حماتى بتضربنى
المحتويات
بين كل الناس، ودافعت عنه قدام أهلي، هو أول واحد يتخلى عني في أصعب لحظة.
دلوقتي أنا قاعدة في بيت أمي. أبويا مټوفي، وأمي ست كبيرة على قد حالها، وإخواتي كلهم كانوا رافضين الجوازة دي من البداية، وقالولي إن العيلة دي هتتعبني، لكن أنا أصريت وتمسكت بجوزي، وقلت لهم إنه هيكون سندي وهيثبت إنهم كانوا فاهمينه غلط... لكن للأسف، الأيام أثبتت إنهم كانوا شايفين اللي أنا ماكنتش شايفاه.
أنا محتارة بين كرامتي وبيتي... بين إني أرفض الذل، أو أتنازل علشان أحافظ على جوازي.
لكن اللي حصل بعد ما سبت البيت بيوم واحد بس... قلب كل الموازين.
لقيت حد بيخبط على باب بيت أمي، ولما فتحت الباب وشفت مين اللي واقف قدامي، حسيت إن الأرض بتميد بيا... لأنه قال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي حصل معايا ماكانش مجرد خلاف عائلي، وإن في سر خطېر جدًا كانوا مخبينه عني من يوم ما دخلت البيت...
كان الصوت عميقًا، مليء بالحزن والندم، وملامح الوجه كانت تحمل آثار سنوات من الصمت والخۏف. لقد وقفت أمام الباب رجل لم أره من قبل، في الستينيات من عمره، شعره أبيض كالثلج، وعيناه تحملان نفس اللون البني الداكن الذي كان في عينيّ، ونفس التجاعيد التي كانت تظهر على وجهي عندما أبتسم أو أتألم. كنت أتفرج عليه وكأنني أرى شبحًا، وقبل أن أتمكن من سؤاله عن هويته أو سبب مجيئه، قال بصوت متهدج، وكأنه يخشى أن يقطع الكلام قبل أن يكمله
أنا عمك يا بنتي... أنا أخو أبوك الحقيقي.
الكلمات خرجت منه ببطء، وكأن كل كلمة تحمل وزن جبل، وسقطت على رأسي كصاعقة ثانية، لم تكن أقل قسۏة من تلك التي سمعتها من فم جوزي قبل أيام. تراجعت خطوة إلى الوراء، وتشبثت بإطار الباب حتى بيضت أصابعي، وقلت بصوت لا يكاد يسمع
أخو أبوي؟ لكن أبوي ما كانش عنده أخوة ولا أخوات... كان يقولي إنه وحيد، وكل اللي عرفته عن عائلته إنهم ماتوا كلهم في حاډثة وهو صغير.
هز رأسه ببطء، ودمع لمع في عينيه، وقال
ده اللي كنا متفقين نقوله للكل... ده السر اللي ډفناه لسنوات طويلة، ودفعنا تمنه غالي جدًا. ممكن تسمح لي أدخل؟ مش هقدر أتكلم في الموضوع ده قدام الباب، والموضوع طويل ومش هينتهي في دقائق.
نظرت إليه مترددة، ثم نظرت إلى الخلف حيث كانت أمي جالسة في الصالة، سمعت صوتنا وتقدمت نحونا، وعندما رأت الرجل تغير لون وجهها تمامًا، وتراجعت هي الأخرى وكأنها رأت شيئًا ظننت أنه ماټ واندثر منذ زمن طويل.
أنت سليمان؟ سألتها بصوت مرتعش.
أومأ الرجل برأسه، ودمع سيل من عينيه، وقال
أهلاً بك يا نعيمة... آسف جدًا إني جيت في الوقت ده، وآسف إني خليتكم تدفعوا تمن أخطاء غيركم كل السنين دي.
سمحنا له بالدخول، وجلسنا في الصالة، وملأ المكان صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا المتسارعة. بدأ سليمان يحكي، وكلماته كانت تمسك بقلبي وتقلبه رأسًا على عقب، وكشفت لي أن كل ما عشته في بيت جوزي لم يكن مجرد سوء حظ أو خلاف عادي، بل كان جزءًا من مؤامرة قديمة، بدأت قبل أن أولد أنا حتى بعقود.
الفصل الأول الچريمة التي لم تُنسى
أبوك كان اسمه كريم... كان أصغر مني بعشر سنوات، وكان أطيب قلب في الدنيا بدأ سليمان حكايته، ويده ترتجف وهو يمسك بكوب الشاي الذي قدمته له أمي، وكأنه يحتاج لشيء يثبته في مكانه. عائلتنا كانت تملك شركة استيراد وتصدير كبيرة، ورثناها
عن
متابعة القراءة