حماتى بتضربنى

موقع أيام نيوز

كان مجرد وهم كبير. سألت سليمان بصوت مرتعش
يعني جوزي كان عارف بالخطة دي؟ هو كان متفق معاهم من البداية؟
هز رأسه ببطء، وقال
ده اللي مش عارفين نجزم به يا بنتي. رشدي ماټ قبل أربع سنوات، وترك كل أمور الشركة لابنه، والد حماتك، وهو اللي نفذ الخطة دي. اللي وصلني إن جوزك ما كانش يعرف التفاصيل كلها، أمه قالتله إنكِ من عيلة غنية ومش عايزة تتنازلي عن أملاك كتير، وإن لو تزوجكِ هتكونوا قادرين تساعدوا بعض، وإنكِ هتكوني سبب في استقرار مستقبلكم. لكنه بالتأكيد كان يعرف إن في سبب غريب وراء إصرار أمه على الجوازة منكِ تحديدًا، وإنها ما كانتش بتعاملكِ بهذا الشكل إلا لسبب، لكنه خاف يخالفها، وخاف يخسر مستقبله اللي بناه على أموال عائلتنا.
ثم أخرج من حقيبة ورقة قديمة، ومجموعة من الصور، ودفاتر حسابية، وقال
كل ده دليل، يا بنتي. الأوراق دي تثبت ملكية عائلتنا للأراضي والشركة، والصور تثبت الصلة بيني وبين أبوك، والدفاتر دي تثبت إن رشدي سرق أموالنا واستخدمها في بناء ثروته. لما عرفت إنكِ متجوزة لابن عائلتهم، رجعت للبلاد من غير تردد، وكنت أتابعكِ من بعيد، عشان أتأكد إنكِ في أمان، ولما سمعت باللي حصل، وإنكِ خرجت من البيت، عرفت إن الوقت جاء لقول الحقيقة، وإنكِ تستحقي تعرفي كل شيء.
كانت الأوراق واضحة، والصور تظهر أبوي وهو صغير مع سليمان، والدفاتر تحمل توقيعات كل منهم، ولا يوجد أي مجال للشك في صحة ما يقوله. لكن مع كل تأكيد على الحقيقة، كان الألم في قلبي يزداد، لم يكن مجرد ألم فقدان الحق، بل كان ألم الشخص الذي أعطيته قلبي وثقتي، واخترته ليكون سندي في الحياة، فإذا به يختار الوقوف في صف من سرقوا أهلي، ودمروا مستقبلهم، ويسكت عن أذاهم ليّ مقابل حفنة من المال والسلطة.
مرت الأيام وأنا أحاول استيعاب كل ما حدث، وسليمان كان يزورنا كل يوم، ويحكي لي تفاصيل أكثر عن عائلتي، وعن الأيام التي كنت أتمنى لو كنت أعرفها من قبل. أخبرني أن أبوي كان يحب القراءة، وكان يملك مكتبة ضخمة، وأنه كان يحب ركوب الخيل، وكان يشارك في المسابقات المحلية، وأنه كان يخطط لفتح مدرسة مجانية للأطفال الفقراء، كل هذه الصفات كانت تظهر فيّ دون أن أعرف من أين أتيت بها، والآن فهمت أنني ورثتها منه.
في هذه الأثناء، بدأت أسمع أخبارًا عن بيت جوزي، كانت أخبارًا غريبة، لم أتوقعها أبدًا. سمعت أن حماتها بدأت تتعرض لضغوط شديدة، وأن هناك مشاكل كبيرة في الشركة التي كانوا يسيطرون عليها، وأن الحسابات أصبحت غير متوازنة، وأن البنوك بدأت تطالبهم بسداد قروض ضخمة لم يكن لديهم ما يكفي لسدادها. ثم سمعت أن جوزي بدأ يكتشف أشياء لم يكن يعرفها، وأن أوراقًا قديمة ظهرت تثبت أن أمه كانت تبيع أجزاء من الشركة وتحول الأموال لحسابات خاصة، دون أن يعرف هو أو والده أي شيء عن ذلك.
ذات يوم، وبينما كنت جالسة في البيت مع سليمان، سمعنا صوتًا عاليًا عند الباب، وصرخات، وعندما فتحت الباب، وجدت جوزي واقفًا هناك، وجهه شاحب، وعيناه منتفختان من البكاء، وملامحه تحمل قدرًا كبيرًا من الذل والخجل.
أرجوكِ اسمعيني دقيقة واحدة بس قال بصوت متهدج، وحاول الاقتراب مني، لكنني تراجعت للخلف، وقلت ببرود لم أتخيل أنني أقدر أتكلم به معه
ما عادش في حاجة تُقال يا كريم... كل الحقائق ظهرت، وعرفتِ ليه كنت بتتعامل معايا بهذا الشكل، وعرفتِ ليه

طلبت مني
تم نسخ الرابط