تزعل ده ايه حكايات نورهان العشري
المحتويات
بيوصلها، ويكسرها من جوا.
لكن كبرياءها كان مانعها تعترف بغلطها.
...
بعد أسبوع، مرضت حماتها فجأة.
ولما راحت المستشفى، محدش كان معاها.
أول واحد وصل كان سعد.
وبعده بدقائق...
دخلت ماجدة.
أول ما شافتها حماتها، لفت وشها الناحية التانية.
أما ماجدة، فقربت منها وعدلت لها الغطا وقالت بهدوء
سلامتك يا حاجة.
بصتلها حماتها باستغراب.
بعد كل اللي عملته فيكي... جيتي؟
ردت ماجدة
أنا جيت علشان ضميري... مش علشان الماضي.
نزلت دموع حماتها لأول مرة.
لكنها ما قدرتش تنطق.
خرجت ماجدة من الأوضة، وسابت سعد مع أمه.
وهي ماشية في طرقة المستشفى، حسّت إن الحمل اللي كان فوق قلبها من سنين بدأ يخف.
أما سعد، فخرج بعدها بدقائق، ومشي جنبها في صمت.
ثم قال
أنا فخور بيكي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت
خلي فخرك يظهر في أفعالك... مش في كلامك.
هز رأسه بالموافقة.
وسكت.
لكن في اللحظة اللي كانوا خارجين فيها من باب المستشفى...
رن هاتف سعد.
رد، واتغيرت ملامحه فجأة.
بص لماجدة وقال بقلق
لازم نرجع البيت حالًا...
فيه حد دخل بيتنا، وقلب الأوضة اللي فيها كل الأوراق رأسًا على عقب تجمدت ماجدة مكانها.
قالت بسرعة
إيه؟! مين اللي كلمك؟
رد سعد وهو بيقفل التليفون
جارنا... قال إنه شاف باب الشقة مفتوح، ولما دخل يطمن لقانا الأوضة مقلوبة.
من غير كلمة زيادة، ركبوا العربية وانطلقوا.
...
أول ما وصلوا، لقوا الجيران واقفين على السلم.
دخلت ماجدة تجري على أوضتها.
الدولاب مفتوح.
الأدراج كلها متبهدلة.
الورق مرمي على الأرض.
لكن الغريب...
إن مفيش دهب اتاخد.
ولا فلوس.
ولا أي جهاز.
كل اللي كان واضح إن اللي دخل...
كان بيدور على حاجة معينة.
ركعت ماجدة تجمع الأوراق وهي بتعدها واحدة واحدة.
وفجأة قالت
الحمد لله...
سألها سعد
خير؟
رفعت ملفًا أزرق من تحت السرير.
الملف ده موجود.
تنهد سعد براحة.
لكنها كملت العد...
وفجأة اتغير لون وشها.
لا...
في إيه؟
قالت وهي تقلب الورق بعصبية
الظرف البني... اختفى.
الظرف اللي كان فيه الملاحظات والصور والنسخ القديمة...
مش موجود.
سعد ضړب كف بكف.
يعني اللي دخل كان عارف بيدور على إيه.
في اللحظة دي، افتكر سعد حاجة.
استني...
فتح درج المكتب.
طلع منه فلاشة صغيرة.
ابتسم لأول مرة.
الحمد لله... دي موجودة.
استغربت ماجدة.
فلاشة إيه؟
قال
بعد آخر اجتماع، أنا صورت كل الورق وحفظته عليها... وقولت أحتفظ بنسخة احتياطية من غير ما أقول لحد.
نظرت له ماجدة بدهشة.
يعني حتى لو الظرف ضاع...
قال وهو يهز رأسه
المحتوى لسه موجود.
في نفس اللحظة...
رن جرس الباب.
فتح سعد.
كان أمين الشرطة المسؤول عن المعاينة.
لف البيت كله، وبعدين قال
الغريب إن مفيش آثار كسر في الباب.
سأله سعد
يعني إيه؟
رد
يعني غالبًا اللي دخل... كان معاه مفتاح، أو قدر يدخل بطريقة مش لافتة.
نظرت ماجدة تلقائيًا إلى سعد.
ثم قالا في نفس اللحظة
المفتاح الاحتياطي!
تذكر سعد أنه استرده من أمه...
لكن كان قد ظل معها سنوات طويلة.
قال أمين الشرطة
هنحقق في الواقعة، لكن أي حد كان معاه نسخة من المفتاح لازم يتراجع.
خرج أمين الشرطة.
وبعد دقائق، جلس سعد وماجدة وسط الأوراق المبعثرة.
قال سعد
من النهارده هنبدأ صفحة جديدة... لكن قبل أي حاجة، لازم نعرف مين دخل البيت، وليه كان مستعد يعمل كده علشان ظرف ورق.
رفعت ماجدة الفلاشة بين إيديها، وقالت بهدوء
طالما الحقيقة لسه محفوظة... يبقى اللي عمل كده هيغلط غلطة أكبر، وساعتها هنعرف هو مين.
ثم وضعت الفلاشة في مكان آمن، وهي لا تعلم أن الشخص الذي أخذ الظرف... كان قد اكتشف هو الآخر أن الأوراق التي سرقها ليست كاملة، وأن أهم دليل ما زال مفقودًا نظر سعد إلى ماجدة، ثم ضغط على الملف.
ظهرت مجموعة من المستندات الممسوحة ضوئيًا، يتبعها تسجيل صوتي قصير.
تردد سعد لحظة.
قالت ماجدة
شغله.
ضغط على زر التشغيل.
خرج صوت رجل مسن، هادئ وواضح
أنا بسجل الكلام ده علشان لو الأوراق ضاعت في يوم، يبقى يبقى فيه نسخة. اللي قدامي دلوقتي مجموعة مستندات تخص حقوق ماجدة وأولادها، وأي تصرف فيها لازم يكون برضاها الكامل.
انتهى التسجيل بعد أقل من دقيقة.
تنفست ماجدة بارتياح.
الحمد لله... على الأقل كل حاجة متوثقة.
لكن سعد كان مركز في حاجة تانية.
قال
استني...
كبر إحدى الصور الموجودة في الملف.
كان فيها مستند، وفي آخره توقيعان.
واحد توقيع ماجدة.
والتاني توقيع شاهد.
قطب حاجبيه.
اسم الشاهد ده... أنا أعرفه.
سألته ماجدة
مين؟
قال
موظف كان شغال في الجهة اللي خلصنا فيها الإجراءات زمان... لكنه ساب الشغل من سنين.
ردت بسرعة
يعني ممكن يفتكر اللي حصل.
قال
لو قدرنا نوصل له.
...
في اليوم التالي، بدأ سعد يسأل عنه.
وبعد ساعات من البحث، عرف إنه انتقل يعيش في مدينة تانية بعد التقاعد.
اتصل به.
الرجل رحب به، لكنه قال
أنا مش فاكر كل التفاصيل... عدوا سنين.
رد سعد
معانا صورة من مستند عليه توقيع حضرتك.
سكت الرجل لحظة، ثم قال
ابعتلي الصورة.
بعد دقائق، رجع اتصل بنفسه.
وصوته كان مختلفًا.
افتكرت.
سعد وقف من مكانه.
حضرتك فاكر إيه؟
قال الرجل
فاكر إن الست... مراتك... كانت كل شوية تسأل أنا بمضي على إيه؟ وكان فيه واحدة أكبر منها ترد قبل أي موظف، وتقول دي إجراءات عادية.
نظرت ماجدة إلى سعد.
قال الرجل
أنا وقتها طلبت إن الورق يتقري
لها، لكن الست الكبيرة استعجلت، وقالت إنهم مستعجلين، وإن كل حاجة مفهومة بينهم.
سكت لحظة ثم أضاف
لو كنت أعرف إن الموضوع هيعمل كل المشاكل دي، كنت أصريت إنها تقرأ كل كلمة.
أغلق سعد الهاتف ببطء.
ثم الټفت إلى ماجدة وقال
خلاص... بقى عندنا شاهد على اللي حصل.
ابتسمت ماجدة لأول مرة منذ أيام.
لكن في نفس اللحظة، رن هاتف سعد.
نظر إلى الشاشة.
كان المتصل... أمه.
رد عليها.
جاءه صوتها باكيًا
يا سعد... تعالى بسرعة.
اتسعت عيناه.
في إيه؟
ردت بصوت متقطع
البيت... البيت ۏلع في أوضة المخزن... والناس بتقول إن الڼار بدأت من الدرج اللي كنت حاطة فيه الورق القديم.
نظر سعد إلى ماجدة في صدمة.
أما ماجدة، فلم تقل كلمة واحدة.
فقط أمسكت الملف الأزرق بقوة... وأدركت أن آخر ما تبقى من أسرار الماضي قد يكون تحول إلى رماد، أو أن هناك من يحاول أن يجعل الجميع يصدق ذلك في الليلة دي، ماجدة ما غمضتلهاش عين.
كانت كل شوية تقوم تتأكد إن الفلاشة لسه في مكانها.
أما سعد، فكان قاعد في الصالة، بيفكر.
قال فجأة
فيه حاجة مش راكبة.
خرجت ماجدة من الأوضة.
إيه؟
اللي دخل البيت كان عارف مكان الأوضة... وعارف إنه بيدور على الظرف بالذات. يعني حد قريب مننا.
سكتت لحظة، ثم قالت
أو حد سمع كلامنا في مجلس العيلة.
هز سعد رأسه.
وارد.
وفي الصباح، نزل سعد يراجع كاميرات العمارة.
حارس العقار قال
الكاميرا اللي على المدخل كانت بايظة اليوم ده، لكن كاميرا المحل اللي قدام العمارة ممكن تكون جابت حاجة.
راحوا لصاحب المحل.
فتح التسجيل.
ظهر شخص لابس كاب وجاكيت واسع، داخل العمارة في وقت الظهر.
وشه ما كانش باين.
لكن وهو خارج...
وقع منه شيء صغير على الأرض، وانحنى أخذه بسرعة.
صاحب المحل وقف الصورة وقال
استنى...
كبر الصورة.
كان في إيد الشخص خاتم فضة مميز، عليه فص أسود.
ماجدة شهقت.
الخاتم ده...
سعد بص لها بسرعة.
تعرفيه؟
قالت
أيوه... شوفته قبل كده.
فين؟
سكتت ثواني، وهي بتحاول تفتكر.
وفجأة قالت
الخاتم ده كان في إيد ابن خال حماتك... نفس الخاتم، ونفس الشكل.
رد سعد بسرعة
لأ... منستعجلش. مجرد شبه.
قال صاحب المحل
لو حبيتوا، خدوا نسخة من الفيديو.
أخذ سعد النسخة.
وفي طريق العودة، قال
مش هنتهم حد من غير دليل.
ردت ماجدة
وأنا آخر واحدة تتهم حد ظلم.
...
في المساء، كان ابن خال حماته قاعد عندها.
أول ما دخل قالت له بتوتر
عملت إيه؟
رد وهو منزعج
قلبت البيت كله... لكن ملقيتش اللي كنتي وصفتيه.
شهقت وقالت
يعني الظرف مش معاك؟
قال
لقيت ظرف... طلع كله صور قديمة وورق عادي. رميته.
اتغير لون وشها.
رميته؟!
أيوه... لأنه مالوش لازمة.
حطت إيدها على رأسها وقالت
يبقى أهم حاجة لسه عندها...
سألها
هي إيه الحكاية دي كلها؟
ردت وهي تنظر أمامها في
متابعة القراءة