مديرة المطعم
أن الباب الذي سيفتح بعد لحظات قد يكشف أسرارًا ظلت مخفية لسنوات سليم أخذ المفتاح من الطاهي، ومشى بخطوات ثابتة ناحية آخر الممر.
وصل لباب حديد صغير، عليه طبقة تراب، وكأنه ما اتفتحش من زمان.
لف المفتاح...
وساد صمت في المكان كله.
الباب اتفتح ببطء.
الجميع دخل خلفه.
المخزن ما كانش مليان فلوس ولا مجوهرات...
كان مليان صناديق ملفات.
كل صندوق مكتوب عليه سنة.
وملفات موظفين.
وشكاوى.
وكشوف بقشيش.
وأوراق كان المفروض توصل للإدارة، لكنها اتخبّت هنا سنين.
مدقق الحسابات فتح أول صندوق، وبص لسليم وقال
كل الأدلة موجودة... ومترتبة.
ابتسم سليم ابتسامة حزينة وقال
الحقيقة كانت مستنية حد يفتح الباب بس.
خلال أسبوعين...
انتهت المراجعة الكاملة.
اترد لكل موظف حقه.
وصُرفت كل الخصومات اللي اتاخدت منهم بغير وجه حق.
واتصلت الإدارة بكل العاملين اللي اتفصلوا ظلم، وعرضت عليهم يرجعوا لو حابين.
أما هالة...
فاتخذت الشركة ضدها كل الإجراءات القانونية والإدارية، بعد ما ثبتت المخالفات بالأدلة، وتركت منصبها.
وسامي، المحاسب السابق...
اعتذرت له الشركة رسميًا، واتعرض عليه يرجع مستشارًا ماليًا، لكنه ابتسم وقال
يكفيني إن الحقيقة ظهرت.
أما عم حسن...
فوافق يرجع يومين في الأسبوع، يدرب الموظفين الجدد.
وكان أول درس يقوله لكل موظف جديد
الزبون مش بيتقاس بلبسه... بيتقاس بكرامته.
وفي أول يوم بعد إعادة تنظيم المطعم...
أصرت منى إنها تكون واقفة على الباب تستقبل الزباين.
دخل راجل بسيط، لابس جلابية قديمة، ومعاه ابنه.
ابتسمت منى وقالت بكل احترام
أهلًا وسهلًا... نورتوا المكان.
سليم كان واقف من بعيد، شاف الموقف وابتسم.
قرب من ليلى، اللي كانت ماسكة نفس الأرنب القديم.
سألها
إيه رأيك في المطعم دلوقتي؟
ضحكت وقالت
بقى شبه ماما...
استغرب وقال
إزاي؟
قالت وهي تبص للناس
ماما كانت بتقول... المكان الحلو هو اللي محدش يحس فيه إنه غريب.
ابتسم سليم، ورفع عينه للسقف وكأنه بيكلم نجلاء
وعدتك أحافظ على المكان... بس النهارده فهمت إن المكان مش الحيطان ولا الديكور.
المكان الحقيقي... هو الناس.
وانتهى اليوم، والمطعم كان مليان زباين.
لكن أكتر حاجة كانت مالية المكان...
الاحترام.
تمت.