رواية كامله

موقع أيام نيوز


الكوباية بإيد بترتعش.
إجلال نفسها معرفتش تنطق.
الراجل قال
اسمحولي أعرفكم... دي بنتي.
همسات بدأت تملى المكان.
بنته؟!
إزاي؟
ابتسم وقال
ليلى بنت المستشار ورجل الأعمال عادل المنصور. من أربع سنين طلبت تعيش بعيد عن اسم العيلة، وتعتمد على نفسها، وتشتغل أي شغل شريف من غير ما حد يعرف حقيقتها.
إجلال حاولت تضحك.
وقالت
أكيد في سوء تفاهم.
ليلى ردت بهدوء
لا... مفيش.
طلعت الدعوة من شنطتها.
وقالت
حضرت لأنك طلبتي أدخل من الباب الرئيسي.
الناس بصت لبعضها.
ثم طلعت الملف الأسود.
وقالت
لكن مش ده السبب الحقيقي.
فتحت الملف.
وقدمت نسخًا من المستندات لكل واحد من أعضاء مجلس إدارة المؤسسة الخيرية الموجودين في الحفل.
وقالت
كل جنيه اتبرع بيه الناس كان بيتحول لشركات وهمية، وبعدها يرجع لحسابات خاصة.
وشغلت شاشة العرض الموجودة في القاعة.
ظهرت صور التحويلات البنكية.
وأرقام الحسابات.
وعقود مزورة.
وفيديوهات من كاميرات تثبت خروج مساعدات خيرية وبيعها في السوق السوداء.
القاعة اڼفجرت همسًا.
إجلال صړخت
دي أوراق مزورة.
ابتسمت ليلى.
وقالت
أنا كنت المسؤولة عن ترتيب مكتبك تلات سنين. أنتم كنتوا بتتكلموا قدامي كأني كرسي أو ترابيزة. محدش فيكم فكر إن الشغالة ممكن تعرف تقرأ ميزانيات أو تراجع حسابات.
ثم أخرجت بطاقة عضويتها.
أنا محاسبة قانونية، وحاصلة على ماجستير في المحاسبة الجنائية.
اتجمدت عبير.
وقالت
إحنا اتضحك علينا!
ردت ليلى
لا... أنتم اللي كنتم بتحتقروا الناس.
وفجأة...
دخل رجال الشرطة ومعاهم ممثلو النيابة.
كان البلاغ مقدم من أسبوع، وكل المستندات اتراجعت قبل الحفل.
اقترب الضابط وقال
مدام إجلال الشربيني... أنتي مقبوض عليكي پتهم غسل الأموال، والاستيلاء على أموال التبرعات، والتزوير.
حاولت تهرب.
لكن مفيش مهرب.
عبير وسوزان وهناء اتحقق معاهم، واتحفظ على أموال الشركات الوهمية كلها.
أما الضيوف...
فكل واحد كان بيبص للتاني في ذهول.
الحفلة اللي كانوا جايين يحتفلوا فيها بعيد ميلاد، اتحولت لمشهد القبض على أصحاب القصور.
بعد شهور...
صدر الحكم.
السچن لعدد من المتهمين، ومصادرة الأموال غير المشروعة.
واتردت ملايين الجنيهات للمؤسسات الخيرية الحقيقية.
أما ليلى...
فرفضت ترجع تعيش في قصر والدها.
واشترت عمارة قديمة، وجدّدتها، وحولتها لمركز مجاني لتدريب السيدات البسيطات على المهن والمحاسبة وإدارة المشروعات الصغيرة.
وكان أول قرار أخدته...
إن كل عامل نظافة أو شغالة أو بواب في المكان يبقى له تأمين صحي وراتب محترم، ويتعامل بكل احترام.
وفي يوم الافتتاح، لقت ست كبيرة داخلة بخجل تدور على شغل.
ليلى قامت من مكانها، صافحتها بإيديها، وقالت بابتسامة
إحنا هنا مفيش حد اسمه خدامة... كلنا بنشتغل، وكلنا نستحق الاحترام.
الست بكت من التأثر.
أما ليلى، فافتكرت اليوم اللي كانت ماسكة فيه المساحة، والضحكات اللي كانت طالعة عليها.
ابتسمت لنفسها وقالت
الكرامة عمرها ما كانت في نوع الشغل... الكرامة في الأخلاق.
وانتهت الحكاية، بعدما سقطت الأقنعة، وعرف الجميع أن الإنسان لا تُقاس قيمته بما يرتديه أو بالمكان الذي يعمل فيه، وإنما بما يحمله من ضمير، وأن من يحتقر الناس قد يأتي اليوم الذي يقف فيه أمامهم بلا جاه ولا مال، بينما يبقى الاحترام من نصيب أصحاب القلوب النظيفة.

 

تم نسخ الرابط