رواية كامله
أتصل بالعيادة اتأكد، قلت لنفسي عادي الأب الشاطر هو اللي بيقلق على عياله، الموظفة حطتني على الانتظار والمزيكا بتاعة التليفون كانت واطية وكأنها نفس حد مستخبي ورا الحيطة، ولما رجعتلي صوتها كان متغير ومستغرب وقالت يا فندم، مفيش أي مريض باسم زياد أحمد دخل العيادة النهاردة، أنت متأكد من المعاد؟، الډم هرب من عروقي وتلفوني كان هيقع من إيدي، فتحت سيستم المستشفى لقيت نفس المعاد ونفس الدكتور ونفس الرقم الكودي، كلمت حماتي.. الخط جرس ومحدش رد، كلمتها تاني.. تليفونها اتقفل، كلمت مراتي ماردتش. على الساعة أربعة العصر، موظف المتابعة في المستشفى قالي الجملة اللي خلت الحيطان تضيق عليا والنفس يتكتم في صدري الطفل محضرش ومفيش حد جه الاستقبال اصلاً. من اللحظة دي بدأت أصور وأسجل كل حاجة، لقطة شاشة من سجل المكالمات، ورقة المعاد اللي على التلاجة، رسايل السيستم، ووقت كل مكالمة وتاريخها، مش عشان عايز أعمل مشكلة، بس عشان خۏفي حسسني إني هحتاج دليل يثبت إني مش مچنون ومبتلي. مراتي رجعت المغرب وشايلة أكياس الخضار والطلبات، لقتني رايح جاي في الصالة زي المچنون، سألتها بحدة ابنك فين؟، بربشت بعينها كأني قطعت تفكيرها وقالت وهي بتنظم الحاجه تلقى ماما خدته تفسحه وتجيبله جيلاتي، صړخت فيها ابنك مرحش المستشفى اصلاً!، اتسمرت مكانها ثانية بس رجعت لبرودها تاني وقالت يمكن تاهت في الممرات أو راحت العيادات الغلط، رزعت الأكياس على الترابيزة وقالت بنبرة اتهام أنت دايماً كده، أي حاجة تخص أمي لازم تقلبها جنازة وتعمل منها مصېبة. شكاك، بتكبر المواضيع، مريض نفسي.. الكلمات دي كانت دايماً جاهزة في بيتنا ومستنية بس اسم كريمة يتنطق عشان تترمي في وشي. منمتش، وفضلت قاعد في الضلمة، ونور ساعة الميكروويف منور أزرق خفيف، وكل ما عربية تعدي من الشارع قلبي يتنفض وأقول هتقف قدام الباب ومتقفش، لحد ما الساعة دقت تلاتة وسبعة وأربعين دقيقة الفجر، وسمعت صوت ترباس الباب الوراني بيتحرك بالراحة. خطوات صغيرة وبطيئة ومهزوزة دخلت على سيراميك المطبخ، زياد كان واقف قدامي، بس مكنش ابني اللي مشي الصبح، كان لابس بنطلون ترنج وسع عليه وعمري ما شفته، وتيشرت دايب ونازل من على كتفه، وشعره.. شعره الناعم كله محلوق بالموس لدرجة إن چلدة راسه البيضا باينة تحت النور، شفايفه كانت مشققة، وجسمه كله بيتفض كأنه كان مرمي في تلج بقاله ساعات، بصلي بنظرة ړعب وكأنه خاېف أكون أنا كمان هختفي. قال بصوت مبحوح ومړعوپ بابا...، نزلت على ركبي لدرجة إن كتفي خبط في ضلفة المطبخ، ريحته كانت غريبة، ريحة مسحوق غسيل رخيص، على ريحة صَدأ، على ريحة خوف. قلتله بصوت واطي وأنا بجمع شتات نفسي وكل حاجة جوايا بتصرخ وتتقطع يا قلب بابا، كنت فين؟،