رواية جديدة
الكرسي خبط في فكي بقوة لدرجة إن الأوضة كلها اختفت في نور أبيض فجائي، واترميت على الأرض الخشب والدم مالي بوقي قبل ما أستوعب أبويا عمل إيه! كان واقف فوق راسي وماسك الكرسي المكسور، وأختي شاهندا متسمرة جمب رخامة المطبخ، وأمي بصت لي بقرف وقالت تستاهلي يا قليلة الأدب!
الكرسي خبط في فكي بقوة لدرجة إن الأوضة كلها اختفت في نور أبيض فجائي، واترميت على الأرض الخشب والدم مالي بوقي قبل ما أستوعب أبويا عمل إيه! كان واقف فوق راسي وماسك الكرسي المكسور، وأختي شاهندا متسمرة جمب رخامة المطبخ، وأمي بصت لي بقرف وقالت تستاهلي يا قليلة الأدب! قبل الکاړثة دي بكام ساعة بس، كنت قاعدة بطبق هدوم ابني مروان اللي عنده أربع سنين، في الشقة الصغيرة اللي فوق جراج بيت أهلي. تليفوني رن ولقيت أختي شاهندا بتقولي بنبرة آمرة أنتِ هتقعدي ب لارا بنتي الليلة دي، قالتها كأنها بتديني أمر شغل ومكلفتش نفسها تسألني لو كنت فاضية أو عندي التزامات؛ لأن في عيلتنا الكل عوّد شاهندا إن وقتي وحياتي ملكها هي وبس. قلت لها بالراحة إني مش هقدر لأني عندي شفت مسائي في المطعم، ومغطية مكان زميلة ليا والدتها تعبانة، ومقدرش أغيب عشان دي اللقمة اللي بأكل وبأكل منها ابني وبدفع منها مصاريف حضانته. شاهندا ضحكت بتريقة وقالت ده مجرد شغل في مطعم يعني!، وكأن لقمة عيشي ملهاش قيمة، وقبل ما تقفل خبطتني بټهديد ماشي يا مروة، شوفي بقى هيحصلك إيه لما أقول لبابا! التحذير ده كان لازم يخوفني، بس أنا متوقعتش القسۏة توصل لكده. طول عمره أبويا بيمشي البيت بالزعق ورزع الأبواب وتكسير الأطباق، وأمي دايماً بتبرر له، وشاهندا بتستغله، وأنا كنت عايشة وبحاول أكون مفيدة عشان اتقي شړي الكل. لما رحت شغلي، كان المطعم مليان بريحة القهوة والعيش المحمص وحياة الناس العادية الهادية، وأنا بلف بالصواني وكلمات شاهندا بترن في ودني. الشفت خلص على نص الليل، وضهري كان مقسوم من التعب ورجلي مش شيلاني، ومكنتش أتمنى غير إني أخد مروان ونطلع ننام. أول ما دخلت بالعتَبة، لقيت نور الصالة منور، أبويا قاعد على السفرة ومربع إيديه، وأمي واقفة جمب الحوض، وشاهندا ساندة على الرخامة ببلوزة ستان وفي إيدها كاس عصير، والعيال مكنش ليهم أثر. الجو كان مترتب كأنه محكمة، والمذنب معروف ومتشاور عليه من قبل ما ينطق. أبويا أمرني أقعد، فسألته عن مروان فين، فزعق وقالي إنني كسرت ب أخته وحرجتها بعد ما رفضت أخدمها، وأمي اتدخلت وقالت إن أختي كانت تحت ضغط شغل، رغم إن شاهندا كانت قايلة لي إنها خارجة تتفسح! لما واجهتها بكدبها، الكل ثار عليا كأني ارتكبت چريمة. أبويا قالي أنتِ عايشة تحت سقفي