رواية كامله
شريف داخل مكتبه في الشركة.
فتح جهاز الكمبيوتر.
فوجد رسالة واحدة.
تم تعليق جميع صلاحياتك الإدارية.
استغرب.
حاول يدخل على الحسابات.
كلها مقفولة.
كلم المدير المالي.
رد عليه مرتبكًا
يا أستاذ شريف... الشركة كلها اتجمدت حساباتها.
إزاي؟
في قرار من الشركة المالكة.
صړخ
إحنا الشركة المالكة!
رد الرجل
لا يا فندم.
إحنا تابعين لمجموعة فانس العالمية من سنتين.
حس إن الأرض بتميد تحته.
في نفس اللحظة...
كانت شاهيناز في البنك.
طلبت تحويل مبلغ كبير.
الموظفة ابتسمت بأدب.
وقالت
للأسف يا فندم... الحسابات متوقفة.
صړخت
أنا شاهيناز المنصوري!
ردت الموظفة
نعرف حضرتك... لكن القرار صادر من المالك الفعلي للأصول.
مين؟
الأستاذة... منى فانس.
وقع القلم من إيد شاهيناز.
همست
مستحيل...
بعد ساعات...
وصلتهم دعوة رسمية لحضور اجتماع عاجل.
دخلوا قاعة مجلس الإدارة بثقة.
كانوا فاكرين إنهم هيرجعوا الأمور لطبيعتها.
لكن أول ما باب القاعة اتفتح...
وقف جميع أعضاء المجلس احترامًا.
ودخلت منى.
ببدلة رسمية أنيقة.
وشعرها مرفوع.
وفي حضنها أحد التوأمين.
أما الطفل الثاني، فكانت المربية تحمله.
جلس الجميع.
ما عدا شريف.
فضل واقفًا من الصدمة.
قال بصوت متقطع
منى؟
ابتسم رئيس المجلس.
وقال
نحب نرحب برئيسة مجلس الإدارة...
الأستاذة منى فانس.
شريف حس إن رجليه مش شايلينه.
أما شاهيناز...
فافتكرت كل مرة قالت فيها
البنت الغلبانة.
لكن منى لم تأتِ للاڼتقام.
قالت بهدوء
أنا جيت عشان القانون ياخد مجراه.
ثم أشارت للمستشار.
وُزعت ملفات على الجميع.
كانت تحتوي على مستندات تثبت تحويل أرباح الشركات لحسابات شخصية.
وتجاوزات مالية.
وتزوير توقيعات.
ومحاولات للاستيلاء على أصول ليست مملوكة لهم.
ثم قالت
كل ده تحت نظر القضاء.
لكنها أخرجت ملفًا آخر.
وقالت
وده الأخطر.
فتحت الملف.
ظهرت صور كاميرات المستشفى.
شاهيناز وهي تدخل مكتب السجلات ليلًا.
ومعها موظف إداري.
ثم مستندات معدلة.
وشهادات ميلاد تم العبث ببياناتها قبل أن تُكتشف المخالفة ويُلغى اعتمادها.
شهقت شاهيناز.
وقالت
أنا... أنا كنت...
قاطعتها منى.
كنتِ عايزة تسجلي بيانات مزورة تخليكِ تقدري تتحكمي في مستقبل الولدين لو حصلي حاجة.
سكتت.
ثم أكملت
كنتِ فاكرة إني مش هعرف.
التحقيقات أثبتت أن الموظف تلقى رشوة.
وأن شاهيناز حاولت تعديل بيانات رسمية بالمخالفة للقانون.
لكن لأن إدارة المستشفى اكتشفت التلاعب سريعًا، تم إلغاء أي تعديل قبل اعتماده رسميًا، وبقيت السجلات الصحيحة محفوظة.
قُبض على الموظف.
وأُحيلت شاهيناز للتحقيق.
أما شريف...
فاكتشف أنه وقع على عشرات الأوراق دون أن يقرأها.
وكان يستخدم اسمه في معاملات لا يعلم حقيقتها.
وخضع هو الآخر للتحقيق فيما يخص مسؤوليته عن تلك التصرفات.
بعد شهور...
انتهت القضايا.
واستردت منى كل حقوقها.
وحصلت على الطلاق.
وصدر حكم ينظم حضانة الطفلين ورؤيتهما بما يحقق مصلحتهما، مع بقاء جميع حقوقهما القانونية محفوظة.
أما الفيلا...
فعادت إلى مالكتها الحقيقية.
دخلتها منى مرة أخرى.
لكنها لم تدخلها لتسكنها.
قالت للمستشار
اعرضها للبيع.
استغرب.
دي أول فيلا اشتريتيها.
ابتسمت.
وقالت
البيوت اللي اتوجعت فيها... مبقتش تنفع تبقى وطن.
اشترت بيتًا جديدًا.
أصغر.
وأدفأ.
وأجمل.
كل ركن فيه معمول مخصوص علشان الطفلين.
كبر التوأم.
وكانت منى تحرص أن يربوا على الاحترام والعمل، لا على الغرور والمال.
وفي أول يوم مدرسة.
وقف الولدان عند الباب.
سألها أحدهما
ماما... صحيح إحنا أغنيا؟
ابتسمت.
ونزلت لمستواه.
وقالت
الغني الحقيقي مش اللي عنده فلوس.
الغني هو اللي محدش يقدر يشتري كرامته.
مرت سبع سنوات.
وفي احتفال كبير لمجموعة فانس العالمية.
وقف المذيع يرحب برئيسة مجلس الإدارة.
ثم قال
ونحب نرحب كمان بضيوف الشرف...
ابنيها.
طلع الطفلان على المسرح.
صفق الجميع.
أما منى...
فلم تنظر إلى الكاميرات.
كانت تنظر إلى ولديها فقط.
وتذكرت تلك الليلة.
ليلة
البرد.
ليلة الباب الذي أغلقوه في وجهها.
ابتسمت.
وقالت في نفسها
كانوا فاكرين إنهم طردوني من بيت.
لكن الحقيقة...
هم اللي خرجوا من حياتي إلى الأبد.
وهكذا انتهت الحكاية.
لم تنتصر منى لأنها كانت أغنى منهم.
بل لأنها لم تستخدم المال للاڼتقام، وإنما استخدمت القانون ليعيد لكل إنسان حقه، وحمت طفليها من مؤامرة كادت تغيّر مستقبلهما، وأثبتت أن الكرامة، حين تقترن بالصبر والحكمة، أقوى من أي سلطة أو ثروة.