رجع بعد 3سنين بقلم زيزي
المحتويات
ماسكه من سنين على إنه مجرد ذكرى... لكنه دلوقتي بقى أغلى حاجة معاه.
قال عم حسن وهو بيبص حواليه بحذر
خلي بالك يا ابني... في ناس كانت بتيجي تسأل عليا كل فترة. كانوا فاكرين إن الحاج محمود سابلي حاجة، لكن أنا عمري ما نطقت بحرف.
أحمد سأله
هو أبويا كان عايش بعد ما دخلت السچن؟
العجوز تنهد وقال
آخر مرة شوفته كانت من حوالي سنة ونص... كان تعبان، لكن عقله كان صاحي. وكان كل كلامه عنك. كان بيقول أحمد هيرجع، ولازم يلاقي الحقيقة.
الكلام وقع على قلب أحمد زي الڼار.
يعني أبوه كان عايش فترة طويلة وهو في السچن.
يعني كان ممكن يشوفه...
لكن حد منعه.
ركب أول ميكروباص رايح مدينة العبور.
طوال الطريق كان بيفكر في كل اللي حصل قبل دخوله السچن.
افتكر يوم القضية.
افتكر إن أوراق المصنع اختفت فجأة.
وإن كاميرات المخزن كانت بايظة في نفس اليوم.
وافتكر إن كريم كان أول واحد اتهمه قدام الشرطة، وهو اللي قال إنه شافه خارج من المكتب الحديدي.
ساعتها ماكانش عنده دليل يدافع بيه عن نفسه.
أما دلوقتي...
بدأ يحس إن كل حاجة كانت مترتبة.
وصل للعنوان المكتوب على الكارت.
كان مخزن قديم وسط صف طويل من المخازن.
الباب الحديد عليه رقم كبير
47
الغريب إن القفل كان قديم جدًا، كأنه مستني المفتاح ده من سنين.
أحمد بص حواليه.
المكان هادي بشكل مريب.
دخل المفتاح...
ولأول مرة من سنين، حس إنه بيستخدمه في المكان اللي اتعمل عشانه.
لف المفتاح...
وصدر صوت تكة خفيفة.
الباب اتحرك ببطء.
ريحة تراب وخشب قديم خرجت من جوه.
شغل كشاف موبايله.
المخزن كان مليان صناديق مقفولة.
وفي آخره مكتب خشبي صغير، فوقه طبقة تراب سميكة.
قرب بخطوات مترددة.
فوق المكتب كان فيه صندوق حديدي صغير.
وعليه ورقة مكتوب عليها بخط أبوه
يفتحه أحمد بنفسه.
ابتسم لأول مرة من ساعة ما خرج من السچن.
فتح الصندوق.
لقى فلاشة، ودفتر حسابات قديم، ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
لكن قبل ما يفتح أي حاجة...
سمع صوت باب المخزن بيتقفل پعنف.
استدار بسرعة.
ولقى أربع رجالة واقفين عند المدخل.
واحد منهم قال وهو بيطفي سيجارته
كنا عارفين إنك هتيجي هنا... واستنيناك تدخل بنفسك.
أحمد رجع خطوة لورا وهو ضامم الصندوق لصدره.
قال أكبرهم سنًا
سيب اللي في إيدك، وامشِ من غير مشاكل... وإلا هتندم إنك خرجت من السچن.
لكن أحمد لاحظ حاجة غريبة.
الراجل اللي بيتكلم كان لابس ساعة فضية قديمة...
نفس الساعة اللي كان أبوه بيلبسها كل يوم، ومستحيل يفرط فيها.
اتسعت عيون أحمد، وهمس لنفسه
ساعة أبويا... وصلت له إزاي؟
وساعتها... ابتسم الرجل ابتسامة غامضة، وقال
واضح إنك عرفت تلاحظها... بس لسه ما تعرفش الحقيقة كلها أحمد ما ردش.
عينه كانت متعلقة بالساعة.
كان حافظ كل خدش فيها.
دي الساعة اللي أبوه اشتراها بعد أول صفقة كبيرة في المصنع، وكان دايمًا يقول له
الساعة دي مش غالية عشان تمنها... غالية عشان فكّراني منين بدأت.
استحالة تكون نسخة.
واستحالة تكون وصلت لحد غيره إلا لو حد أخدها بعد ما اختفى.
قال أحمد بثبات
الساعة دي بتاعة أبويا.
الراجل بص لها في إيده، وابتسم ابتسامة باردة.
وقال
كانت بتاعته... دلوقتي بقت بتاعتي.
رد أحمد وهو بيضغط على الصندوق الحديدي
مين إنت؟
الراجل ما جاوبش.
اكتفى إنه قال للرجالة اللي معاه
فتشوا المكان... وخدوا الصندوق.
اتحركوا ناحية أحمد.
لكنه بسرعة خد خطوة لورا، وسحب رف حديدي قديم كان واقف جنبه.
الرف وقع على الأرض بصوت دوى في المخزن كله.
الرجالة اتعطلت لحظة.
استغل الفرصة، وجري ناحية الباب الجانبي اللي لمحُه أول ما دخل.
فتح الباب بصعوبة، وخرج لساحة خلفية مليانة حاويات وشاحنات قديمة.
بدأ يجري بكل قوته.
والرجالة وراه.
كان عارف إنه لو وقع الصندوق منهم، كل اللي أبوه سابه هيضيع.
لف بين المخازن، لحد ما استخبى ورا حاوية كبيرة.
فضل سامع خطواتهم وهي بتقرب وتبعد.
واحد
منهم
متابعة القراءة