لما جوزي اتوفى حكايات زهرة الربيع
المحتويات
أبص لها بس.
سكتت لحظة وبعدين قربت مني وقالت بصوت أوطى على فكرة أنا مش مستعجلة خالص على أي حاجة بس الأمور هتمشي زي ما أنا عايزة في الآخر البيت ده هيبقى مكاني الطبيعي أكتر من أي حد.
هنا ابتسمت بس ابتسامة قصيرة جدًا، كأنها إشعار خطړ مش راحة.
وحطيت المج من إيدي بهدوء على الرخامة وقلت غريبة أنا كمان عندي نفس الإحساس.
سكتت وبصتلي باستغراب.
قبل ما ترد، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح ودخول خطوات تقيلة مش مألوفة.
حماتي خرجت من أوضتها بسرعة، وإيهاب نزل من السلم وهو لسه مش فاهم حاجة.
وفجأة
الجرس رن.
مرة طويلة.
حماتي قالت بانزعاج مين ده الصبح كده؟
إيهاب راح يفتح وبعد ثواني رجع ومعاه ظرف كبير لونُه بني، ومقفول بإحكام، وعليه ختم رسمي.
الكل سكت.
حتى سمر نفسها ملامحها اتغيرت أول ما شافت الظرف.
إيهاب بص للظرف وقال ده باسمي بس مش فاهم جاي منين.
حماتي اتقدمت بسرعة افتحه يا ابني.
أنا كنت واقفة في مكاني، وبصيت لسمر لقيت أول مرة عينيها مش ثابتة.
إيهاب فتح الظرف وبدأ يقرا.
ثانية اتنين
وشه اتبدّل فجأة.
رفع عينه وقال بصوت منخفض بس فيه صدمة ده مش منطقي.
حماتي قربت منه فيه إيه؟
بس قبل ما يرد
الورقة اللي في إيده وقعت على الأرض.
وسمر أخيرًا اتكلمت بس صوتها كان مختلف تمامًا الظرف ده جاي من مين؟
إيهاب بص لها لأول مرة بتركيز وقال جملة واحدة بس
من محامي أخويا المټوفي وفيه حاجة محدش فينا كان يعرفها.
البيت كله سكت.
حتى النفس بقى تقيل.
وأنا كنت واقفة، وبحس إن اللحظة اللي كنت مستنياها بدأت فعلاً بس لسه أول خيط في السر الكبير بيتكشفالهدوء اللي بعد الجملة دي ما كانش هدوء كان كأنه البيت نفسه بيحبس أنفاسه.
حماتي بصت لإيهاب بعصبية أخويا مالو ومال محامي؟ وإيه الكلام ده؟!
إيهاب ما ردّش كان لسه بيبص في الورق، كأنه مش مصدّق اللي شايفه.
سمر قربت خطوة، صوتها بدأ يطلع بس بتوتر واضح إنتوا مخبين حاجة؟
أنا ساعتها حسّيت إن اللحظة دي مش صدفة الورق ده مش عادي.
إيهاب قال وهو بيقرا تاني بصوت أعلى ده عقد وتنازل قديم بتاريخ قبل ۏفاة جوهر بشهرين
سكت.
وبعدين كمل وهو رافع عينه فجأة بيت العيلة مش ملك أبويا لوحده زي ما كنا فاكرين.
الصدمة نزلت على حماتي زي الحجر.
إيه الكلام الفارغ ده؟! صړخت وهي بتقرب منه إحنا عايشين هنا بقالنا سنين!
إيهاب هز راسه مش فارغ ده إمضاء جوهر ومعاه اسم تاني شريك.
هنا سمر وشها اتغير تمامًا.
أول مرة أشوفها مش واثقة.
حماتي مسكت إيدها وقالت بسرعة شريك مين؟!
إيهاب بص في آخر الورقة وسكت لحظة طويلة كأنه مش عايز ينطق الاسم.
وبعدين قال
شريك اسمه فايزة.
سكون.
اسم نزل على البيت كأنه ڼار.
سمر رجعت خطوة لورا تلقائيًا فايزة مين؟!
حماتي بصت لها فجأة دي قريبتك اللي كنتي بتتكلمي عنها؟
سمر اتلخبطت أنا أنا قلت إنها جاية تزورني بس
إيهاب قطعها مش زيارة دي كانت شاهدة على العقد.
ساعتها أنا حسّيت إن الخيط بدأ يتلم بس لسه مش كامل.
حماتي قالت بصوت مكسور لأول مرة يعني إيه؟ يعني بيتنا فيه حد ليه نصيب واحنا منعرفش؟
إيهاب رد ببطء وفي شرط كمان في الورق شرط غريب جدًا
سمر ابتلعت ريقها شرط إيه؟
إيهاب رفع عينه ناحية كل اللي في البيت، وبعدين قال
إن اللي يعيش في البيت لازم الحقيقة كلها تتكشف قدامه في نفس اليوم اللي الورق ده يتفتح فيه وإلا البيت كله يتقسم فورًا بالقانون.
سكت لحظة.
وبعدين
كمل
والغريب إن الورق متسجلش غير لما حد يطلب فتحه رسميًا.
هنا كل العيون اتجهت ليه فجأة.
حماتي بصت له پصدمة يعني إيه؟ مين طلب؟!
إيهاب رفع الورق تاني
وقرأ آخر سطر بصوت واطي جدًا
الطلب مقدم باسم ابتسام.
كل العيون اتثبتت عليا.
وسمر وشها اتجمد
وأنا لأول مرة من بداية القصة ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وقلت بهدوء
يبقى السر الكبير أخيرًا بدأ يظهر الصمت اللي وقع بعد كلامي كان تقيل لدرجة إنك كنت تسمع حركة النفس نفسها.
حماتي بصّتلي كأني أول مرة تشوفني بجد إنتي إنتي اللي قدمتي طلب فتح الورق ده؟!
سمر كانت واقفة مكانها، بس عينيها بدأت تلمع بحاجة بين الخۏف والڠضب إنتي ورا كل ده؟
إيهاب بصلي بذهول ليه يا ابتسام؟ إمتى؟ وإزاي أصلاً؟
أنا ما اتحركتش اكتفيت إني أرجّع خصلة شعر ورا ودني بهدوء، كأني بسمع أسئلة مش مستعجلة ترد عليها.
وبعدين قلت مش أنا اللي بدأت أنا بس طلبت أشوف الحقيقة.
حماتي ضړبت إيديها في بعضها حقيقة إيه يا بنتي؟ إحنا عايشين في بيتنا!
ساعتها إيهاب قاطعها فجأة بس الورق بيقول غير كده بيقول إن في حاجة ناقصة تسجيل قديم مش مكتمل
سكت لحظة وبص في الورق تاني وفي اسم اتشطب ورجع يتكتب تاني بإضافة بخط مختلف
سمر رجعت خطوة لورا خط مختلف؟ يعني إيه؟
إيهاب رفع عينه ببطء وقال يعني فيه حد عدّل في العقد بعد ۏفاة جوهر.
البيت كله اتشد.
حماتي قالت بصوت مخڼوق مين يعمل كده؟ وليه؟
وقبل ما أي حد يرد
سمعنا خبط خفيف على باب الشقة من جوه كأن حد واقف ورا الباب نفسه.
إيهاب لف فجأة مين؟
مفيش رد.
الخبط اتكرر مرة أقوى.
سمر همست محدش فينا فتح الباب ده من إمتى
أنا بصيت ناحية الباب، وقلت بهدوء غريب ده مش باب خارجي ده باب الأوضة اللي مقفولة من سنين في آخر الممر.
حماتي وشها اتشد أوضة إيه؟!
إيهاب قال بسرعة أوضة التخزين اللي أبويا كان قافلها قبل ما ېموت
الخبط بقى أسرع.
كأن اللي جوه عارف إننا بنسمعه.
وفجأة
صوت طقة معدن خفيف جوا القفل.
وكأن حد من الداخل بيحاول يفتحه.
سمر صړخت إقفلوا الباب! إقفلوا أي حاجة!
بس أنا ما اتحركتش
وبصيت لإيهاب وقلت
الورق اللي في إيدك هو مفتاح الأوضة دي.
إيهاب اتجمد إزاي يعني؟
رديت عليه بهدوء لأن اللي في الورق مش بس عقد بيت.
سكت لحظة وبعدين كملت
ده مفتاح وصية متقفلة ومش هتتفتح غير لما كلنا نبقى جوه نفس الحقيقة أو جوه نفس الکاړثة.
الخبط جوه الأوضة وقف فجأة.
السكوت رجع
بس المرة دي كان أسوأ.
وكأن اللي جوه بيسمعنا دلوقتي ومستني الخطوة اللي بعدهاإيهاب كان ماسك الورق بإيده، وإيده بتترعش لأول مرة من بداية الليلة.
قرب من باب الأوضة ببطء، كأنه بيقاوم حاجة جواه إنتي بتقولي إن الورق ده بيفتح أوضة مقفولة بقالها سنين؟
أنا رديت بهدوء مش أنا اللي بقول هو اللي بيقول.
سمر صړخت إبعدوا عن الباب ده! إحنا مش ناقصين جنان!
حماتي كانت واقفة في النص، وشها بين الأبيض والأصفر أنا عمري ما شوفت باب الأوضة دي مفتوح جوهر كان مانعه علينا كلنا.
إيهاب قرب أكتر، وحط إيده على المقبض وساعتها حصل حاجة غريبة.
المقبض اتحرك لوحده.
من غير ما يلفه.
كأن القفل نفسه استجاب.
إيهاب رجع خطوة بسرعة إيه ده؟!
أنا بصيت للباب وقلت مش قفل عادي ده مقفول على شرط.
وفجأة
صوت جوا الأوضة رجع تاني، بس المرة دي كان أوضح كأن حد بيقرب من الباب من الداخل.
ثم صوت خفيف زي ورق بيتقلب.
سمر همست پخوف في حد جوا أنا متأكدة!
حماتي صړخت مستحيل! الأوضة دي مقفولة من سنين!
إيهاب بصلي إنتي عرفتي كل ده منين؟
سكت لحظة، وبعدين قلت لأن محامي جوهر بعتلي نسخة من الورق قبل ما ېموت بأسبوع وقاللي لو اتفتح البيت ده من غير استعداد
متابعة القراءة