مش انا بقلم نورهان العشري
المحتويات
من ورا جوزي.. أنا ما صدقت حسن رجعلي ورجعت بيتي واستقريت، مش هخرب على نفسي تاني!
حكايات_نورهان_العشري
مين عايز يكملها
سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك
بعد ما قفلت نهى المكالمة، فضلت ماسكة الموبايل بإيد مرتعشة، وباصّة للشاشة كأنها مستنية مها ترجع تتصل وتقول استني... ضميري أنبني، وأنا هصلح كل حاجة.
لكن مفيش أي اتصال جه.
رمت الموبايل على السرير، وقعدت على الأرض ټعيط بصوت مكتوم، وهي حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها.
في نفس الوقت...
كان فهد قاعد في شقته لوحده، وبناته نايمين في أوضتهم. بص على لعبتهم المرمية في الصالة، وتنهد تنهيدة طويلة. قرب من صورة فرحهم المعلقة على الحيطة، فضل يبصلها ثواني، وبعدين قلبها على وشها وهو مغمض عينه پقهر.
رن تليفونه.
بص في الشاشة... لقى اسم حسن.
فضل يبص للاسم شوية، وبعدين رد ببرود خير؟
حسن قال بتردد أنا عارف إن الوقت مش مناسب... بس لازم أوضحلك حاجة.
رد فهد بحدة مفيش حاجة تتقال.
حسن سكت لحظة، وبعدين قال في... لأن مراتك مظلومة.
الكلمة دي خلت فهد يسكت.
حسن كمل هي عمرها ما كلمتني قبل كده، ولا حتى عندها رقمي. مها هي اللي ادتهولها قدامي، وهي اللي فضلت تترجاها تكلمني. والمكالمة كلها كانت عن بيتي أنا... ولا كلمة خرجت عن حدود الأدب.
قبض فهد على الموبايل بقوة، لكنه رد بصوت جامد حتى لو ده حصل... هي عملت حاجة أنا كنت رافضها.
حسن قال بهدوء أنا مش بتدخل بينكم... بس ضميري ميسمحليش أسكت وهي تتشال ذنب أكبر من اللي عملته.
وقبل ما فهد يرد...
وصله صوت ست بتصرخ من بعيد حسن! إنت بتكلم مين؟
اتغير صوت حسن بسرعة وقال هقفل دلوقتي...
واتقطع الخط فجأة.
فهد فضل باصص للموبايل، والكلام بيلف في دماغه.
وفي الناحية التانية...
كانت مها واقفة قدام حسن، وشها متوتر.
قالت وهي بتحاول تشوف شاشة موبايله كنت بتكلم مين؟
بصلها حسن للحظات، وقال بنبرة غريبة فهد.
اتسعت عينيها، واتلخبطت ملامحها.
إيه؟! ليه؟
رد وهو بيراقب كل حركة في وشها عشان قولتله الحقيقة.
وشها اصفر فجأة، وقعدت على أقرب كرسي وهي بتقول بسرعة إنت عملت إيه؟
ابتسم حسن ابتسامة خفيفة لأول مرة من أيام، وقال الغريب إنك بدل ما تفرحي إن صاحبتك هترجع بيتها... باين عليكِ خاېفة.
اتلجلجت مها، ولسانها اتعقد، وحاولت تغير الكلام، لكن حسن كان مركز في كل تعبير على وشها.
وفي اللحظة دي بالذات...
رن جرس باب شقة حسن.
فتح الباب...
واتجمد مكانه أول ما شاف الشخص الواقف قدامه وقف حسن مصډوم، وعينه اتسعت وهو بيبص للشخص اللي واقف قدامه.
طلع والد مها.
وشه كان جامد، وفي إيده ظرف أبيض، وقال من غير مقدمات
مها هنا؟
حسن هز راسه وقال
اتفضل.
دخل الراجل بخطوات تقيلة، ومها أول ما شافته قامت واقفة واتوترت.
بابا؟! خير؟
بصلها بنظرة كلها عتاب وقال
خير؟ لو كان فيه خير مكنتش جيت.
مد إيده بالظرف ناحيتها.
إيه ده؟
افتحيه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة، ولقت جواه ورقة مطبوعة.
وشها اتغير فجأة.
حسن لمح الورقة وسأل
دي إيه؟
والدها رد بهدوء
دي رسالة
كانت مها كاتباها من أسبوع... قبل ما ترجع بيتها.
مها اتوترت وقالت بسرعة
بابا... ملهاش لازمة دلوقتي.
لكن أبوها قال بحزم
لأ... ليها لازمة.
أخد حسن الورقة وبدأ يقرا.
كان مكتوب فيها
لو نهى وافقت تكلم حسن يمكن يقتنع ويرجعني... وأنا هفضل مدينة لها طول عمري.
وقف يقلب الصفحة...
ولقى تكملة بخط إيد مها
أنا عارفة إن فهد ممكن يزعل لو عرف، بس نهى قلبها طيب وهتوافق مهما حذرتها... ربنا يستر وما يحصلهاش مشاكل بسببي.
رفع حسن عينه ببطء وبص لمها.
إنتِ كنتِ عارفة إن نهى ممكن تخسر بيتها؟
مها دموعها نزلت، لكنها معرفتش ترد.
أبوها قال پقهر
الرسالة دي لقيتها في أوضتها وهي عندنا. كانت ناوية تديها لنهى لو رفضت تساعدها.
حسن قفل الورقة وهو ساكت.
الهدوء اللي في وشه كان مخيف.
قال بصوت واطي
ولما نهى اتصلت بيكي تستنجد بيكي... رفضتي تشهدي بالحقيقة؟
مها بدأت ټعيط
أنا... أنا خفت أخسر بيتي تاني.
رد حسن وهو بيبصلها پصدمة
فأنقذتي نفسك... وسيبتي صاحبتك ټغرق.
في نفس اللحظة...
كان فهد قاعد في بيت أهله بعد ما خرج من شقته، ولسه كلمات حسن بترن في ودنه.
وفجأة رن تليفونه مرة تانية.
بص للشاشة...
رقم غريب.
تردد ثواني... وبعدين رد.
جاله صوت راجل كبير بيقول
السلام عليكم... أنا والد مها. لازم أقابلك النهارده ضروري، لأن في حاجة لو عرفتها... ممكن تغير كل اللي حصل.
تجمد فهد مكانه، وسكت من غير ما ينطق حرف...فضل فهد ساكت ثواني، ماسك التليفون بإيده، وعقله بيجري في ألف اتجاه.
قال أخيرًا بصوت هادي لكنه حذر
خير يا حاج؟
رد والد مها
مش هينفع أقول في التليفون. أنا راجل كبير ومش هتحرك من بيتي إلا لو الموضوع يستاهل... وتعالى لوحدك، لأن اللي هقوله يخص مراتك.
فهد اتنهد وقال
أنا جاي.
...
بعد أقل من ساعة، كانت عربية فهد واقفة قدام بيت والد مها.
نزل منها بخطوات ثابتة، لكن قلبه كان مليان صراع.
فتحله والد مها الباب بنفسه، ورحب بيه في هدوء، وقعدوا في الصالة.
حط قدامه كوب شاي، لكن ولا واحد فيهم مد إيده عليه.
قطع والد مها الصمت وقال
أنا مش جاي أدافع عن بنتي... بالعكس، أنا جاي أقول الحق.
رفع درج صغير من الكومود، وطلع منه ظرف أبيض.
مده لفهد.
اتفضل... اقرا.
فتح فهد الظرف، ولقى جواه الورقة اللي كتبها مها قبل ما ترجع بيتها.
قرأ أول سطر... ثم التاني...
ومع كل كلمة، ملامحه كانت بتتغير.
خلص القراءة، وقفل الورقة ببطء.
رفع عينه ناحية والد مها وقال
يعني... نهى كانت فعلاً بتساعدها؟
هز الراجل رأسه بحزن.
وأكتر من كده كمان. بنتي فضلت تترجاها بالساعات، ونهى كانت رافضة في الأول خوفًا منك، لكن بنتي لعبت على طيبة قلبها.
فضل فهد ساكت.
والد مها كمل
أنا مش ببرر اللي عملته نهى. كان المفروض تبلغك أو ترفض. لكن اللي حصل منها كان بدافع إنها تصلح بين اتنين... مش بدافع إنها تخونك.
قبض فهد على الورقة بقوة.
أول مرة من أسبوع يحس إن الصورة اللي في دماغه مش كاملة.
في نفس اللحظة...
كانت نهى قاعدة في أوضتها عند أهلها، وبتبص لصور بناتها على الموبايل وهي بتمسح دموعها.
سمعت خبط خفيف على الباب.
دخل أبوها.
قعد جنبها من غير ما يتكلم.
بعد شوية قال
لسه بتحبيه؟
شهقت وهي بتحاول تمنع دموعها.
ده روحي يا بابا... والله ما كنت أقصد أكسره.
ربت على كتفها وقال
عارف.
استغربت وبصتله بسرعة.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أنا زعلان منك... لكني مصدق إن نيتك مكانتش وحشة.
قبل ما تلحق ترد...
رن جرس البيت.
قام أبوها يفتح.
وبعد لحظات...
رجع وملامحه متغيرة.
نهى قامت پخوف وقالت
مين يا بابا؟
بصلها وقال بهدوء
اللي برة... فهد.
واتجمدت نهى مكانها، وقلبها بدأ يدق پعنف، وهي مش عارفة... هل جه عشان يسمعها لأول مرة، ولا جه عشان ينهي كل حاجة؟ساد صمت ثقيل في الأوضة.
نهى كانت واقفة مكانها، قلبها بيدق پعنف أول ما سمعت اسم مها.
أما فهد، فكان ماسك الموبايل بثبات، وعينه على نهى.
جاء صوت مها متردد
ألو... فهد؟
أيوة.
سكتت لحظة، كأنها بتجمع شجاعتها، ثم قالت
أنا... أنا عارفة إنك مستغرب إني بكلمك.
رد ببرود
ادخلي في الموضوع.
اتنهدت مها وقالت
أنا ظلمت نهى.
نهى غمضت عينيها، والدموع نزلت من غير ما تحس.
مها كملت وهي بټعيط
هي كانت رافضة تكلّم حسن من الأول، وكانت كل شوية تقوللي إن ده غلط وإن جوزها هيزعل. وأنا فضلت أضغط عليها وأترجاها... لحد ما وافقت.
فهد ما ردش.
مها قالت بصوت مكسور
ولما نهى اتصلت بيا تستغيث... خفت. خفت أخسر بيتي تاني، واخترت مصلحتي.
متابعة القراءة