ثار الأب لانجى الخطيب
المحتويات
في البلد، اللي بيته من إزاز ميفكرش يحدف طوب، وده وقت الحساب.
قفلت السكة قبل ما ينطق حرف تاني، لقيت الضابط اللي كان في الفيلا واقف ورايا، ملامحه كانت جدية جداً، قالي يا حاج محمود، البنت في أمان، بس اللي لقيناه في مكتب عادل المنشاوي بيثبت إن الموضوع أكبر من طمع في ورث، دول كانوا عاملين شبكة غسيل أموال ومستغلين اسم بنتك كواجهة قانونية، يعني الموضوع قلب قضية أمن دولة، والباشوات اللي كانوا فاكرين نفسهم فوق القانون، هيدفعوا تمن غالي جداً، هزيت راسي وأنا بحس بتقل 23 سنة بيترمي من على كتافي، بصيت لنور من إزاز الأوضة وهي نايمة وبشرتها بتبدأ تاخد لونها الطبيعي، وحلفت في سري إن دي آخر مرة حد في الدنيا يمس شعرة منها، وإن الورشة اللي كانوا بيستهزأوا بيها، هي اللي علمتني إزاي أصلح حياتنا من أول وجديد، وأفرز الصالح من الطالح، والمرة دي.. التصلح كان جذري ومفيش فيه رجوع.
........
عدت أسبوعين، المستشفى كانت بيتي التاني، ونور بدأت تتحسن وبدأت روحها ترجع لها، بس نظرة الړعب اللي في عينيها لما بتسمع باب الأوضة بيتفتح لسه موجودة، كنت بقعد جنبها ساعات طويلة، بنسكت أو نتكلم في أي حاجة بعيد عن المنشاوية، لحد ما في يوم، دخلت عليا بابتسامة خفيفة وقالتلي يا بابا، أنا محتاجة أقابلهم.
قلبي اتقبض، مسكت إيدها وقلت بصوت حازم أقابل مين؟ إنتي فاكرة اللي حصل؟ دول مجرمين يا نور، مش ناس عادية، والمحامي بتاعهم لسه بيحاول يلف ويدور في النيابة.
بصتلي وعينيها لمعت بصلابة أول مرة أشوفها فيها، وقالت عشان كدة بالذات لازم أواجههم، لازم يشوفوني وأنا واقفة على رجلي، مش وأنا مکسورة زي ما سابوني في الفيلا، أنا مش عايزة أهرب منهم، أنا عايزة أوريهم إن بنت الراجل اللي بيصلح المكن أقوى من كل فلوسهم اللي اشتروا بيها ضمائرهم.
وافقت أخيراً، بس بشرط أكون موجود ورا ضهرها، رتبت مع وكيل النيابة، وفي يوم التحقيق، دخلت نور قاعة المواجهة، كانت لابسة بسيط بس ملامحها كان فيها هيبة وجبروت، أول ما كريم شافها، عيونه جحظت، كان شكله متبهدل، الحلاقة مهملة، والبدلة الغالية اللي كان بيستعرض بيها بقت وسيعة عليه ووشه دبلان من قعدة الحجز، عادل وسعاد كانوا معاه، وشهم محفور عليه الهزيمة والذل.
قعدنا قدامهم، الصمت كان مسيطر على القاعة، الضابط كان بيراقب كل حركة، كريم حاول يتكلم، صوته كان متهدج نور.. اسمعيني، ده كان سوء تفاهم، كنا بنحاول نحميكي من.. قاطعته بصوت هادي بس قوي خلى القاعة كلها تسكت من إيه يا كريم؟ من حقي في حياتي؟ ولا من أهلي؟ إنت كنت بتشوف فيا صندوق استثمار مش زوجة، واليوم ده، إنت مش بس خسرتني، إنت خسړت أمانك اللي كنت فاكر إنك شاريته بالفلوس.
سعاد حاولت تتدخل، بس نظرة واحدة من نور خلتها تسكت، كملت كلامها وهي بتبص في عين عادل المنشاوي مباشرة يا دكتور عادل، القانون اللي كنت بتستخدمه عشان تظلم الناس، هو نفسه اللي دلوقتي بيحاسبك، وكل ورقة كنت بتخليني أمضي عليها بالإكراه، بقت دليل إدانتكم، أنا مش بس هطلق منك يا كريم، أنا هكون الشاهد الرئيسي اللي هيضمن إن ولا واحد فيكم يشوف الشارع تاني قبل سنين.
الكل في القاعة كان مبهور بشجاعتها، خرجنا من النيابة، والشمس كانت طالعة بقوة، نور وقفت في نص الشارع، خدت نفس عميق وكأنها بتطرد كل ذكريات الړعب، بصتلي وابتسمت وقالت أنا جاهزة نرجع الورشة
متابعة القراءة