رجع بعد 3سنين بقلم زيزي
المحتويات
سيارة أجرة وطلب من السائق أن يتجه إلى المنطقة الصناعية حيث يقع مصنع والده.
طوال الطريق، كان يقلب الرسالة في يده.
جملة واحدة لم تفارق ذهنه
كل إجابة هتلاقيها في المصنع.
لكن كيف؟
المصنع أصبح تحت إدارة منى وكريم منذ دخوله السچن.
فهل بقي فيه شيء لم يكتشفوه؟
في الجهة الأخرى...
كانت منى تجلس في مكتبها داخل الفيلا، عندما رن هاتفها.
قال المتصل بقلق
يا هانم... أحمد راح المخزن، وهرب قبل ما نمسكه.
وقفت من مكانها بعصبية.
والصندوق؟
لقيناه... لكنه كان فاضي.
سادت لحظة صمت.
ثم التفتت إلى كريم الذي كان يجلس أمامها.
قالت بحدة
قلت لك من الأول متستهونش بيه.
رد كريم وهو يحاول إخفاء توتره
أكيد لسه ماوصلش لحاجة.
قالت وهي ټضرب المكتب بيدها
لو وصل للملف... إحنا كلنا هنقع.
في تلك اللحظة، دخل عليهم رجل خمسيني أنيق، يرتدي بدلة رمادية.
كان اسمه مختار السيوفي، المدير المالي القديم للمصنع.
قال بهدوء
العصبية مش هتفيد.
نظرت إليه منى وقالت
أحمد بيتحرك أسرع مما توقعنا.
ابتسم مختار ابتسامة باردة.
سيبوه يروح المصنع... هناك هنعرف هو معاه إيه.
وصل أحمد إلى المصنع قبل غروب الشمس.
توقف أمام البوابة الحديدية.
كل شيء بدا كما تركه قبل ثلاث سنوات...
إلا أن اسم والده أُزيل من اللافتة الكبيرة، واستُبدل باسم شركة جديدة.
شعر بوخزة في قلبه.
اقترب من البوابة.
الحارس الجديد سأله
رايح لمين؟
قال أحمد بثبات
أنا أحمد الشاذلي... ابن مؤسس المصنع.
الحارس نظر إليه باستغراب، ثم فتح دفتر الزوار.
وفجأة، تغيرت ملامحه.
رفع رأسه وقال
حضرتك... استنى دقيقة.
دخل غرفة الأمن، ثم خرج بعد أقل من دقيقة وهو يحمل مفتاحًا صغيرًا وظرفًا أبيض.
قال
الحاجة دي عندنا من سنة ونص.
أحمد اندهش.
مين سابهالك؟
الحارس رد
الحاج محمود بنفسه.
فتح أحمد الظرف بسرعة.
وجد ورقة قصيرة مكتوبًا فيها
لو وصلت هنا، انزل للبدروم القديم... لكن انزل لوحدك، ومتثقش في أي حد حتى لو اشتغل معايا عشرين سنة.
أسفل الرسالة كان مرسوم سهم صغير، وبجواره رقم
B2
تنفس أحمد بعمق، واتجه إلى داخل المصنع.
كان البدروم مغلقًا منذ سنوات، ولم يكن يدخله إلا والده.
نزل درجات السلم ببطء.
كل خطوة كانت تزيد إحساسه بأن الحقيقة أصبحت قريبة.
وحين وصل إلى آخر درجة...
وجد بابًا فولاذيًا ضخمًا.
وفي منتصف الباب...
ثقب مفتاح.
أخرج المفتاح الصغير الذي أعطاه له الحارس.
لكن قبل أن يدخله في القفل...
سمع من داخل الغرفة صوتًا خافتًا جدًا...
صوت رجل يسعل، ثم يقول بصعوبة
مين... اللي بره؟أحمد مد إيده وهو متردد.
فتح الملف بهدوء، وكل ورقة كان بيقلبها كانت بتزود نبضات قلبه.
تقارير مراجعة مالية.
إيصالات تحويلات.
عقود بيع وشراء.
وخطابات رسمية مختومة.
كل حاجة كانت مترتبة بتاريخها، وكأن الحاج محمود كان بيجمع الأدلة بنفسه سنة بعد سنة.
رفع أحمد عينه للمحامي وقال
أبويا كان عارف بكل ده؟
تنهد الأستاذ فؤاد وقال
عرف بالتدريج. في الأول كان فاكر إن اللي حصل مجرد أخطاء في الحسابات، لكن بعدين اكتشف إن في حد بيستغل ثقته، وبيسحب فلوس من المصنع بأسماء شركات وهمية.
أحمد سأل بسرعة
مين؟
المحامي هز رأسه وقال
لو قلتلك دلوقتي، ممكن تتصرف بعصبية وتضيع حقك. لازم تمشي بالقانون.
ثم أخرج ورقة مطوية من الملف.
وقال
دي آخر ورقة كتبها والدك قبل ما يختفي.
فتحها أحمد.
كان مكتوب فيها
يا أحمد... لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أقابلك. أوعى تدور عليا قبل ما تخلص اللي بدأته. الحق لازم يرجع الأول، وبعدها دور عليّ.
اتسعت عينا أحمد.
قال بصوت مرتعش
يعني... أبويا ماكانش مېت؟
المحامي بص له وقال بهدوء
أنا آخر مرة شوفته كانت بعد التاريخ اللي قالوا فيه إنه ټوفي بشهرين.
سكت أحمد تمامًا.
كل اللي سمعه في البيت كان كڈب.
القپر كان فاضي.
وشهادة الۏفاة ماحدش وريهاله.
دلوقتي بقى متأكد إن في سر أكبر.
في اللحظة دي، دخل سكرتير المكتب بسرعة وهو متوتر.
قال
أستاذ فؤاد... في اتنين بره بيسألوا على الأستاذ أحمد، وبيقولوا إنهم من جهة رسمية.
المحامي
وقف فورًا،
متابعة القراءة