رواية كامله

موقع أيام نيوز

نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتفه.
فتحها بسرعة.
كانت صورة حديثة جدًا...
لياسمين داخل غرفة العناية المركزة.
يعني...
في حد بيراقبها من داخل المستشفى.
رفع كريم رأسه ببطء.
وأدرك أن الخطړ لم يعد خارج المستشفى...
الخطړ كان يقف بجوار سرير زوجته.
يتبع...الجزء السابع
رجع كريم المستشفى في أقل من عشر دقائق.
لكن المرة دي... ما دخلش من الباب الرئيسي.
دخل من باب الطوارئ، وطلب من مدير الأمن قائمة بكل اللي دخل غرفة ياسمين خلال آخر 24 ساعة.
كانت القائمة قصيرة.
الدكتور المناوب.
ممرضتين.
عاملة نظافة.
وزائر واحد...
سجّل اسمه على إنه عم ياسمين.
اتجمد كريم.
ياسمين ما كانش ليها عم على قيد الحياة.
إذن...
حد دخل بهوية مزورة.
راجع كاميرات المستشفى.
ظهر رجل كبير في السن، منحني الظهر، يمشي بعصا.
لكن وهو خارج...
نسي يمثل.
اعتدل في مشيته للحظة.
وكانت الخطوة دي كافية.
كريم عرفها.
دي نفس طريقة مشي الرجل اللي ظهر في الفيديو.
كان متنكرًا.
أمر بتشديد الحراسة على غرفة ياسمين، ومنع أي حد يدخل إلا بعد التأكد من هويته.
وبعد ساعات...
استعاد محمود وعيه.
دخل عليه كريم فورًا.
كان محمود شاحبًا، لكن عينيه كان فيهما تصميم.
قال بصوت ضعيف
أنا تعبت من السكوت.
أخرج من تحت المخدة مفتاحًا صغيرًا.
وسلمه لكريم.
ده مفتاح مخزن قديم على أطراف المدينة... هما خبوا فيه كل الورق اللي يثبت بيع الأرض... وكمان الفلوس.
سأله كريم
ليه ما قلتش من الأول؟
انهمرت دموع محمود.
لأنهم هددوا يقتلوا أمي... وبعدها قتلوا أمي فعلًا وقالوا إنها ماټت بأزمة قلبية.
ساد الصمت.
لأول مرة...
فهم كريم إن الچرائم دي بدأت قبل الاعتداء على ياسمين بسنوات.
في منتصف الليل...
وصل كريم إلى المخزن.
فتح الباب بالمفتاح.
كانت الرائحة خانقة.
وأشعة الكشاف كشفت عشرات الصناديق.
بدأ يفتش.
عقود.
تحويلات مالية.
صور.
وأسماء مسؤولين حصلوا على رشاوى.
لكن في آخر المخزن...
سمع صوت أنين خاڤت.
اقترب بحذر.
وجد رجلًا مقيدًا على كرسي.
ملابسه ممزقة، ولحيته طويلة.
رفع الرجل رأسه بصعوبة.
ولما شاف كريم...
بكى.
وقال
افتكرت إن محدش هيلاقيني.
اقترب كريم بسرعة وفك قيوده.
وسأله
إنت مين؟
رد الرجل بصوت مرتجف
أنا المحاسب اللي رفض أغسل فلوسهم... خطڤوني من سبعة شهور.
وقبل أن يكمل...
أضاءت كشافات قوية خارج المخزن.
ثم سُمع صوت مكبر
يا كريم... اخرج لوحدك.
ولو خرجت بالملفات...
المخزن كله هينفجر.
يتبع...الجزء الثامن
تجمّد كريم للحظة.
ثم نظر إلى المحاسب المقيد، وإلى الصناديق المكدسة حوله.
إذا خرج بالملفات...
سيترك الرجل للمۏت.
وإذا حاول إنقاذه أولًا...
قد يضيع الدليل الوحيد الذي يدين الجميع.
أخرج هاتفه بصمت، وأرسل موقعه إلى المقدم شريف مع رسالة قصيرة
لو اتأخرت خمس دقايق... اقتحموا المكان.
ثم أغلق الهاتف.
من الخارج، دوّى

صوت الرجل عبر مكبر الصوت مرة أخرى
آخر فرصة... ارمي الملفات واخرج.
ابتسم كريم ابتسامة هادئة.
وقال بصوت مرتفع
اللي بېهدد... بيكون خاېف.
ساد الصمت.
وفجأة...
بدأ إطلاق الڼار.
اختبأ كريم خلف الأعمدة الخرسانية، بينما أخذت الرصاصات تخترق الصناديق.
استغل الفوضى، وفك آخر قيد من قيود المحاسب.
وقال له
أول ما أقولك اجري... ما تبصش وراك.
هز الرجل رأسه.
في نفس اللحظة...
وصلت سيارات الشرطة من الجهة الخلفية.
سمع المهاجمون صفاراتها.
فبدأوا ينسحبون بسرعة.
لكن قبل هروبهم...
ضغط أحدهم على جهاز صغير في يده.
صدر صوت صفير متقطع.
نظر كريم إلى أسفل أحد الصناديق...
فاكتشف عبوة ناسفة موصولة بمؤقت.
باقي أقل من دقيقة.
أمسك الملفات المهمة بسرعة، ودفع المحاسب نحو الباب.
ثم ركضا بكل ما يملكان.
خلفهما...
دوّى انفجار هائل هزّ المنطقة كلها.
ارتفعت ألسنة اللهب عشرات الأمتار، وتحول المخزن إلى كومة من الركام.
لكن كريم كان قد خرج قبل الانفجار بثوانٍ.
في قسم الشرطة...
بدأت مراجعة الملفات.
كانت الصدمة أكبر مما توقع الجميع.
العقود المزورة.
التحويلات البنكية.
أسماء شركاء.
وتسجيلات تثبت أن الاعتداء على ياسمين كان مخططًا له منذ أشهر لإجبارها على التوقيع.
المقدم شريف رفع رأسه وقال
بالقضية دي... مش هيسقط شخص واحد... دي شبكة كاملة.
وفي تلك اللحظة...
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يلهث
يا فندم... الحاج فتحي سلّم نفسه.
نظر كريم إليه باستغراب.
الحاج فتحي؟
يسلّم نفسه بإرادته؟
ابتسم المقدم شريف ابتسامة خفيفة وقال
فيه حاجة غلط... الراجل ده عمره ما يستسلم بسهولة.
وبالفعل...
بعد دقائق من بدء التحقيق...
قال الحاج فتحي جملة قلبت القضية كلها
أنا مستعد أعترف بكل حاجة...
بس اللي خطط لكل ده... مش أنا.
ثم ذكر اسمًا...
جعل حتى رجال المباحث يقفون في أماكنهم من شدة الصدمة.
يتبع...الجزء التاسع
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق.
الحاج فتحي أخذ نفسًا طويلًا، ثم قال بصوت مكسور
اللي خطط لكل حاجة... كان ابني حسام.
نظر الضباط إلى بعضهم في ذهول.
قال المقدم شريف
حسام؟! لكن حسام مټوفي من خمس سنين.
هز الحاج فتحي رأسه ببطء.
لا... مزورش شهادة ۏفاته بس... هو اللي خطط لكل ده من يوم اختفى. كان بيظهر لنا في السر، ويختفي تاني. قال إن مۏته هو أحسن وسيلة يشتغل من ورا الستار، ومحدش يشك فيه.
قبض كريم على حافة الطاولة.
إذن ياسمين لم تكن تهذي...
كانت تقول الحقيقة.
أكمل الحاج فتحي وهو يبكي لأول مرة
كنت فاكر إنه هيخوفها بس علشان تمضي... لكن لما رفضت... فقد أعصابه. وأنا... سكت. وده أكبر ذنب عملته في حياتي.
في نفس الوقت...
ورد اتصال عاجل من المستشفى.
رد كريم بسرعة.
جاءه صوت الممرضة مذعورًا
يا رائد كريم... ياسمين اختفت!
قفز من مكانه.
إزاي اختفت؟!
لقينا الحارس فاقد الوعي... وفي ممرض مزيف خرج بسرير نقل قبل عشر دقائق.
ألقى كريم الهاتف واندفع خارج القسم.
كل دقيقة كانت تعني أن ياسمين تبتعد أكثر.
راجعوا كاميرات الشوارع.
ظهرت سيارة إسعاف خاصة لا تحمل أي شعارات رسمية.
توقفت أمام باب الطوارئ.
خرجت بعد دقيقة واحدة فقط.
استطاعوا تتبعها حتى وصلت إلى مصنع مهجور خارج المدينة...
ثم اختفى أثرها.
وصل كريم مع قوة من الشرطة.
كان المكان مظلمًا وهادئًا بشكل مخيف.
دخل بحذر.
وفجأة...
أضاءت الأنوار كلها دفعة واحدة.
وفي منتصف المصنع...
كانت ياسمين مربوطة على كرسي.
وخلفها وقف حسام، يحمل سلاحًا ويبتسم.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتوصل.
رفع كريم سلاحھ.
انتهى كل شيء يا حسام.
ضحك حسام.
ثم ضغط زرًا صغيرًا في يده.
بدأ عدّاد إلكتروني كبير على الحائط يعدّ تنازليًا
0500
قال حسام
خمس دقايق... وبعدها المصنع كله هيتحول لركام.
وأنت قدام اختيار واحد...
إما تنقذ مراتك...
أو تمسك بيا.
يتبع...الجزء العاشر النهاية
ثبت كريم نظره على حسام... ثم على ياسمين.
كان العداد ينقص ثانية بعد ثانية.
0442... 0441...
ابتسم حسام بسخرية.
الضابط الشاطر لازم يختار... الواجب ولا مراته؟
لكن كريم لم يرد.
ألقى سلاحھ على الأرض.
رفع حسام حاجبه مبتسمًا.
أخيرًا عرفت إنك خسړت.
في اللحظة نفسها...
ضغط كريم بقدمه على قطعة حديد كانت بجواره، فانزلقت بقوة نحو ساق حسام.
اختل توازنه، وسقط السلاح من يده.
اندفع كريم كالبرق.
دار اشتباك عڼيف بينهما.
تبادلا اللكمات، حتى اصطدم حسام بإحدى الأعمدة الحديدية.
حاول أن يلتقط السلاح مرة أخرى...
لكن ياسمين، رغم إصاباتها، رفعت قدمها بصعوبة ودفعت السلاح بعيدًا.
نظر إليها كريم بفخر.
حتى وهي منهكة...
لم تستسلم.
كان العداد قد وصل إلى
0157
دخل خبراء المفرقعات مع قوة الشرطة من الجهة الخلفية بعد أن أرسل كريم موقعه قبل دخوله المصنع.
انتشروا بسرعة بين الأعمدة.
صړخ أحدهم
لقينا العبوة الرئيسية!
بدأ يفصل الأسلاك تحت ضغط الوقت.
أما كريم...
فكان يطارد حسام الذي حاول الهرب عبر ممر جانبي.
وصل إلى باب خلفي.
وقبل أن يخرج...
أمسك كريم بذراعه وأسقطه أرضًا.
حاول حسام المقاومة، لكنه كان قد استنزف كل قوته.
قيده كريم بالأصفاد وهو يقول
خمس سنين مستخبي... والنهارده انتهى كل شيء.
في الداخل...
توقف العداد عند
0008
ثم...
انطفأت الشاشة.
صړخ خبير المفرقعات
تم إبطالها!
ساد صمت ثقيل...
ثم تنفس الجميع الصعداء.
بعد أسابيع...
بدأت ياسمين رحلة علاج طويلة.
كانت الكسور كثيرة، لكنها كانت تتحسن يومًا بعد يوم.
أما القضية...
فهزت الرأي العام.
قُبض على كل المتورطين، وكُشف تزوير شهادة ۏفاة حسام، وأُدين أفراد الشبكة التي حاولت الاستيلاء على الأرض بالقوة والتستر على الچريمة.
وفي أول يوم خرجت فيه ياسمين من المستشفى...
وقف كريم بجوارها أمام باب المنزل.
نظر إلى الحلق الفضي الذي أصلحه واحتفظ به طوال تلك الشهور.
ثم وضعه في يدها وقال مبتسمًا
وعدتك إني مش هسيبك لوحدك تاني...
ووفيت بوعدي.
ابتسمت
تم نسخ الرابط