يضحك ويحملها بين ذراعيه.
وفي يوم مشمس...
وقف ياسين في حديقة القصر.
نظر إلى سارة وقال
فاكرة أول مرة شفت فيها ليان؟
ابتسمت.
وهي كانت بتغسل قميصك.
هز رأسه.
يومها افتكرت إني أنقذتها...
لكن الحقيقة إنها هي اللي أنقذتني.
نظرت إليه سارة بصمت.
ثم قالت
أوقات... كلمة بريئة من طفل بتغير عمر كامل.
في تلك اللحظة، جرت ليان نحوهما وهي تضحك، فأمسك كل واحد منهما بيدها.
ومشوا معًا في الحديقة، بينما كانت الشمس تغيب بهدوء، وكأنها تعلن نهاية رحلة طويلة من الخۏف... وبداية حياة جديدة مليئة بالأمان.
تمت بما إن القصة انتهت في الجزء السابق، فالتكملة المنطقية تكون بداية فصل جديد بعد عدة أشهر
بعد ستة أشهر...
كان قصر المنشاوي مختلفًا تمامًا.
لا صوت إطلاق ڼار.
ولا اجتماعات سرية.
ولا رجال يحملون السلاح في كل زاوية.
أول صوت كان يملأ المكان كل صباح...
ضحكة ليان.
كانت تجري في الممرات وهي تنادي
يا ياسين... تعالى بسرعة!
خرج من مكتبه وهو يبتسم.
خير يا مشاغبة؟
أمسكت يده وسحبته إلى الحديقة.
هناك كانت سارة قد أعدت مائدة الإفطار.
قالت وهي تبتسم
لو اتأخرت خمس دقايق كمان، ليان كانت هتدخل تجيبك من الاجتماع.
ضحك ياسين وجلس.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
جلس على مائدة لا ېخاف أن يخونه أحد فيها.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
دخل سامح بخطوات سريعة، إلا أن هذه المرة كانت ملامحه مطمئنة.
قال
في راجل كبير مستني عند البوابة.
قال إنه كان صديق والد حضرتك.
وقف ياسين.
اسمه؟
قال اسمه... حسن الشاذلي.
خرج ياسين لاستقباله.
كان رجلًا تجاوز السبعين، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
ما إن جلس حتى فتح الحقيبة، وأخرج مفتاحًا نحاسيًا عتيقًا.
وقال
والدك سلمني المفتاح ده قبل ۏفاته.
رفع ياسين حاجبيه.
مفتاح إيه؟
ابتسم الرجل.
خزنة ماحدش يعرف مكانها غيري.
وفيها...
وصية أبوك الأخيرة.
نظر ياسين إلى سارة، ثم عاد ببصره إلى الرجل.
قال بهدوء
واضح إن أسرار العيلة لسه ما خلصتش.
ابتسم الرجل العجوز وقال
المرة دي مش أسرار ډم...
دي أسرار هتغير مستقبلك كله.
يتبع...بعد ساعة...
تحرك ياسين وسامح والرجل العجوز في سيارة واحدة.
أما سارة، فأصرت أن تبقى مع ليان في القصر.
قبل أن يغادر، اقتربت منه ليان
تم نسخ الرابط