لما جوزي اتوفى حكايات زهرة الربيع
انفجار ولا اڼهيار
كان حاجة أبسط وأخطر
البيت كله اتفرغ من جوه الفراغ اللي حصل كان مرعب مش فراغ صوت وبس، لكن إحساس إن المكان نفسه اتشال منه المعنى.
لا صوت نفس، لا حركة، لا حتى صدى الخطوة.
إيهاب كان واقف قدامي، بس ملامحه بدأت تبان كأنها بعيدة شوية كأن في طبقة شفافة بتفصلنا.
سمر بصوت مخڼوق إيه اللي حصل؟ إحنا اختفينا؟
حماتي كانت بتتحرك ببطء، لكن كل خطوة منها كانت كأنها بتتسحب من واقع تاني.
وبعدين
الصوت رجع، بس مش من الحيطة ولا من أي اتجاه واضح.
كان جاي من جوايا أنا.
إعادة التهيئة اكتملت.
إيهاب قرب مني ابتسام إنتي سامعاه؟
هزيت راسي ببطء لأن الحقيقة بدأت تبقى أوضح من أي ورق.
الفراغ حوالينا بدأ يتشكل تاني، لكن بشكل مختلف الأوضة رجعت، بس التفاصيل اتغيرت.
نفس المكان بس مش نفس النسخة.
الأثاث أقدم شوية الصور على الحيط مش نفس الصور حتى إحساس البيت نفسه اختلف.
سمر شهقت ده مش بيتنا!
حماتي بصت حوالين نفسها پصدمة إحنا فين؟!
لكن أنا كنت واقفة وبحس إن حاجة فيّ بتكمل الصورة لوحدها.
الصوت الداخلي رجع تاني تم اختيار النسخة المستقرة.
إيهاب صړخ اختيار إيه؟ إحنا ما اخترناش حاجة!
لكن الجملة اللي بعدها خلت كل حاجة تتجمد
النسخة المستقرة هي التي تقبل الذاكرة الجديدة دون مقاومة.
سمر بصتلي فجأة إنتي إيه اللي جواكي دلوقتي؟
سكت لحظة.
لأني بدأت أحس فعلاً إن في ذكريات مش بتاعتي بس في نفس الوقت مألوفة بشكل يخوف.
بصيت لإيهاب وقلت بهدوء إنت متأكد إنك فاكرني صح؟
اټصدم طبعًا!
لكن في نفس اللحظة
صورة على الحيطة اتبدلت لوحدها.
وظهر فيها مشهد قديم أنا وإيهاب بس مش نفس الطريقة اللي هو فاكرها.
هو كان بيبصلي پخوف وأنا كنت ماسكة نفس الورق اللي في الملف من البداية.
سمر رجعت خطوة ده تزوير! ده مش حقيقي!
لكن الصوت رجع
الذكريات ليست ثابتة بل قابلة للتركيب.
البيت اهتز اهتزاز خفيف زي جهاز بيعيد تشغيل نفسه.
والباب اللي كان مفروض يكون مخرج
اختفى تمامًا.
مكانه بقى حيطة عادية.
وساعتها
الصوت قال آخر جملة الآن تبدأ النسخة المستقرة حياتها الجديدة.
وبهدوء شديد
إحساس غريب جوايا قال حاجة واحدة بس
إن اللي حصل مش نهاية الاختبار
ده بداية بيت جديد بقوانين جديدة وأنا جزء من قوانينه دلوقتي البيت سكت تمامًا بعد الجملة الأخيرة سكون مختلف، كأنه اتقفل عليه الزمن نفسه.
ثواني مرت، وبعدين النور رجع تدريجيًا.
بس المرة دي مفيش حيطة بتفتح، ولا أصوات، ولا فراغ مرعب.
كان نفس البيت بيت العيلة القديم بكل تفاصيله العادية الطرابيز، الأوض، صوت الشارع من الشباك.
إيهاب كان واقف قدامي، بيبص حوالينه بذهول إيه اللي حصل؟ إحنا كنا فين؟
سمر كانت ماسكة دماغها أنا فاكرة بس كأني بحلم تقيل
حماتي قاعدة على الكرسي، بتبص حوالينها بصمت طويل، وبعدين قالت بصوت واطي يمكن كان كابوس جماعي.
سكتوا كلهم.
أنا بصيت لإيدي مفيش أي أثر، مفيش ورق، مفيش مفاتيح، مفيش باب مقفول.
كل حاجة رجعت عادية.
إيهاب قرب مني وقال إنتي كويسة؟
هزّيت راسي بهدوء أيوه كويسة.
لكن جوايا مفيش أي صورة من اللي حصل لسه واضحة. كأنها اتحذفت من الذاكرة نفسها.
سمر اتكلمت بسرعة أنا همشي من هنا مش مرتاحة.
حماتي بصت لها وقالت خليكي وإحنا ننسى الليلة دي.
ومرة واحدة رجع البيت لحياته الطبيعية.
بعد يومين
كل حاجة كانت ماشية عادي جدًا.
الأكل، الشغل، الضحك الخفيف وكأن مفيش حاجة حصلت أصلًا.
لكن في آخر اليوم، وإيهاب نايم، وأنا قاعدة في المطبخ لوحدي
فتحت درج المطبخ عادي.
ولقيت جواه ظرف صغير جدًا.
مقفول.
مكتوب عليه بخط بسيط
ابتسام
قفلت الدرج بسرعة، وبصيت حواليّا.
مفيش حد.
مسكته لحظة وبعدين حطيته تاني مكانه.
وقلت بصوت منخفض لنفسي يمكن فعلاً كان حلم ومش لازم أفتحه.
وقمت قفلت المطبخ وخرجت.
والباب اتقفل ورايا عادي جدًا
من غير أي صوت.
ومن غير أي سر جديد يتفتح.
النهاية.