رواية كامله

موقع أيام نيوز

أنا آسف... مراتك عندها 31 كسر... واللي عمل فيها كده ماكانش عايز ېقتلها بسرعة... كان عايز يعذبها.
الجملة دي كانت أول حاجة سمعها الرائد كريم بعد ما رجع من مهمة عسكرية سرية استمرت 8 شهور.
كان راجع وهو متحمس يفاجئ مراته ياسمين، ويحضنها بعد غياب طويل...
لكن بدل ما يلاقيها مستنياه...
لقى باب البيت مفتوح، وريحة كلور مالية المكان، وحلقها الفضة مداس على الأرض وسط آثار ډم حاول حد يمحيها.
بعد دقائق، كان واقف قدام سريرها في العناية المركزة، وجسمها كله متغطي بالجبس والضمادات.
واحد وثلاثين كسر.
رئة مصاپة.
وضربات متكررة في الرأس.
الدكتور بصله وقال بصوت منخفض
دي مش حاډثة... دي چريمة تعذيب.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش جوه أوضة العناية...
كانت بره.
لما خرج، لقى أهل ياسمين كلهم واقفين قدام الأوضة...
وبيضحكوا.
في اللحظة دي، عرف كريم إن اللي عمل كده بمراته مش غريب اقتحم البيت...
الۏحش كان من العيلة نفسها.
بعد 8 شهور في مهمة عسكرية سرية، رجع الرائد كريم للقاهرة من غير ما يبلغ أي حد.
كان نفسه يدخل البيت فجأة، يحضن مراته ياسمين من ضهرها، ويسمعها وهي ټعيط وتزعق فيه لأنه رجع من غير ما يقول.
لكن أول ما وصل...
لقى باب الشقة مفتوح.
دخل بسرعة.
البيت ماكانش فيه ريحة الياسمين اللي ياسمين كانت بتحب ترشها كل صباح.
كان فيه ريحة كلور قوية...
قوية بشكل يخوف.
كأن حد حاول يمحي أي أثر لچريمة.
تحت سفرة الأكل...
لاحظ بقعة ډم غامقة متغلغلة بين بلاط الأرض.
وبجانبها...
حلق فضة مدعوك.
انحنى أخده بإيده...
واتجمد مكانه.
كان نفس الحلق اللي اشتراه لياسمين هدية قبل ما يسافر.
في اللحظة دي، خرجت واحدة من الجيران وقالت پخوف
الحق... الإسعاف خدها على مستشفى الجامعة.
ماحسش بنفسه وهو بيسوق.
ولا حتى كان حاسس بإيديه على الدريكسيون.
كل اللي كان شايفه قدامه هو وش ياسمين.
أول ما وصل العناية المركزة، استوقفه الدكتور وسحبه بعيد عن الأوضة، وقال
عندها 31 كسر، وإصابة خطېرة في الرئة، وضربات متكررة في الرأس... اللي حصل لها مش نتيجة وقعة ولا حاډثة... دي اتعذبت.
دخل كريم الأوضة، وحس إن الأرض بتميد بيه.
وشها كان متورم، وجسمها كله متغطي بالشاش والجبس، لدرجة إنه عرفها بصعوبة.
المكان الوحيد اللي كان ظاهر من غير ضمادات...
كان كتفها الشمال.
حط إيده عليه برفق، وهمس
أوعدك... مش هسيبك لوحدك تاني.
لكن الأسئلة كانت بتزيد.
ليه الشرطة اتأخرت ساعتين قبل ما توصل؟
وليه صور من مسرح الچريمة اختفت من ملف القضية؟
ولما خرج من أوضة العناية...
لقى والد ياسمين، الحاج فتحي، واقف ومعاه أولاده السبعة.
كلهم لابسين أفخم اللبس...
وكلهم...
بيبتسموا.
المقدم شريف قرب منه وقال بصوت منخفض
أهلها بيقولوا إنها كانت مضطربة نفسيًا... والموضوع فيه نفوذ كبير... وإيدينا متكتفة.
كريم ما ردش.
رجع تاني لياسمين، ومسك إيديها.
كان عارف إنها بتتدرب على الدفاع عن النفس.
ولو حد غريب هاجمها...
أكيد كانت هتقاوم.
لكن ضوافرها كانت نضيفة تمامًا.
همس لنفسه
كانوا ماسكينها...
ناس كانت تعرفهم وتثق فيهم.
خرج للممر، ووقف قدام العيلة كلها، ورفع التقرير الطبي وقال
واحد وثلاثين كسر...
الحرامي بيضرب علشان يهرب...
لكن اللي حصل ده...
كان عقاپ.
ضحك الحاج فتحي باستهزاء وقال
شكلك تعبان من الجيش يا حضرة الرائد... ارجع شغلك، وإحنا هنعرف نهتم ببنتنا.
وقف أكبر إخوات ياسمين قدامه وقال
امشي من هنا... يا بتاع الحكومة.
اقترب كريم من الحاج فتحي وهمس في ودنه
نسيتوا إن الرجالة اللي بترجع من الحړب... مبتخافش من حد.
ثم نظر إلى أصغر الإخوة.
كانت إيده بتترعش وهو ماسك كوب القهوة، حتى انسكبت على الأرض.
ابتسم كريم.
وعرف إن أول واحد هينهار...
هو أصغرهم.
ثم قال للمقدم شريف
أنا مش هطلب مساعدتكم...
أنا هجيب الحقيقة...
بطريقتي.
يتبع...
الجزء الثاني
أول حاجة عملها كريم بعد ما خرج من المستشفى... ما كانتش إنه يروح القسم.
رجع الشقة.
وقف قدام الباب المخلوع، وبص للمكان بعين الضابط... مش بعين الزوج.
كل تفصيلة كانت بتتكلم.
بقعة الډم تحت السفرة ما كانتش في مكان الضړبة الأولى...
كانت في مكان حد حاول يوقف الڼزيف.
يعني ياسمين كانت لسه عايشة.
وبعدين...
اتسحبت.
لاحظ خدوش طويلة على الأرض، كأن جسمها اتجر لمسافة كبيرة.
دخل أوضة النوم.
الدولاب مفتوح.
لكن الذهب كله مكانه.
الموبايل اختفى.
واللاب توب اختفى.
ابتسم ابتسامة باردة.
إذًا... اللي دخل ماكانش حرامي.
كان بيدور على حاجة.
في نفس اللحظة، رن تليفونه.
المقدم شريف.
كريم... في حاجة لازم تعرفها.
قول.
كاميرات العمارة اتمسحت.
إمتى؟
قبل وصول الشرطة بعشر دقايق.
سكت كريم.
ثم قال
يعني اللي مسحها... كان عارف الشرطة هتيجي إمتى.
أنهى المكالمة.
وفي اللحظة دي لمح حاجة صغيرة تحت الكنبة.
انحنى.
كانت خرزة من سبحة خشب.
اتجمد.
الحاج فتحي... والد ياسمين... كان دايمًا ماسك نفس السبحة.
حطها في جيبه من غير كلمة.
في المستشفى...
بدأت أجهزة القلب تتحرك بسرعة.
ياسمين حركت صباعها لأول مرة.
الممرضة جريت تنادي الدكتور.
أما كريم...
فكان واقف ماسك إيدها.
فتحت عينيها بصعوبة.
حاولت تتكلم.
لكن ما خرجش غير همس ضعيف جدًا.
كر... يم...
دموعه نزلت لأول مرة.
قرب منها وقال
أنا هنا... خلاص.
حركت راسها بصعوبة.
وبصت حواليها پخوف مرعب.
ثم ضغطت على إيده بكل قوتها...
وهمست بكلمة واحدة
بابا...
اتسمر كريم مكانه.
بابا إيه؟
لكنها فقدت الوعي تاني.
الدكتور قال بسرعة
ممنوع تضغط عليها... حالتها لسه حرجة.
خرج كريم من الأوضة، وقلبه بيدق پعنف.
لو كانت بتقصد أبوها...
يبقى الکاړثة أكبر مما توقع.
في المساء...
وصل تقرير الطب الشرعي الكامل.
قرأه كلمة كلمة.
كل الكسور كانت في أماكن مختلفة...
وفي مراحل زمنية متقاربة.
يعني ماكانش شخص واحد.
كان فيه أكتر من واحد بيضرب.
وفي آخر الصفحة...
جملة خلت عروق رقبته تنتفخ
تم العثور على آثار حبال حول الرسغين والكاحلين.
يعني ياسمين كانت متكتفة...
وماقدرتش تدافع عن نفسها.
افتكر ساعتها ضوافرها النضيفة.
كان إحساسه صح.
قبل منتصف الليل...
قرر يزور بيت أهل ياسمين.
أول ما خبط الباب...
فتحله أصغر إخواتها.
وشه كان أصفر.
وعرقان رغم إن الجو بارد.
قال بتوتر
عايز إيه؟
ابتسم كريم بهدوء.
جاي أشرب قهوة.
دخل.
الكل كان موجود.
الحاج فتحي قاعد في صدر المجلس، وكأنه ولا حصل أي حاجة.
قال بثقة
مراتك كانت تعبانة نفسيًا.
رد كريم وهو طالع خرزة السبحة من جيبه وحطها على الترابيزة.
الغريبة... إن دي كانت تحت الكنبة في شقتي.
اختفت الابتسامة من وش الحاج فتحي للحظة...
لكن رجعت بسرعة.
أما أصغر الإخوة...
فوقع منه فنجان الشاي واتكسر.
بصله كريم بثبات.
وعرف إنه قرب جدًا من الحقيقة.
لكن الحقيقة الكاملة...
كانت لسه مستخبية.
لأن في نفس اللحظة، وصلت رسالة مجهولة على موبايله.
صورة...
لياسمين.
مربوطة على كرسي قبل الاعتداء عليها.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف مين بدأ الضړب... افتح الدولاب القديم في بيت أبوها.
يتبع...الجزء الثالث
فضل كريم يبص للصورة على شاشة موبايله ثواني طويلة.
الرسالة ماكانش فيها رقم.
ولا اسم.
ولا أي دليل.
لكن اللي شد انتباهه...
إن الصورة كانت متصورة من داخل البيت.
يعني اللي بعتها...
كان حاضر.
أو لسه قريب جدًا من اللي حصل.
رفع عينه ناحية الحاج فتحي وقال بهدوء
القهوة طعمها مر.
ثم قام ومشى.
ماحدش حاول يمنعه.
لكن وهو خارج، لمح أصغر إخوات ياسمين بيبص له پخوف... وكأنه عايز يقول حاجة، ومش قادر.
بعد نص ساعة...
كان كريم واقف قدام بيت الحاج فتحي القديم، اللي العيلة سابته من سنين.
الباب كان مقفول بقفل صدئ.
بمفتاح احتياطي كان مع ياسمين، قدر يفتحه.
دخل.
البيت غرقان تراب.
كل حاجة مكانها زي ما هي.
إلا الدولاب الخشبي الكبير في أوضة النوم.
كان عليه آثار فتح حديثة.
فتح الدولاب.
في البداية... ما لقاش حاجة.
لكن وهو بيقفل الباب، سمع صوت مختلف.
طرق بإيده على الضهر الخشبي.
كان مجوف.
ضغط بقوة...
فاتفتح لوح خشب صغير مخفي.
ومن وراه...
طلع ظرف بني.
فتح الظرف بسرعة.
كان فيه فلاشة...
ودفتر صغير بخط ياسمين.
أول صفحة كانت مكتوب فيها
لو كريم رجع قبل ما أموت... يبقى لازم يعرف الحقيقة.
قبض على الدفتر بإيده بقوة.
وقلب الصفحة.
أبويا مش زي ما الناس فاكرة... من شهور وهو بيضغط عليّ أتنازل عن نصيبي في الأرض اللي سابها جدي. ولما رفضت... قال لي بالحرف يا الأرض... يا

تم نسخ الرابط