رواية جديدة

موقع أيام نيوز

جه.
فتح الملف.
جواه عقد بيع مسجل.
وأوراق شهر عقاري.
وحكم نهائي بثبوت الملكية.
العقار كله...
كان باسمي.
من خمس شهور.
الحكاية بدأت قبل سنة.
صاحب العمارة الأصلي، عم حسين، كان راجل كبير في السن، وأنا الوحيدة اللي كنت بسأل عليه وآخد له طلباته وأوديه المستشفى.
قبل ۏفاته بأشهر، قرر يبيع العمارة.
أبويا كان فاكر إنه هيشتريها بالتقسيط، لكنه ماكانش معاه المبلغ.
أما أنا...
فكان معايا تعويض ۏفاة جوزي، ومدخرات سنين شغل، وقرض صغير.
اشتريت العمارة باسمي.
وطلبت من عم حسين ما يقولش لحد لحد ما تخلص الإجراءات.
ماكنتش ناوية أطرد حد.
كنت عايزة أعيش في سلام.
لكن اللي حصل غير كل حاجة.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى.
المحامي بعت إنذارًا رسميًا.
مش بالطرد.
لكن بإخلاء العقار خلال المدة القانونية، أو توقيع عقد إيجار جديد باسمي والالتزام بشروط واضحة، أهمها عدم التعرض لي أو لابني بأي أذى.
أبويا أول ما قرا الإنذار ضحك.
وقال
دي أكيد مچنونة.
لكن لما راح الشهر العقاري...
رجع وشه أصفر.
العمارة فعلًا مبقتش ملكه.
في نفس الليلة، خبط باب شقتي.
فتحت.
لقيته واقف.
أول مرة أشوفه مكسور.
قال
إنتِ عملتي فيا كده؟
بصيت له بهدوء.
أنا؟
ورفعت التقرير الطبي قدامه.
اللي عمل كده في بنته...
يستحمل نتيجة أفعاله.
قال بعصبية
أنا أبوكي.
قلت
والأب عمره ما يكسر فك بنته عشان قالت لأ.
سكت.
لأنه ماكانش عنده رد.
أما أمي...
فجت بعدها بيومين.
كانت فاكرة إني أول ما أشوف دموعها هضعف.
قالت
إحنا مالناش غير بعض.
ابتسمت بحزن.
الكلام ده كان لازم يتقال قبل ما تقولي تستاهلي.
نزلت رأسها.
ولأول مرة...
ماكنتش لاقية مبرر.
شاهندا كانت أكتر واحدة مصډومة.
اتصلت بيا تصرخ
إنتِ هتطردينا؟
قلت بهدوء
أنا ماطردتش حد.
أمال الإنذار؟
القانون بيديكم اختيارين...
إما تحترموا وجودي...
أو تدوروا على مكان تاني.
صړخت
إنتِ اټجننتي!
رديت
لأ...
أنا بقيت بعرف أقول لأ.
وقفلت المكالمة.
القضية الجنائية انتهت بحكم على الأب بسبب الاعتداء، مع إيقاف تنفيذ العقۏبة لظروف سنه بعد تنازل مروة عن الحبس، لكنها أصرت على الاحتفاظ بحقها المدني وعدم التنازل عن حقها في الحماية القانونية.
قال لها المحامي
ليه تنازلتي عن الحبس؟
قالت
أنا مش بدور على الاڼتقام...
أنا بدور إن محدش يقدر يمد إيده عليا تاني.
مرت شهور.
أبوها وافق يوقع عقد إيجار.
وأمها كمان.
أما شاهندا...
فرفضت.
وقالت إنها عمرها ما هتعيش في بيت ملك أختها.
وسابت العمارة.
بعد سنة كاملة...
كان مروان بيلعب في جنينة صغيرة قدام العمارة.
ضحكته كانت مالية المكان.
جري عليها وقال
ماما...
هو محدش هيزعق لنا تاني؟
ركعت قدامه.
وقالت
طول ما أنا عايشة...
محدش هيخوفك.
ابتسم.
وقال
إحنا بقينا في بيتنا بجد.
الدموع نزلت من عينيها.
لأنها لأول مرة فهمت معنى الجملة دي.
البيت مش المكان اللي اتولدنا فيه...
البيت هو المكان اللي بنكون فيه آمنين.
بعد سنوات، وقفت مروة في شرفة العمارة تنظر إلى السماء.
تذكرت الليلة التي خرجت فيها وهي ټنزف وتحمل طفلها.
لو كانت سكتت...
كان الضړب هيزيد.
ولو خاڤت...
كان ابنها هيكبر وهو فاكر إن الإهانة شيء طبيعي.
لكنها اختارت طريقًا أصعب...
طريق القانون والكرامة.
وخسړت وهم العائلة...
وربحت نفسها.
وأدركت أن أغلى ميراث يمكن أن تتركه لابنها ليس عمارة ولا مالًا...
بل أن يراه يكبر وهو يعرف أن الإنسان لا يقبل الظلم، حتى لو جاء ممن يفترض أنهم أقرب الناس إليه.
تمت.

تم نسخ الرابط