مش انا بقلم نورهان العشري

موقع أيام نيوز

سيبتها تواجه مصيرها لوحدها... وأنا السبب.
نهى سابت نفسها وقعدت على الكرسي من شدة التأثر.
لكن فهد سأل سؤال واحد
ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
سكتت مها ثواني.
ثم قالت
لأن حسن عرف كل حاجة، وأبويا عرف، وكلهم بصوا لي باحتقار. لأول مرة حسيت يعني إيه الواحد يبيع أقرب الناس ليه عشان ينقذ نفسه.
أخذت نفسًا طويلًا ثم أضافت
أنا مش بطلب منك تسامحني... بس متعاقبش نهى بذنب أكبر من ذنبها. هي غلطت... بس نيتها كانت صافية.
انتهت المكالمة بعد كلمات قليلة، وساد الصمت مرة أخرى.
فهد قفل الهاتف ببطء، ووضعه على الطاولة.
نهى رفعت عينيها إليه، لكنها لم تستطع قراءة ما يدور في داخله.
اقترب منها خطوة، وقال بهدوء
في حاجة واحدة لسه ناقصة.
شهقت نهى وقالت بسرعة
أي حاجة... قول وأنا أعملها.
هز رأسه وقال
مش دلوقتي.
ثم نظر إلى والدها الذي كان يقف عند باب الصالة يراقب في صمت، وقال
يا حاج... ممكن آخد نهى معايا كام ساعة؟ لازم في كلام بيني وبينها... بعيد عن أي حد.
نظر الأب إلى ابنته، ثم إلى فهد، ولم يجب مباشرة.
وفي تلك اللحظة، سُمع صوت سيارة تقف أمام البيت، تلاها طرقات سريعة وقوية على الباب، وصوت رجل يقول من الخارج
يا حاج... افتح بسرعة، في موضوع لازم يتقال حالًا قبل ما أي قرار يتاخد!
تبادل الجميع النظرات في دهشة، ولم يكن أي منهم يتوقع هوية الشخص الذي يقف خلف الباب نهى حسّت إن نفسها اتقطع.
قامت بسرعة، لكن رجليها خانتها، فاستندت على طرف السرير وهي بتبص لباب الأوضة.
برا...
كان فهد واقف في الصالة، ملامحه هادية بشكل غريب، لا فيها ڠضب ولا لين. الهدوء ده كان مخوف أكتر من أي انفعال.
أم نهى خرجت من المطبخ أول ما شافته، وقالت بحدة
جاي ليه؟ مش إنت اللي سيبت بنتي ومشيت؟
فهد رد باحترام
أنا جاي أتكلم مع نهى... لو تسمحي.
أبو نهى رفع إيده ناحية مراته وقال
سيبيه... اللي بينهم لازم هما اللي يحلوه.
نهى خرجت من أوضتها ببطء، أول ما عينيها وقعت على فهد، دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
فضلوا يبصوا لبعض كام ثانية، ولا واحد فيهم نطق.
أخيرًا فهد قال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصله أبوها، وبعد لحظة تردد، هز رأسه وخرج هو والأم وسارة للبلكونة.
أول ما الباب اتقفل...
نهى جريت عليه وهي پتبكي.
لكنها وقفت قبل ما توصل بخطوة، كأنها خاېفة يبعدها تاني.
قالت بصوت مكسور
والله العظيم يا فهد...
رفع إيده بهدوء.
استني... المرة دي أنا اللي هتكلم.
سكتت فورًا.
طلع الورقة من جيب قميصه، وحطها قدامها.
أول ما شافتها، عرفت إنها بخط إيد مها.
وشها شحب.
قال فهد
عرفت الحقيقة.
شهقت نهى، وحطت إيديها على بقها.
مين... مين قالك؟
مش مهم مين. المهم إني عرفت إنك مكنتيش بتكلمي حسن عشان نفسك.
انهمرت دموعها وهي بتقول
أنا كنت خاېفة أخسرك... وفي نفس الوقت مقدرتش أسيبها وهي بالحالة دي.
فهد نزل عينه للأرض.
بس برضه عملتي حاجة كنتِ عارفة إنها بالنسبة لي خط أحمر.
هزت رأسها بسرعة.
عارفة... وعقاپي إني خسرتك أسبوع كامل. كل دقيقة بعيد عنك كانت كأنها سنة.
سكت فهد، وكأنه بيصارع حاجة جواه.
ثم قال
أنا كمان مكنتش مرتاح.
نهى رفعت عينيها بسرعة.
أول مرة من أسبوع تسمع منه اعتراف بالشكل ده.
كمل بصوت منخفض
البيت من غيرك كان فاضي... والبنات كل شوية يسألوا ماما فين؟
دموع نهى زادت، لكنها ما اتكلمتش.
وفجأة...
رن تليفون فهد.
بص للشاشة.
الاسم اللي ظهر خلا ملامحه تتغير.
كان المتصل... مها.
بص لنهى، ثم رجع بص للتليفون.
المكالمة فضلت ترن... ترن...
وفي النهاية، مد إيده وضغط على زر الرد، وحط الهاتف على مكبر الصوت، وهو يقول بهدوء
اتفضلي يا مها... أنا سامعك نهى جريت عليه من غير ما تفكر، ونسيت كل الزعل والخلاف.
مسكت دراعه وهي بتصرخ
فهد! رد عليا... مالك؟
فتح عينه بصعوبة وقال وهو بياخد نفسه
مفيش... مجرد دوخة.
لكن وشه كان شاحب بشكل خوّف الكل.
أبو نهى قرب بسرعة وسنده يقعد على الكنبة، وأم نهى جريت جابتله كوباية مية.
بعد شوية، بدأ لونه يرجع طبيعي.
قال بهدوء
أنا كويس... متقلقوش.
نهى كانت واقفة قدامه، دموعها مغرقة وشها، ولسه ماسكة إيده من غير ما تاخد بالها.
بصلها فهد للحظة...
ولأول مرة من أسبوع، ما سحبش إيده منها.
اللحظة دي عدت في صمت، لكن كان فيها كلام أكتر من ألف جملة.
قطع الصمت صوت حسن وهو بيقول
أنا أظن دوري خلص.
لف ناحية فهد وأضاف
أنا جيت عشان ضميري، ومش عايز يبقى في يوم الراجل ده يفتكر إن مراته خانته، وهي معملتش كده.
فهد هز راسه باحترام.
شكرًا.
خرج حسن، وبعده بدقائق، خرج أبو نهى وأمها وسارة للصالة بحجة إنهم يسيبوهم يتكلموا براحتهم.
بقى فهد ونهى لوحدهم.
نهى كانت أول واحدة كسرت السكوت.
أنا كل يوم كنت بدعي ربنا إنه يجمعني بيك تاني، حتى لو هتفضل زعلان مني العمر كله.
فهد بص قدامه وقال
تعرفي أنا أكتر حاجة وجعتني إيه؟
هزت راسها بالنفي.
إني كنت فاكر إن بيني وبينك اتفاق... وإن أي حاجة كبيرة تحصل، هعرفها منك الأول.
نزلت نهى رأسها.
معاك حق.
لو كنتِ جيتي قولتيلي يا فهد، صاحبتي بټموت وعايزاني أكلم جوزها... كنتِ على الأقل اديتِني فرصة أقول رأيي.
شهقت وهي بټعيط.
أنا خفت ترفض... وخفت مها تضيع.
رد بهدوء
وللأسف... ضيعتي نفسك.
الكلمة كانت قاسېة، لكنها كانت الحقيقة.
نهى مسحت دموعها وقالت
أنا مش هبرر غلطي... لكن أوعدك، لو رجع بيا الزمن ألف مرة، عمري ما هكرر اللي عملته.
فهد كان لسه هيجاوب...
لكن تليفون نهى رن.
بصت للشاشة، واتجمدت.
الاسم اللي ظهر كان...
مها.
بصت لفهد بتردد، وقالت
أرد؟
فهد قال بهدوء
ردي... يمكن لسه عندها حاجة متقالتش.
نهى ضغطت زر الرد، لكن أول ما حطت الموبايل على ودنها، سمعت صوت مها وهي پتبكي باڼهيار
الحقيني يا نهى... حسن ساب البيت بعد اللي حصل، وكتبلي رسالة... ومش عارفة هو راح فين!اتجه أبو نهى ناحية الباب وهو مستغرب.
أول ما فتح...
اتفاجئ بحسن واقف قدامه، ووشه مرهق كأنه ما نامش من يومين.
قال باحترام
السلام عليكم يا حاج... آسف إني جيت من غير ميعاد، بس لازم أقابل فهد.
رد الأب باستغراب
اتفضل.
دخل حسن، وأول ما عينه وقعت على فهد، وقف قدامه مباشرة وقال
أنا جيت أكمل حاجة كنت بدأت أقولها.
فهد عقد دراعيه وقال بهدوء
اتفضل.
بص حسن لنهى، كانت منزلّة رأسها من الكسوف، فقال
أقسم بالله العظيم... لو مدام نهى كانت قالتلي كلمة واحدة برا موضوعي أنا ومها، كنت قفلت السكة في وشها.
سكت لحظة، ثم أكمل
المكالمة كلها مدتها ما كملتش دقايق، وكانت كلها عن بيتي. ولما حسيت إن جوزها دخل البيت، هي اللي ارتبكت وسكتت، وأنا فضلت أنادي عليها وهي قفلت.
نهى بدأت تبكي من جديد.
لكن حسن لم ينتهِ.
أخرج موبايله وقال
أنا عارف إن الكلام ساعات مبيكفيش... عشان كده احتفظت بحاجة.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
قال
أنا بسجل مكالماتي الخاصة بالشغل تلقائي، والمكالمة دي كانت من ضمنهم.
اتسعت عينا فهد.
ونهى رفعت رأسها فجأة.
ضغط حسن على زر التشغيل...
وانطلق صوت نهى واضحًا
أنا بكلمك بس عشان خاطر بيتك يا أستاذ حسن... وبعد المكالمة دي اعتبر رقمي يتمسح من عندك.
ثم جاء صوتها مرة أخرى
والله لو جوزي عرف إني بكلمك هيزعل جدًا... فخلينا ننهي الكلام بسرعة.
ساد الصمت في المكان.
كل الموجودين سمعوا الكلمات بنفسهم.
أم نهى حطت إيدها على قلبها وهي بتقول
يا ساتر يا رب...
أما فهد...
فأغمض عينيه للحظات، وكأن حملًا ثقيلًا كان فوق صدره وبدأ يخف.
لكنه فتح عينيه وقال لحسن
التسجيل ده يثبت إنها مكانش قصدها حاجة وحشة...
ثم الټفت ناحية نهى وأكمل
...لكن ميغيرش
تم نسخ الرابط