رواية جديدة
المية التلج غفلتني ونزلت فوق راسي من غير ما ألحق أستوعب، ڠرقت شعري وهدومي كلها، وفضلت تسيل على وشي لحد ما اتصفت على الأرض الباركيه اللامعة. كنت في نظرهم مجرد شحاتة وعالة عليهم بيستحملوها شفقة، وميعرفوش إن بجرة قلم واحدة مني أقدر أرميهم كلهم في الشارع!
حماتي السابقة، ميرفت، نزلت الجردل الفاضي من إيدها وهي مرسمة على وشها ضحكة شمتانة وقالت بمنتهى البرود يلا.. بصي للجانب الإيجابي، على الأقل نضيفتي وبقى ليكي ريحة.
الضحك والمصخرة انفجروا حوالين السفرة، طليقي حسن رجع بضهره لورا على الكرسي وهو بيضحك بملء فِيه كأنه لسه سامع نكتة الموسم، وجنب منه خطيبته الجديدة، فريدة، بتداري ضحكتها ورا كاس العصير وبتقول بتريقة المفروض تشكريها يا بنتي، ده جلسات السبا بره بتدفع فيها ألوفات.
أنا فضلت قاعدة في مكاني زي الصنم، المية بتنقط من كمامي على إيديا اللي كانت بتترعش، وجوايا بنتي اللي لسه مجاتش الدنيا ركلت بطني بقوة وبحركة مفاجئة كأنها اتخضت من صدمة السقعة، حطيت إيدي على بطني مش خوف، لأ، بس كنت محتاجة لحظة هدوء واحدة أفكر فيها نفسي أنا ليه مش لازم أفقد أعصابي دلوقتي خالص. ميرفت خدت بوق من عصيرها وقالت أهو كده بقى منظرك يليق بالقعة معانا، وفريدة بصلت لجزمتي المبلولة ولوايت بوزها حد يشوفلها حتة خرقة قديمة تنشف بيها، مش ناقصين المية الزفرة دي تبوظ السجاد الغالي.
المية كانت لسه بتنقط على السجادة العجمي اللي تحت كرسيي، والمفارقة المضحكة إن السجادة دي بالذات أنا اللي كنت ممضية على ميزانية تجديدات المقر الرئيسي للشركة وموافقة عليها بنفسي من كام سنة، بس مفيش حد منهم كان يعرف ده، ومحدش منهم أصلاً كان يعرف عني أي حاجة، بالنسبة لحسن وأهله أنا كنت مجرد واحدة زهق منها ورمى طوبتها، طليقته الحامل اللي بقت عبء وتقيلة عليهم وبيستحملوها شفقة، وم جاش في خيالهم لحظة إن البنت الغلبانة دي هي المالكة الفعلية وصاحبة صرح الشركات المليارية اللي بتدفع لكل واحد فيهم مرتبه وبتأكلهم عيش.
مديت إيدي في شنطتي، ففريدة ضحكت بسخرية وقالت بتعملي إيه؟ هتتصلي بجمعية خيرية تلحقك؟ إحنا يوم جمعة يا شاطرة، وميرفت كملت وراها يا حسن اديها حق التاكسي ومشيها قرفتنا. أنا متكلمتش ولا رديت عليهم، فتحت الموبايل وجبت اسم واحد بس، أستاذ رأفت، المستشار القانوني العام للشركة، وطلبت الرقم فرد من أول جرس وصوته اتغير وبقى جد جداً باشمهندسة فريدة؟ خير في حاجة؟ بصيت في عين حسن مباشرة وقلت بنبرة هادية وثابتة تخرع فعل بروتوكول سبعة فوراً.
الخط سكت تماماً، ورأفت فهم الكلمة معناها إيه، وبعد دقيقة صمت قال بحذر لو نفذت الأمر ده.. عيلة طليقك كلها هتشحت في الشارع وهتخسر كل حاجة في ثانية، عيني منزلتش من على