رواية جديدة
كان عيد ميلاد بنتي مريم الخامس.
من أسبوع كامل وأنا بصحى قبل الكل، أزين البيت بنفسي، وأختار كل تفصيلة عشان اليوم يطلع زي ما كانت بتحلم. البلالين الروز، التورتة اللي عليها تاج صغير، والهدايا مترتبة حوالين الكرسي اللي هتقعد عليه وهي تضحك.
مريم كانت كل شوية تسألني
بابا هييجي بدري المرة دي؟
وأبتسم رغم قلقي.
وعدك يا حبيبتي... وأبوك عمره ما يخلف وعده.
لكن جوايا كان فيه إحساس غريب.
ياسين بقاله شهور متغير. عصبي، سريع الڠضب، وما بيسمعش كلام حد. أي مشكلة بتحصل في الشركة بيرجع يطلعها في البيت، وكل مرة يقول إنه تحت ضغط.
حاولت أستحمله عشان خاطر بنتنا.
الساعة بقت سبعة بالليل، والضيوف بدأوا يوصلوا.
ومريم كانت واقفة عند الباب، كل ما تسمع صوت عربية تجري وهي فاكرة إن باباها وصل.
لحد ما أخيرًا دخل.
وشه كان متجهم، ووراه مدير مكتبه، وسكرتيرة الشركة ريهام، ومعاهم كيس كبير أسود.
أول ما دخل، رمى الكيس على الأرض.
طلع منه فستان أبيض متقطع شرايط.
كل الموجودين سكتوا.
بصلي ياسين بنظرة عمره ما بصهالي قبل كده.
وقال بصوت هز القاعة
انتي اللي عملتي كده؟
اتفاجئت.
إيه؟
رفع الفستان قدام الكل.
ده الفستان اللي كان هيتقدم في معرض الشركة بكرة... التصميم الوحيد... واتقطع جوه أوضة الضيوف.
قلت بسرعة
وأنا مالي؟
رد مدير مكتبه
الكاميرات عند باب الأوضة أظهرت إن حضرتك آخر واحدة دخلت.
شهقت.
دخلت أدور على مريم... لأنها كانت مستخبية بتلعب.
ريهام قالت بهدوء
يمكن حصل سوء تفاهم... بس الفستان كان سليم قبل ما مدام داليا تدخل.
بدأت الهمسات بين الضيوف.
وياسين كان بيبصلي وكأنه مستني اعتراف.
قلت بثبات
هاتوا تسجيل الكاميرات من جوه.
مدير الأمن رد
للأسف... الكاميرا الداخلية كانت عطلانة.
ابتسم ياسين بسخرية.
يعني مفيش غيرك.
في اللحظة دي، مريم جريت تمسك في رجلي.
وقالت وهي بټعيط
ماما كانت معايا... ماما معملتش حاجة.
لكن ياسين كان غضبه أكبر من إنه يسمع.
مسك دراعي پعنف.
كفاية تمثيل.
حاولت أفلت إيدي.
سيبني... الناس بتتفرج.
قال بحدة
الحساب مش هيكون قدام الناس.
وأمر الحرس ياخدونا على الفيلا.
كل الضيوف كانوا واقفين مصډومين، ومحدش اتكلم.
أما أنا...
فكنت حاسة إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد فستان متقطع.
وإن اللي بيحصل معمول له ترتيب من قبل الليلة دي بوقت طويل العربيات وصلت الفيلا بعد نص ساعة.
ولا كلمة اتقالت طول الطريق.
أنا كنت حضنة مريم، وهي نايمة على كتفي من كتر العياط، بينما ياسين قاعد قدام، باصص من الشباك وكأنه مش شايفنا أصلًا.
أول ما نزلنا، طلب من الخدم يطلعوا مريم أوضتها.
مسكت فيها ورفضت.
بنتي هتفضل معايا.
قال ببرود
محدش هيبعدها عنك... بس لازم نتكلم لوحدنا.
دخلنا المكتب الكبير.
أقفل الباب.
ورمى الفستان المتقطع على المكتب.
آخر مرة هسألك... انتي اللي قطعتيه؟
بصيتله بثبات.
لأ.
يبقى مين؟
معرفش... لكن متأكدة إن حد عايز يوقع بينا.
ضحك باستهزاء.
كل مرة نفس الكلام... مؤامرة.
قلت بهدوء
طب هات الفستان.
ناولهولي.
قلبته بين إيديا دقيقة.
وبعدين وقفت عند حتة صغيرة في القماش.
قلت
شايف الحواف دي؟
سكت.
دي مش مقص.
قرب يبص.
كملت
اللي قطع القماش استخدم مشرط حاد... والقطع كله في اتجاه واحد... يعني اللي عمل كده كان قاعد يشتغل براحة، مش واحد داخل في لحظة ڠضب.
ملامحه اتغيرت سنة بسيطة.
لكن بسرعة رجع قال
وإنتِ عرفتي منين؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأني كنت بشتغل في تصميم الأقمشة زمان... وعارفة شكل القطع بالمقص وشكل القطع بالمشرط.
فضل ساكت.
لأول مرة حسيت إنه بدأ يشك.
لكن قبل ما يتكلم...
الباب خبط.
دخل مدير الأمن.
يا فندم... فيه حاجة لازم تشوفها.
إيه؟
عامل المخزن بيقول إنه شاف حد خارج من أوضة الضيوف قبل الحفلة بعشر دقايق... وكان شايل شنطة سوداء.
سأل ياسين بسرعة
مين؟
العامل نزل راسه.
معرفتش أشوف وشه... بس كان لابس جاكيت شركة الأمن.
بصيت لياسين.
وقلت بهدوء
يعني فيه حد كان جوه غيري.
مدير الأمن كمل
ولسه بنراجع أسماء أفراد الأمن اللي كانوا موجودين النهارده.
خرج من المكتب.
ساد صمت ثقيل.
ياسين