رواية كامله
نفسه، وسأل عن البنت اللي اسمها منة الصاوي.
ابتسم مدير الدار وقال تقصد بنتنا منة؟
استغرب أحمد وقال بنتكم؟
رد الراجل وهو بيضحك إحنا بنقول عليها بنتنا لأنها من أربع سنين وهي بتيجي هنا كل أسبوع. ساعات تجيب أكل، وساعات تدفع إيجار أسر كاملة، وساعات تقعد تلعب مع الأطفال بالساعات. والغريب إنها كانت دايمًا توصينا... محدش يعرف اسمي.
وقف أحمد مكانه كأنه اټشل.
سأله بهدوء هي متبرعة بمبالغ كبيرة؟
ابتسم المدير وقال فيه تبرعات كبيرة آه... لكن عمرها ما كتبت اسمها. كانت دايمًا تكتب فاعل خير.
خرج أحمد وهو حاسس إنه أصغر بكتير من البنت اللي كان هيبقى جوزها.
...
رجع الشركة، وطلب من المحاسب يطلع له كشف حساب خاص كان فاتحه باسم منة بعد الخطوبة، كان ناوي يفاجئها بعد الجواز.
المحاسب قال باستغراب يا فندم... الأستاذة منة عمرها ما استخدمت الكارت الأسود اللي حضرتك طلعته ليها.
إزاي؟
الكارت متفعل من سنة ونص... ولا عملية شراء واحدة.
قعد أحمد على الكرسي وسند وشه بإيده.
حتى الفلوس اللي كانت في إيدها... رفضتها.
...
بعدها بيومين، حصل موقف قلب كل حاجة.
شاهيناز، والدة منة، راحت لبنتها وقالتلها بعصبية
أنا مش عاجبني أسلوبك ده. بعد الجواز هتبقي مرات واحد من أكبر رجال الأعمال. لازم يبقى ليكي هيبة.
منة ردت بهدوء
الهيبة عمرها ما كانت في الفلوس يا ماما.
قالت أمها الناس هتقول عليكي قاعدة مع شحاتين.
منة بصتلها وقالت
الناس تقول اللي تقول. ربنا يوم القيامة مش هيسألني كنت قاعدة جنب مين... هيسألني سيبت المحتاج ليه.
الكلام وصل لأحمد عن طريق نيرمين، اللي بدأت لأول مرة تحترم صاحبتها بعد اللي شافته.
...
فضل أحمد محتار...
يقول الحقيقة؟
ولا يدفن السر للأبد؟
لكن كل ما يبص في وشه في المراية يحس إنه كذاب.
وأخيرًا... أخد القرار.
...
جاء يوم الفرح.
القاعة كانت من أفخم قاعات القاهرة.
رجال أعمال، إعلام، مشاهير، وكل الناس مستنية دخول العريس والعروسة.
منة كانت لابسة الفستان الأبيض، جميلة بشكل يخطف القلب.
لكنها لاحظت إن أحمد مش طبيعي.
وشه شاحب.
وعينيه مليانة خوف.
أول ما المأذون سأل أحمد
موافق؟
أحمد قال
قبل ما أجاوب... لازم أقول حاجة.
القاعة كلها سكتت.
شاهيناز قامت واقفة.
وأحمد مسك الميكروفون وقال
أنا غلطت في حق الإنسانة اللي بحبها.
منة بصتله باستغراب.
قال وهو صوته بيتهز
قبل الفرح بتسع أيام... الراجل الشحات اللي قابلتيه قدام الأتيليه... كان أنا.
القاعة كلها شهقت.
منة وشها اصفر.
أحمد كمل والدموع في عينيه
شكيت في حبك... وخفت تكوني بتحبيني عشان فلوسي. لبست هدوم ممزقة، وغيرت صوتي، واختبرتك.
الصمت بقى تقيل جدًا.
قال
وأنتِ... نجحتِ.
لكن أنا... سقطت.
وبعدين طلع من جيبه الورقة أبو ميتين، والكارت اللي ادتهوله.
وقال
الفلوس دي عمرها ما هتساوي كرامة الإنسان اللي علمتني الدرس ده.
قرب منها، ومد إيده بالدبلة.
وقال قدام الناس كلها