لما جوزي اتوفى حكايات زهرة الربيع
المحتويات
إني كنت ابتسام بنفس الشكل ده طول الوقت.
الكل اتجمد.
كملت في حاجات في البيت ده كنت بحس إنها مش غريبة عليّا كأنّي شفتها قبل كده أو عشتها قبل كده.
سمر صړخت إنتي بتلعبّي بعقولنا!
لكن الصوت اللي جاي من الحيطة قاطعها هي مش بتلعب هي بتفتكر.
الفتحة في الحيطة اتسعت فجأة.
المشهد اللي جوه بقى أوضح
المكتب القديم جوهر والشخص اللي وراه ومعاهم ورق كتير بيتنقل بسرعة، كأن في قرار مصيري بيتاخد.
وفجأة
الشخص اللي ورا جوهر مد إيده وحطها على ورقة، وبعدين بص ناحيتنا وقال بوضوح، كأنه شايفنا دلوقتي
لو الباب اتفتح النسخة هترجع.
إيهاب بصلي پصدمة يعني إيه هترجع؟!
ساعتها حصل حاجة غريبة
إيدي اتشدّت لوحدها ناحية الورق اللي على الأرض.
الورق نفسه كان بيترتب كأنه بيتجمع من نفسه.
وحرف حرف بدأ يكتب جملة جديدة ماكنتش موجودة قبل كده
إعادة التفعيل تبدأ عند اعتراف النسخة.
سمر همست اعتراف إيه؟!
أنا رفعت عيني وقلت بهدوء مخيف اعتراف إن في حاجة في القصة دي مش كلها بدأت هنا.
الضوء في الفتحة اتغير فجأة وبقى أقوى.
وصوت واحد رجع، قريب جدًا من ودني
قولي إنتي مين فعلًا؟
وفي نفس اللحظة
إحساس غريب ضړب دماغي كأن باب في عقلي بيتفتح هو كمان الإحساس اللي ضړب دماغي ماكانش ألم كان زي فجوة اتفتحت جوا الذاكرة، كأن في جزء كنت شايفاه طول عمري بس من غير ما أركز فيه.
إيهاب قرب خطوة ابتسام إنتي معايا؟
لكن صوته كان بعيد كأنه جاي من تحت مياه.
سمر مسكت في الكرسي وهي بتبصلي إنتي بتسرحي ليه؟ قولي حاجة!
حماتي كانت بتبصلي كأنها أول مرة تشوفني فعلاً، مش بس ست في البيت.
وأنا عيني كانت ثابتة على الفتحة اللي في الحيطة.
المشهد جوه بدأ يتغيّر.
جوهر اختفى لحظة والشخص اللي وراه اتقدم لقدّام، وقرب من الكاميرا اللي كأنها بتصور الزمن.
وبهدوء قال لو سمعتِ الصوت ده يبقى فات الأوان ترجعي تاني لوهم واحد بس.
سكت لحظة.
وبعدين إنتي مش ابتسام وإنتي مش نسخة كاملة برضه.
البيت كله اهتز.
سمر صړخت إنتوا بتقولوا إيه؟!
لكن الصوت اللي جاي من الحيطة رد عليها فورًا هي اللي هتجاوب.
إحساس التوهان في دماغي زاد وبقيت شايفة مشهدين في نفس اللحظة
الأوضة والذكريات.
بيت العيلة ومكان تاني غريب شبه نفس البيت لكن مش هو.
إيهاب مسك إيدي ابعدي عن الحيطة دي!
لكن أول ما لمسني
اټصدم.
وشه اتغير إيدك إيدك سخنة بشكل مش طبيعي كأنك
سكت.
سمر قالت پخوف كأنها إيه؟
إيهاب بصلي وقال الجملة اللي خلت البيت كله ينهار سكونه
كأنها بتسخن من جوه زي جهاز بيتفعل.
في نفس اللحظة
الصوت رجع أقوى من أي مرة فاتت تفعيل النسخة اكتمل بنسبة 80 باقي خطوة واحدة.
حماتي صړخت إيه الكلام ده؟!
الفتحة في الحيطة فجأة وسعت جدًا
والمشهد جوه اتغير بالكامل.
دلوقتي ماكانش جوهر ولا الورق
كان في شاشة سوداء مكتوب عليها
اختيار الهوية النهائية ابتسام الأصل
وتحتها زرار واحد بس بيضوي ويطفي.
سمر بصتلي پخوف هو إيه اللي بيحصل؟!
لكن أنا كنت واقفة مش متجمدة لأ كأن جسمي بدأ يفهم الحاجة قبل عقلي.
وبهدوء شديد قلت أنا مش باختار أنا بافتكر الاختيار اللي اتاخد من زمان.
الزرار اللي جوه الحيطة بدأ يلمع أكتر
وصوت واحد أخير قال
دلوقتي القرار الأخير بيرجعلك.
والبيت كله سكت كأنه بيستنى مني أنا أقفل أو أفتح النهاية أو البداية اللحظة دي كان فيها سكون غريب مش سكون خوف وبس، لكن كأن
الزمن نفسه وقف مستني يشوف هنعمل إيه.
الزرار جوه الفتحة كان بيومض بإيقاع بطيء كأنه قلب بيستنى قرار.
إيهاب شدني من دراعي ما تقربيش منه إحنا مش فاهمين ده إيه!
سمر كانت بترتعش إحنا لازم نطلع من هنا دلوقتي!
حماتي همست بصوت مكسور البيت ده اټجنن أو إحنا اللي اتغيرنا
لكن أنا ما كنتش بسمعهم بنفس الطريقة.
كان جوايا صوت تاني أهدى أعمق كأنه مش صوت غريب، لكن صوت جزء منّي بيتكلم من ورا الذاكرة.
بصيت للزرار وقلت لو ده اختيار يبقى لازم أعرف الاختيارات التانية إيه.
الصوت اللي جاي من الحيطة رد فورًا اختيارك الأول تكملّي كابتسام حياة البيت كما هي وتختفي الحقيقة.
سكت لحظة، وكمل اختيارك الثاني ترجعي للأصل وتنكشف كل الحقائق لكن مفيش ضمان إن اللي تعرفيه يفضل ثابت.
إيهاب قال بسرعة إنتي مش مطالبة تختاري حاجة! ده خطړ!
لكن سمر فجأة قالت بنبرة حادة إحنا أصلاً عايشين في خطړ! خلّيها تختار ونخلص!
حماتي صړخت حرام عليكم! كفاية!
أنا رفعت إيدي ببطء وقربت من الحيطة.
ومشيت خطوة.
إيهاب حاول يقرب مني ابتسام، بصّي لي ركزي معايا
لكن صوته كان بيبعد كأن المسافة بيني وبينه بتكبر مش في المكان لكن في المعنى.
وقفت قدام الفتحة مباشرة.
جوه الشاشة السوداء بدأت تظهر صور بسرعة
البيت جوهر أنا سمر إيهاب
بس الصور كانت بتتبدل بشكل مش طبيعي كأنها نسخ مختلفة من نفس اللحظات.
وفجأة
شفت نفسي في صورة ماكنتش فاكرة إني كنت فيها.
مش واقفة في المطبخ لكن واقفة في نفس الأوضة دي قبل ما كل ده يبدأ.
بصيت لنفسي جوه الصورة
ونفسي التانية قالت بصوت واضح من جوه الحيطة أخيرًا رجعتي تبصي.
إيهاب صړخ إنتي بتكلمي نفسك؟!
لكن أنا بصيتله وقلت بهدوء أنا ما بقيتش متأكدة مين فينا اللي بيتكلم مع التاني.
الزرار بدأ يلمع أقوى لدرجة إنه نور وشنا كلنا.
وساعتها الصوت رجع آخر مرة
القرار لازم يتاخد دلوقتي قبل ما النسختين يبقوا واحد أو يتلغوا نهائيًا.
البيت كله اتشد في نفس اللحظة
وإصبعي كان واقف على مسافة صغيرة جدًا من الزرار
بس لسه ما لمستوش إصبعي كان واقف على بعد شعرة من الزرار وكل حاجة حواليا كانت بتتهز كأن البيت نفسه بيضغط عليّا عشان أقرر.
إيهاب صوته اتكسر ما تعمليش كده أيًا كان ده، إحنا نقدر نطلع ونفهم برا!
سمر صړخت إحنا مش هنخرج أصلاً لو مكملناش!
حماتي كانت قاعدة على الأرض، پتبكي بهدوء لأول مرة أنا مش عايزة أفهم أنا عايزة البيت يرجع زي الأول بس
لكن الأول نفسه ما بقاش واضح في دماغي.
الصوت اللي جاي من الحيطة رجع أهدى مش مطلوب منك شجاعة مطلوب منك صدق.
سكت لحظة.
اسألي نفسك إنتي كنتي عايشة حياة ولا كنتي عايشة دور؟
الجملة دي خبطت في حاجة جوايا.
إيهاب قرب مني وحط إيده على كتفي إنتي مراتي إنتي ابتسام بصيلي
بس أول ما قال ابتسام
الصورة اللي جوه الحيطة اتكسرت لحظة.
وشفت نفسي تاني بس المرة دي مش في البيت.
في مكان أبيض تمامًا كأنه ممر طويل من غير نهاية.
وصوتي أنا جاي من جوه الصورة الاسم مش المشكلة المشكلة إنك صدقتيه بدري.
رجعت لنفسي في الأوضة بسرعة أخدت نفس كأني كنت تحت ميّه.
إيهاب إيه اللي شوفتيه؟!
سمر هي پتنهار ده بيأثر عليها!
لكن أنا كنت بدأت أفهم حاجة مختلفة.
بصيت للزرار وبصيت لهم كلهم واحد واحد.
وقلت بهدوء مخيف إنتوا فاكرين إن في نسخة واحدة مني بس الحقيقة إن في حد قرر يختار النسخة اللي تناسب البيت ده.
سمر يعني إيه؟!
قلت يعني مش أنا اللي دخلت البيت البيت هو اللي اختار يدخلني.
سكون.
الصوت رجع آخر مرة آخر تحذير اللمس هيحدد النهاية.
الزرار بقى بيضرب نور أبيض قوي لدرجة إننا بقينا نشوف بعض بصعوبة.
إيهاب صړخ ابتسام!! بلاش!!
لكن إيدي اتحركت لوحدها
مش بإرادتي الكاملة
كأنها بتسترجع حاجة قديمة جدًا.
وقبل ما أي حد يلحقني
لمست الزرار.
وفي نفس اللحظة
كل حاجة سكتت تمامًا.
حتى النور.
وحتى الصوت.
واللي حصل بعد كده
ماكانش
متابعة القراءة