رواية كامله
المحتويات
الوصاية على البيت تكون لجوزك لحد ما تكبر البنات، ويثبت أنه أهل للثقة، وإن شاء الله يكون خير.
نظرت لزوجتي التي كانت تجلس الآن وټعيط بصوت مرتفع، وقلت بصوت غاضب يعني إنتِ كنتِ عارفة بكل ده من أول يوم؟ كنتِ عارفة إن البيت بتاع بناتي ومع ذلك كنتِ تقبلي أننا نأكل في المطبخ؟. قبل أن تتكلم، قال أبوها بصرامة هي كانت عارفة من أول يوم دخلت فيه البيت، جوزك قال لها السر ده عشان تطمن، واتفقوا على إخفاء الحقيقة عنك، وبدأوا يعاملوك بهالطريقة عشان تشعري إنك ضيفة، وإن المكان ده لهم مش لكم.
شعرت بدوار شديد، استندت إلى السفرة حتى لا أقع، وقلت لزوجي الذي ما زال صامتًا يعني طوال السنين دي، وأنا وبناتي نعيش كالخدم في بيتنا، نأكل ما يتبقى، ونختبئ في المطبخ، وأنت عارف كل ده؟ كنت بتشوف بناتي ويكسر قلبك ولا إيه؟ لماذا فعلت بنا كده؟. لم يرد، بل خفض رأسه أكثر، وظهرت علامات الذنب واضحة عليه.
بدأت زوجتي تبرر بصوت باكٍ أنا مليش ذنب والله! هو اللي قال لي كده، قال إنك لو عرفتي هتطلبي تخرجنا من البيت، وإن لازم نستحمل لحد ما البنات تكبر، وإن ده في مصلحة الجميع، والله ما كنت عارفة إنه هيوصل لدرجة إنكم تاكلوا في المطبخ، كنت أظن إنكم بتأكلوا بعد ما نمشي بس!.
ضړب أبوها بيده بقوة على السفرة فارتجت كل ما عليها، وقال بصوت عالٍ ملأ البيت كفاية كدب وتهرب من المسؤولية! ما حدش أجبرك على الموافقة، وما حدش أجبرك على المعاملة السيئة ليهم، كنتِ عارفة الحقيقة وسكتِ، وشاركتِ في الظلم من غير ما تشعري بالذنب ولو لمرة واحدة.
ثم أخرج ورقة أخرى من الشنطة، وقال أنا جيت النهارده مش عشان أقولكم الحقيقة بس، جيت لسبب أهم من كده بكتير. سأله زوجي بقلق واضح سبب إيه؟ فيه حاجة تانية حصلت؟. قال وهو ينظر لي أبوكي رحمه الله قبل ما ېموت، ساب شرطًا أساسيًا في العقد، لم يخبر به أحد غيري، وطلب مني ما أقولوش إلا لو حصل شيء يخالف ما اتفقنا عليه.
سألته بترقب شرط إيه يا حاج؟. قال بصوت واضح الشرط يقول لو ثبت إن أي واحد من أصحاب البيت القصر اتمنع من الانتفاع بملكه، أو تعرض لأي نوع من أنواع الظلم أو الحرمان منه، فالوصي يفقد حقه فورًا في إدارة العقار والتصرف فيه، وينقل الحق لمن يثبت أهليته.
قفز زوجي من مكانه وقال بصوت مرتعش يعني إيه بالظبط؟ معناه إني مش وصي عليهم؟. قال بصرامة يعني من اللحظة دي، ملكش أي حق في البيت، ولا في إدارته، ولا حتى في البقاء فيه إلا لو بناتك وافقوا على ذلك، وهم أحرار في القرار. صړخت زوجتي بصوت عالٍ وأنا وابني الصغير هنروح فين؟ إحنا مش عندنا مكان تاني نروح له!.
نظر أبوها إليها بوجه حزين وقال دي مش أكبر مشكلة عندك يا بنتي، الحقيقة إن ما فعلتموه مش مجرد ظلم بسيط، وإنما وصل لحد الچريمة. ثم أخرج هاتفه المحمول، وفتح تسجيلًا صوتيًا، وفجأة سمعنا صوت زوجتي وهي تتحدث مع زوجي بلهجة حاسمة استحمل شوية لحد ما بنت الكبيرة تتم الثامنة عشر من عمرها، وقتها هتقدر تخلها توقع على تنازل عن البيت، وبعدها نطردهم كلهم بره، ونعيش هنا براحتنا.
صمت المكان كله، لم يسمع سوى صوت أنفاسنا المتسارعة، نظرت لي بنتي الكبيرة سلمى التي تبلغ من
العمر سبعة عشر عامًا،
متابعة القراءة