رواية كامله
مستنية تشوف كسرة، إحراج، أو حتى خوف، لكن برود ليلى وثقتها نرفزوها.. ليلى رجعت للتراس تكمل مسح، ومن وراها الستات بدأوا يتوقعوا هتيجي لببس عامل إزاي.. ليلى فضلت تنضف لحد ما الرخام بقى بيلمع زي المراية.. ولما الكل مشي والفيلا هديت، طلعت الكارت من جيبها، وبصت للكلام الدهبي وهمست للصالون الفاضي كان أكرم ليكي تفضل الأبواب دي مقفولة!.. بالليل، كانت بتسوق عربيتها القديمة المتهالكة في منطقة شعبية في ضواحي القاهرة، ركنت وطلعت شقتها البسيطة.. المكان مفيش فيه أي أثر للورث أو العز اللي ورا اسمها الحقيقي.. العفش مستعمل، الأطباق مش شبه بعضها، ورف كتب عليه روايات ودفاتر حسابات قديمة وصور عائلية مقلوبة على ضهرها.. ليلى خدت دش، لبست ترينج بيت قديم، وعملت شوية شوربة لسان عصفور.. أكلت أول معلقة ومحستش بطعمها.. بقالها أربع سنين بتحاول تعيش من غير حماية اسم عيلتها الكبير، وتلات سنين منهم بتشتغل في بيت إجلال عشان تتعلم الصبر والاعتماد على النفس.. لكن اللي اتعلمته بجد هو إزاي الجبروت والفساد بيكبروا لما ميبقاش في حد يقف قصادهم.. مدت إيدها تحت الحوض، ضغطت على درج سري وطلعت ملف أسود متغلف بلاستيك.. جوة الملف ده كانت صور فواتير، تواريخ، أسماء شركات وهمية، ومستندات تربط بين فلوس مؤسسة إجلال الخيرية وبيزنس مشپوه لستات الصالون.. ليلى مفتحتش الملف.. لسه مش دلوقتي.. مسكت تليفونها وطلبت رقم حافظاه من صغرها، وجالها الرد من أول رنة ليلى؟.. تفتكروا ليلى ناوية على إيه؟ ومين اللي بيرد عليها في التليفون؟ والملف ده هيقلب حياة عائلة الشربيني إزاي؟ استعدوا للمفاجأة اللي جاية لأن اللعب مع الكبار ملوش غير نهاية واحدة!
ليلى؟
جالها الصوت من الناحية التانية هادي وواثق.
قالت
يا بابا... جه الوقت.
سكت ثواني، وبعدين رد
أنتِ متأكدة؟
بصت للملف الأسود اللي قدامها وقالت
كنت مستنية أشوف بعيني إذا كانوا وحشين فعلًا، ولا يمكن الظروف هي اللي غيرتهم. النهارده تأكدت إن المشكلة مش في الفلوس... المشكلة في القلوب.
قال
إذن بكرة كل حاجة هتكون جاهزة.
قفلت المكالمة، وحطت الملف في شنطة جلد بسيطة، ونامت لأول مرة من شهور وهي مرتاحة.
...
جه يوم الحفلة.
فيلا إجلال كانت منورة كأنها قصر.
العربيات الفخمة داخلة واحدة ورا التانية، وكاميرات التصوير في كل مكان.
الستات لابسين أفخم الفساتين، وكل واحدة بتحاول تثبت إنها الأشيك.
عبير أول ما دخلت قالت
ياترى الشغالة هتيجي فعلًا؟
هناء ضحكت
لو جات يبقى هنضحك العمر كله.
وفي اللحظة دي...
وقفت عربية سوداء فاخرة قدام الباب.
نزل منها راجل كبير في الستينات، معروف في عالم الاقتصاد والأعمال.
كل الموجودين جريوا يسلموا عليه.
إجلال بنفسها خرجت تستقبله.
قالت بابتسامة
نورتنا يا فندم.
رد بهدوء
أنا مش جاي لوحدي.
فتح باب العربية الخلفي.
ونزلت ليلى.
لكن مش بالمريلة.
كانت لابسة فستان بسيط راقي جدًا، من غير مبالغة، وشعرها مرفوع، وكل اللي فيها بيقول ثقة، مش استعراض.
القاعة كلها سكتت.
عبير شهقت.
سوزان مسكت