تزعل ده ايه حكايات نورهان العشري

موقع أيام نيوز

وما بيجاملش حد.
حكت له كل حاجة من أول موضوع الطلاق على الورق، لحد الكلام اللي سمعته بنفسها.
الراجل سكت شوية، وبعدين قال أهم حاجة دلوقتي متواجهيش حد، وخلي كل ورقة معاكي. اللي بيتسرع بيخسر، وإنتِ لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
هزت رأسها وخرجت وهي لأول مرة حاسة إن فيه حد واقف في ضهرها.
...
في المساء، رجع سعد البيت ومعاه أكياس حلويات.
نادى على الأولاد، وقعد يوزع عليهم، وبعدها بص لماجدة وقال بكرة هتروحي مع أمي مشوار صغير.
قالت بهدوء مشوار إيه؟
اتوتر للحظة وقال أصل... فيه ناس عايزين يقعدوا معاكي شوية.
عرفت من نبرة صوته إنه بيخبي حاجة.
لكنها ردت بمنتهى الهدوء حاضر... مفيش مشكلة.
حماته استغربت جدًا.
كانت مستنية ماجدة تعترض أو تتخانق، لكنها لقتها موافقة بسهولة.
ولأول مرة، الخۏف بدأ يتسلل لقلبها.
...
تاني يوم، ركبت ماجدة العربية مع حماتها.
بدل ما يروحوا المكان اللي سعد قال عليه، لقت العربية وقفت قدام بيت كبير مليان ناس.
أول ما دخلت، اتفاجأت بزينات معلقة، وصوان كبير متجهز.
همست باستغراب في إيه؟
حماتها ردت بابتسامة صفراء أصل إحنا بنجهز لفرحة كبيرة.
في اللحظة دي، دخلت بنت في منتصف العشرينات، لابسة فستان شيك، ومعاها أهلها.
أول ما شافت سعد، ابتسمت له.
وسعد... نزل برأسه في الأرض، وكأنه مش قادر يبص في عين ماجدة.
أما ماجدة، فوقفت في وسط القاعة، وبصت لكل الوجوه حواليها.
وفجأة... سمعت واحدة من الستات بتقول بصوت منخفض وهي فاكرة إن ماجدة مش سامعاها
يعني دي مراته؟! كانوا قايلين إنه منفصل من زمان!
الكلمة نزلت على ماجدة كالصاعقة...
لكنها ما اتكلمتش...
واكتفت بابتسامة هادئة خلت كل الموجودين يحسوا إن اللي جاي... مش هيكون سهل أبدًا ماجدة رفعت رأسها، وبصت ناحية الست اللي قالت الجملة.
ابتسمت وقالت بهدوء معلش... ممكن أسأل سؤال؟
القاعة كلها سكتت.
قالت وهي باصة لأهل البنت مين قال لحضراتكم إنه منفصل؟
أبو البنت اتلخبط وقال إحنا... إحنا فهمنا إنه مطلق من فترة، وإن بينه وبين أم أولاده مجرد إجراءات.
لفت ماجدة وشها ناحية سعد.
كان واقف مطأطئ رأسه، مش قادر ينطق.
أما حماتها فقاطعتها بسرعة سيبي الكلام ده بعدين... إحنا النهارده في مناسبة حلوة.
ردت ماجدة بنفس الهدوء وأنا كمان بحب المناسبات الحلوة... بس لازم تبدأ بالصدق.
سكتت ثواني، وبعدين طلعت من شنطتها صورة حديثة ليها مع سعد وأولادهم، كانت متصورة في عيد ميلاد بنتهم من أقل من شهر.
مدتها لأبو البنت وقالت دي اتصورت من أسابيع... ولو كان منفصل فعلًا، كان هيقف وسط ولاده ومراته بالشكل ده؟
بدأ الهمس ينتشر بين الموجودين.
والدة ولاء بصت لسعد وقالت بحدة الكلام ده صحيح؟
سعد حاول يتكلم الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين...
لكن ماجدة قاطعته أمال هو إيه؟ قول الحقيقة كاملة.
حماته صړخت إنتِ جاية تفضحينا؟
ردت ماجدة وهي ثابتة لا... أنا جاية أمنع ظلم واحدة ملهاش ذنب، زي ما كنت أنا ضحېة قبل كده.
ولاء كانت واقفة ساكتة، وعينيها مليانة صدمة.
بصت لسعد وقالت يعني أنت خبيت عني إن مراتك لسه على ذمتك؟
حاول يقرب منها، لكنها رجعت خطوة لورا.
قالت لو بدأت حياتك معايا بالكذب، يبقى هكملها بإيه؟
أبوها قام من مكانه وقال بصوت حازم إحنا مش داخلين في بيت فيه خداع.
أخذ بنته وأهله، وخرجوا من البيت وسط ذهول الجميع.
حمات ماجدة كانت واقفة مكانها، ملامحها متغيرة، وهي شايفة الخطة اللي رتبت لها شهور پتنهار في دقائق.
أما سعد، فبص لماجدة لأول مرة، ولاحظ إن نظرة الخۏف اللي كانت في عينيها زمان... اختفت تمامًا.
لكن وهو واقف يحاول يستوعب اللي حصل، رن هاتف ماجدة.
بصت للشاشة، وظهر اسم الشخص اللي كانت مستنياه من الصبح.
ردت بهدوء، وبعد ثوانٍ فقط قالت
يعني حضرتك تأكدت من كل الأوراق؟... تمام، أنا جاية حالًا.
أغلقت الهاتف، ونظرت لسعد وحماته نظرة قصيرة وقالت
كنتوا فاكرين إن الحكاية كلها فلوس... لكن اللي اكتشفته في الورق أخطر بكتير.
ثم استدارت وغادرت، تاركة خلفها عشرات الأسئلة... بينما سعد شعر لأول مرة أن المفاجأة القادمة قد تقلب حياتهم جميعًا ما إن خرجت ماجدة من البيت، حتى أسرع سعد خلفها.
استني يا ماجدة... اسمعيني.
وقفت، لكن من غير ما تبصله.
قال بصوت مهزوز أنا غلطت... بس والله الموضوع خرج من إيدي.
ردت ببرود لا... الموضوع بدأ لما سكت، وكبر لما وافقت، وانتهى لما وقفت تتفرج.
سابته ومشيت.
...
بعد أقل من ساعة، كانت
قاعدة قدام الراجل اللي كان بيفحص لها الأوراق.
فتح الملف قدامها، وقال
بصي يا مدام ماجدة... فيه ورق كله سليم، لكن فيه ورقتين محتاجين تفسير.
ناولها الورقة الأولى.
كانت إقرارًا موقعًا منها بأنها تستلم كل مستحقاتها المالية بنفسها، وده كان طبيعي.
أما الورقة التانية...
فكانت توكيلًا محدودًا كانت فاكرة إنه خاص بإنهاء بعض الإجراءات.
لكن الراجل قال وهو بيشاور على السطور
التوكيل ده استخدم في حاجات أكتر من اللي اتقالك وقتها.
اتسعت عيناها.
يعني إيه؟
قال يعني في معاملات مالية تمت باسمه، اعتمادًا على التوكيل ده. من الناحية القانونية لازم نعرف حدود اللي حصل، وهل كان بعلمك ولا لأ.
حست إن الأرض بتميد بيها.
مش لأنها خسړت فلوس...
لكن لأنها اكتشفت إن ثقتها كانت بتتستغل خطوة بخطوة.
...
في نفس الوقت، كان البيت مقلوب.
حماتها كانت بتزعق في سعد.
شوفت عملت إيه؟! ضيعت الجوازة!
رد سعد بعصبية لأول مرة أنا اللي ضيعتها؟! حضرتك اللي كنتِ مستعجلة على كل حاجة!
اتفاجأت إنه بيرد عليها.
قالت پغضب يعني هترميني أنا؟
قال أنا تعبت... عشر سنين وأنا بسمع كلامك في كل كبيرة وصغيرة.
ساد صمت ثقيل.
أول مرة الأم وابنها يقفوا في وش بعض.
...
أما ماجدة...
فرجعت البيت قبل المغرب.
دخلت أوضة أولادها.
كانوا بيلعبوا مع بعض، وأول ما شافوها جريوا .
وقالت في نفسها
أنا معركتي مش علشان أنتقم... معركتي علشان محدش يهز أمان ولادي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت جرس الباب.
الخادمة فتحت.
وبعد ثوانٍ دخل رجل كبير في السن، معروف عند العيلة كلها.
كان من كبار العائلة، وكلمته مسموعة عند الجميع.
بص لماجدة وقال
يا بنتي... فيه مجلس عيلة الليلة، وكل الأطراف لازم تحضر.
ثم أضاف بنبرة جادة
وفيه شخص هيحضر الاجتماع... محدش كان متوقع يرجع يتكلم بعد كل السنين دي.
نظرت إليه ماجدة باستغراب.
وسألت مين؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
أول واحد يعرف السر الحقيقي اللي اتبنت عليه كل الحكاية... واللي هيغير نظرة الجميع للأحداث ماجدة فضلت طول الطريق للمجلس تفكر في كلام الراجل.
مين الشخص اللي يعرف السر؟
وصلت لبيت كبير العيلة، وكان كل الكبار قاعدين.
سعد دخل بعد دقائق، ووشه شاحب، وحماته كانت ماشية جنبه بثقة مصطنعة، لكنها كانت كل شوية تبص على الباب كأنها خاېفة من حد.
بعد شوية، الباب اتفتح.
دخل رجل في أواخر الستينات، أول ما شافته ماجدة عرفته.
كان عم خطيبها الأول... أخو والد سعد.
من يوم ۏفاة ابنه، وهو ساب البلد وسافر يعيش عند ابنه التاني، ونادر جدًا ما كان بينزل.
أول ما قعد، قال بدون مقدمات
أنا حضرت النهارده علشان ضميري بقى وجعني.
الكل سكت.
حمات ماجدة قالت بتوتر الكلام ده وقته إيه دلوقتي؟
بصلها وقال وقته من عشر سنين... لكن أنا اللي اتأخرت.
لف ناحية ماجدة وقال يا بنتي... يوم ما اتجوزتي سعد، كنت فاكر إنكم هتعيشوا في ستر وربنا يصلح بينكم، لكن اكتشفت بعدين إن في حاجات كانت بتحصل من وراك.
سعد رفع رأسه بسرعة.
حاجات إيه يا عمي؟
رد بهدوء أمك كانت كل ما يحصل بينك وبين مراتك خير، تدخل تبوظه... وكل ما
تم نسخ الرابط