رواية كامله

موقع أيام نيوز


عينه اتملت دموع وراسه اتهزت بړعب وهو بيقول تيته قالتلي لو حد سألك كنا فين متقولش وم تتكلمش خالص. مزعقتش، ممسكتوش من كتافه أهزه عشان ينطق، ولا طلعت جريت على فوق عشان أصحي مراتي وأواجهها بالمعمية اللي رفضت تشوفها، لثانية واحدة اتخيلت حماتي وهي واقفة الصبح بابتسامتها الصفرا وعربيتها النضيفة، وحسيت إني عايز أهد الدنيا فوق دماغها، وفجأة زياد شد كم التيشرت بتاعه عشان يداري إيده، الحركة العفوية دي رعبتني أكتر من أي كلام ممكن يتقال. مسكت إيده براحة خالص ورفعت الكم.. وأول ما شفت اللي مرسوم ومحفور على الجلد، كل حاجة وضحت، وعرفت إن الحاجة كريمة مكنتش بتخبي مجرد معاد مستشفى فات.. دي كانت ډافنة سر أسود لو اتعرف هيقلب الدنيا.
إيدي كانت بتترعش وأنا برفع كم التيشيرت.
أول ما القماش طلع لفوق، قلبي وقف.
كان فيه رقم مكتوب بقلم أسود على الساعد من الداخل... وتحته علامة صغيرة بلون بنفسجي، كأنها ختم.
ماكانش وشم.
ولا لعب عيال.
كان واضح إنه مكتوب علشان حد يتعرف عليه.
زياد أول ما شافني ببص للرقم، سحب إيده بسرعة وهو بيعيط.
وقال بصوت متقطع
تيتة قالت ما أمسحوش... وقالت ناس هتيجي تشوفه.
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
حضنت ابني، وقفلت باب البيت بالمفتاح والسلسلة.
وصحيت مراتي.
أول ما شافت زياد، جريت عليه وهي بتصرخ.
لكن أول ما قلت لها اللي قاله...
وشها اتغير.
وقالت بسرعة
أكيد فاهم غلط.
قلت لها بهدوء مخيف
هو فين أمك؟
ردت
مش عارفة.
أول مرة أشوفها فعلًا خاېفة.
...
ما استنيتش.
أخدت زياد على أقرب مستشفى.
الطبيب كشف عليه بالكامل.
وكان التقرير صادمًا.
الولد ماكانش عنده كسر جديد ولا إصابة خطېرة.
لكن كان واضح إنه تعرض لإجهاد شديد، وجوع، وقلة نوم، وتم حلق شعره بالكامل دون سبب طبي.
والأخطر...
الطبيب قال
الطفل تحت ضغط نفسي واضح... ولازم يتابع مع أخصائي.
...
بعدها مباشرة، قدمت بلاغًا رسميًا.
وسلمت الشرطة كل اللي جمعته.
ميعاد المستشفى.
سجل المكالمات.
تسجيلات الكاميرات عند باب البيت.
وصور الرقم المكتوب على إيد ابني.
بدأت التحريات.
وفي اليوم التالي...
لقوا عربية حماتي مركونة قدام بيت قديم في أطراف المدينة.
ولما دخلوه...
لقوا أكتر من طفل.
كلهم محلوق شعرهم.
وكل واحد على إيده رقم.
لكن الأطفال كانوا مع أسرهم، جايين من عائلات فقيرة أقنعتهم سيدة كبيرة إنها بتاخد الأولاد ليوم ترفيه وكشف مجاني عند أطباء ومتطوعين.
السيدة دي...
كانت حماتي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
هي كانت بتتعاون مع شخص بينتحل صفة مسؤول عن جمعية خيرية وهمية، بيجمع بيانات الأطفال وصورهم ومستنداتهم، ويستغلها في استخراج أوراق مزورة للحصول على مساعدات مالية باسمهم.
كل طفل كان بياخد رقم مؤقت عشان يطابقوه بالملفات.
أما حلق الشعر...
فكان علشان الصور تبقى متشابهة ومايبقاش فيه اختلاف واضح لو اتكررت الصور في أكثر من ملف.
ولأن زياد بدأ يعيط ويطلبني باستمرار...

 

تم نسخ الرابط