زعيم العيلة رجع بيته_ حكايات ميرااا
المحتويات
كأن القلق مانعها تنام.
قال بهدوء
البسي أنتي وليان بسرعة.
اتوترت.
في إيه؟
مافيش وقت للأسئلة.
حضنت ليان وهي نايمة، وخرجوا من الباب الخلفي.
بعد أقل من دقيقتين...
دخلت عربيتان سوداوان من البوابة الجانبية للقصر.
نزل منها ستة رجال ملثمين.
واحد منهم قال
اتأكدوا إنه جوه.
لكن أول ما قربوا من البيت الصغير...
اشتغلت الكشافات كلها مرة واحدة.
واتحاصروا من كل ناحية.
صړخ سامح
ارموا السلاح!
بدأ إطلاق الڼار.
استمرت المواجهة أقل من دقيقة.
اتقبض على أربعة، واتنين هربوا في الضلمة.
أحد المقبوض عليهم كان مصابًا في كتفه.
ياسين وقف قدامه وقال ببرود
مين اللي باعتكم؟
الرجل سكت.
ياسين أشار للحرس يبعدوا.
ثم قال
اللي دفعلك كام... أنا هدفع عشرة أضعافه، لكن عايز الحقيقة.
الرجل رفع عينيه پخوف.
وقال
إحنا... إحنا شغالين مع الأستاذ فؤاد.
ساد الصمت.
حتى سامح اتجمد مكانه.
سأل ياسين بصوت منخفض
فؤاد المنشاوي؟
هز الرجل رأسه.
هو اللي قال... محدش يخرج عايش... حتى البنت الصغيرة.
قبض ياسين على يده بقوة حتى ابيضت مفاصله.
لم يغضب لأنه أراد قټله...
ڠضب لأنه صدّق فؤاد طوال هذه السنين.
وفي نفس اللحظة...
كان فؤاد داخل مكتبه، يبتسم وهو ينتظر اتصالًا يؤكد انتهاء المهمة.
لكن بدلًا من ذلك...
دخل عليه أحد رجاله وهو يلهث.
اهرب يا باشا!
وقف فؤاد مذعورًا.
ليه؟
قال الرجل
ياسين عرف كل حاجة... والرجالة اتقبض عليهم.
اختفت الابتسامة من وجه فؤاد.
فتح الخزنة بسرعة، وأخذ جواز سفر وحقيبة مليئة بالنقود.
وقال وهو يتجه إلى الباب
يبقى نسيب البلد الليلة.
لكنه عندما فتح الباب...
وجد ياسين واقفًا أمامه، وخلفه رجال الحراسة.
نظر إليه ياسين طويلًا، ثم قال بصوت هادئ أخطر من الصړاخ
كنت فاكر إنك أخويا...
لكن واضح إني كنت آخر واحد عرف حقيقتك.
وتراجع فؤاد خطوة إلى الخلف، بعدما أدرك أن طريق الهرب قد أُغلق تمامًا اتراجع فؤاد خطوة، وهو بيحاول يحافظ على هدوء ملامحه.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
ياسين... واضح إن في حد لعب في دماغك.
فضل ياسين ساكت.
مد سامح إيده، وحط تسجيل صوتي على المكتب.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت فؤاد واضحًا
محدش يخرج عايش... حتى البنت الصغيرة.
اختفت الألوان من وش فؤاد.
بص لياسين وقال بسرعة
التسجيل متفبرك.
رد ياسين بهدوء
وأنا كنت أتمنى يكون كده.
فتح سامح ملفًا تاني.
جواه كشوف تحويلات مالية، وصور لكاميرات المراقبة، واعترافات مكتوبة من اتنين من الرجال اللي اتقبض عليهم.
قال ياسين
كل حاجة كنت فاكرها مجرد شك... بقت قدامي دليل.
تنهد فؤاد وقال
أيوه... كنت عايز أخد مكانك.
لكن أنا اللي بنيت معظم شغل العيلة.
وأنت كنت بتحصد كل المجد.
رفع ياسين عينه ناحيته.
وعشان كده قررت ټقتل طفلة عندها تلات سنين؟
سكت فؤاد.
لأول مرة...
ما لقىش إجابة.
أشار ياسين للحرس.
خدوه.
حاول فؤاد يقاوم، لكن الرجال قيدوا إيديه.
وقبل ما يخرج، لف وبص لياسين.
هتندم... في ناس أكبر مني وراك.
رد ياسين
لما ييجوا... هبقى مستنيهم.
طلع ياسين للبيت الصغير.
لقى ليان صاحية، أول ما شافته جريت عليه.
حضنته بكل قوتها.
وقالت
الۏحش مشي؟
ابتسم رغم تعبه.
أيوه... مشي.
رفعت وشها الصغير وقالت
يبقى ماما مش هتعيط تاني؟
بص ناحية سارة.
كانت واقفة عند الباب، الدموع مالية عينيها.
قال بهدوء
طول ما أنا موجود... محدش هيقرب
منكم.
أخفضت سارة رأسها.
وقالت
أنا اشتغلت هنا عشان أربي بنتي... ماكنتش أتخيل إن بنتي هي اللي هتنقذ حياتي.
ابتسم ياسين وهو بينظر إلى ليان.
ولا أنا.
ثم مد يده إلى سارة، وسلمها ظرفًا.
فتحته باستغراب.
كان فيه عقد بيت صغير باسمها، ورصيد يكفيها تبدأ حياة جديدة.
قال
ده حقك... مش منة.
هزت رأسها وهي تحاول تمنع دموعها.
وأنا لو وافقت... هفضل مدينة ليك.
ابتسم لأول مرة براحة حقيقية.
يبقى سدديه...
استغربت.
قال وهو بينزل لمستوى ليان
ربّي ليان تفضل بنفس القلب ده... ده أغلى رد جميل ممكن آخده.
ابتسمت ليان وهي ماسكة إيده، وقالت ببراءة
يعني هينفع أغسل قميصك تاني؟
ضحك ياسين من قلبه لأول مرة من سنين، وقال
لا يا ستي...
المرة الجاية، هنشتري غسالة جديدة... ونسيب القمصان في حالها.
وانتشر صوت ضحكتهم في البيت الصغير، بعد أيام طويلة كان الخۏف هو الصوت الوحيد الذي يملأ المكان بعد مرور شهرين...
بدأت الحياة ترجع لطبيعتها.
سارة خفت تمامًا، لكن ياسين رفض إنها ترجع لنفس الشغل.
قال لها
انتي مش خدامة في البيت ده من النهارده.
استغربت.
أمال هشتغل إيه؟
ناولها ملف صغير.
الحسابات.
فتحت الملف بدهشة.
أنا؟
سامح قالي إنك خريجة تجارة، وكنتِ شاطرة، لكن الظروف هي اللي أجبرتك تشتغلي أي شغل.
سكتت لحظة، ثم قالت
بس أنا بقالي سنين بعيدة عن المجال.
ابتسم.
والمهارة بترجع بالتعلم.
...
أما ليان...
فبقت أول واحدة تستقبله كل يوم.
أول ما تسمع صوت عربيته، تجري وهي تصرخ
الأستاذ ياسين جه!
وكان يرد ضاحكًا
كام مرة قولتلك اسمي ياسين بس؟
فتهز رأسها بعناد.
ماما قالت لازم أحترم الكبير.
...
في أحد الأيام...
كان ياسين يراجع ملفات الشركة.
دخل سامح بسرعة، وملامحه متوترة.
يا باشا...
في مشكلة.
رفع ياسين رأسه.
خير؟
حط سامح ظرفًا قدامه.
ده وصل من غير اسم.
فتح ياسين الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لأمه وهي شايلة طفل صغير...
لكن الطفل لم يكن هو.
كان فؤاد.
وخلف الصورة مكتوب بخط قديم
مش كل اللي تعرفه عن عيلتك حقيقي.
وفي ورقة تانية مكتوب
لو عايز تعرف مين قتل أمك بجد... تعال لوحدك، الساعة عشرة بالليل، للمخزن القديم عند الميناء.
اتجمد ياسين.
لأنه طول عمره كان مقتنع إن أمه ماټت في حاډث.
لكن الرسالة كانت بتقول إن الحقيقة مختلفة تمامًا...
وفي نفس اللحظة، كان شخص مجهول يراقب القصر من بعيد، وابتسم وهو يتمتم
اللعبة الحقيقية... لسه ما بدأتش الساعة كانت بتقرب من العشرة.
سامح وقف قدام ياسين وقال بحزم
ما تروحش يا باشا... دي أكيد فخ.
طوى ياسين الورقة وحطها في جيبه.
عارف إنها فخ.
أمال رايح ليه؟
بص للصورة القديمة.
لأن اللي يعرف حاجة عن أمي... لازم أسمعه.
حاول سامح يوقفه، لكنه رفض ياخد أي حد معاه.
...
وصل المخزن القديم.
المكان كان مهجور، وريحة البحر مالية الجو.
دخل بحذر.
وفجأة...
نور كشاف اشتغل في آخر المخزن.
ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، وساند على عصاية.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي.
رفع ياسين سلاحھ.
أنت مين؟
ابتسم الراجل.
اسمي محمود.
كنت السواق الخاص لأبوك.
اتجمد ياسين.
أبويا ماټ من أكتر من عشرين سنة.
هز الراجل رأسه.
وماټ وهو فاكر إن أقرب الناس ليه أوفياء.
سكت لحظة، ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
أبوك سلمني ده قبل ما ېموت بساعات.
وقال لي لو حصل لي حاجة... ما تسلموش لابني غير لما يبقى قوي ويقدر يواجه الحقيقة.
فتح ياسين الظرف.
كان فيه خطاب بخط والده.
قرأ أول سطر
يا ياسين... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا اتغدرت.
قبض على الورقة بقوة.
وأكمل القراءة.
العدو مش بعيد... العدو من دمنا.
رفع رأسه بسرعة.
تقصد فؤاد؟
قال محمود
لا.
فؤاد كان مجرد أداة.
اتسعت عينا ياسين.
أمال مين؟
قبل أن يجيب...
دوّى صوت رصاصة.
استقرت في كتف محمود.
وقع الرجل على الأرض وهو يتألم.
استدار ياسين بسرعة، وأطلق الڼار ناحية مصدر الړصاصة.
لكن المهاجم كان لابس قناعًا، وقفز إلى خارج المخزن.
جرى ياسين وراءه.
خرج إلى الرصيف...
لكنه لقى مركبًا سريعًا ابتعد في عرض البحر.
اختفى المهاجم.
رجع بسرعة لمحمود.
كان بينه وبين المۏت لحظات.
مسك ياسين إيده وقال
مين؟ قولّي مين؟
ابتسم محمود بصعوبة.
وقال بكلمات متقطعة
دور... على... الخاتم...
خاتم... النسر...
ثم أغمض عينيه.
وفي يده...
كان ممسكًا بخاتم ذهبي عليه نقش نسر، لم يره ياسين من قبل.
أخذ ياسين الخاتم، وهو يدرك أن الحقيقة التي كان يبحث عنها أصبحت أكبر بكثير من مجرد خېانة فؤاد، وأن اسمًا جديدًا دخل اللعبة... اسم لم يعرفه بعد، لكنه كان وراء كل ما حدث منذ سنوات الساعة كانت بتقرب من العشرة.
سامح وقف قدام ياسين وقال بحزم
ما تروحش يا باشا... دي أكيد فخ.
طوى ياسين الورقة وحطها في جيبه.
عارف إنها فخ.
أمال رايح ليه؟
بص للصورة القديمة.
لأن اللي يعرف حاجة عن أمي... لازم أسمعه.
حاول سامح يوقفه، لكنه رفض ياخد أي حد معاه.
...
وصل المخزن القديم.
المكان كان مهجور، وريحة البحر مالية الجو.
دخل بحذر.
وفجأة...
نور كشاف اشتغل في
متابعة القراءة