رواية كامله
كبير، وشمس طالعة، ورجل ماسك إيد بنت صغيرة. ولما الأخصائية سألتها
مين دول؟
ابتسمت جنا لأول مرة وقالت
أنا وبابا... دلوقتي بقينا في أمان.
الكلمة دي خلت كريم يخرج برة الأوضة ويعيط. عياط الراجل اللي فضل قوي قدام الكل، لكنه انهار لما حس إن بنته بدأت ترجع للحياة.
الحاجة نادية، الجارة اللي أنقذت جنا، رفضت أي شكر أو مكافأة. قالت لكريم
أنا معملتش غير الواجب. لو كل واحد سكت وقال ماليش دعوة، الأطفال المظلومين عمرهم ما هيلقوا حد ينقذهم.
الكلمات دي فضلت محفورة في قلب كريم. بعدها بأسابيع، قرر يتبرع بمجموعة كاميرات مراقبة لشارعه كله، وساعد اتحاد السكان في تركيبها، وقال
يمكن كاميرا تنقذ طفل تاني زي ما أنقذت بنتي.
أما شيرين، فقضت أيامها الأولى في السچن وهي لسه مقتنعة إنها الضحېة. لكن مع مرور الوقت، وبعد ما كل محاولات الاستئناف فشلت، بدأت تواجه الحقيقة. مفيش حد من أصحابها وقف جنبها، وأقاربها نفسهم بعد ما شافوا الفيديو، اتبرأوا من اللي عملته، لأن العڼف عمره ما كان تربية، والقسۏة عمرها ما كانت حب.
وبعد عدة أشهر، رجعت جنا مدرستها. في أول يوم كانت خاېفة، لكن زميلاتها استقبلوها بالورود والرسومات. ومديرة المدرسة أعلنت عن حملة توعية ضد العڼف الأسري، وكانت قصة جنا سبب إن أطفال كتير يتكلموا لأول مرة عن اللي بيتعرضوا له في بيوتهم.
كبرت جنا سنة ورا سنة، وكل يوم كانت بتستعيد جزءًا من طفولتها. بقت تضحك، وتجري، وترسم، وتحلم إنها تبقى دكتورة تعالج الأطفال المصابين، لأنها كانت تقول
أنا عارفة الۏجع عامل إزاي... وعايزة أخلي كل طفل يحس بالأمان.
أما كريم، فكان كل ليلة قبل النوم يدخل أوضتها، يطمن إنها نامت وهي مبتسمة، ويغطيها كويس، ويبص للسقف ويحمد ربنا إنه لحق ينقذها قبل ما تخسر صحتها أو حياتها.
وفي عيد ميلادها التاسع، وقف قدام التورتة وقال
السنة دي مش بنحتفل بعيد ميلادك بس... إحنا بنحتفل ببداية حياتك الجديدة.
ضحكت جنا وهي تطفي الشموع، وقالت
نفسي أفضل معاك يا بابا على طول.
رد عليها وهو بيحضنها
وأنا أوعدك... طول ما فيا نفس، هفضل ضهرك وسندك.
انتهت القضية، واتقفل ملفها في المحاكم، لكن أثرها فضل رسالة لكل أب وأم، ولكل جار ولكل إنسان السكوت على أذى الأطفال مشاركة فيه، أما كلمة الحق، مهما كانت صعبة، فقد تنقذ روحًا بريئة وتعيد إليها الحياة.
وهكذا بدأت جنا فصلًا جديدًا من عمرها، بعيدًا عن الخۏف والدموع، وسط بيت مليان بالحب والرحمة والاطمئنان، لتثبت الأيام أن العدالة قد تتأخر، لكنها حين تأتي، تعيد لكل مظلوم حقه، وتجعل نهاية الظلم بداية لحياةٍ أجمل.
تمت القصة، والحمد لله الذي يُظهر الحق ولو بعد حين، وينصر المظلوم ولو بعد صبر. شكرًا لكل من تابع أحداثها حتى النهاية، ونسأل الله أن يحفظ كل طفل من الأڈى، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالمودة
والرحمة، ودمتم جميعًا في أمان الله وحفظه